من الانتصار إلى الانكسار

أكتوبر 3rd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

من الانتصار إلى الانكسار

  بقلم   د.طارق عباس    ٣/ ١٠/ ٢٠٠٩

فى يوم السادس من أكتوبر سنة ١٩٧٣ انطلق أبطالنا البواسل، يهزون الأرض هزاً تحت أقدام الصهاينة، يرسمون أروع لوحات التضحية بدمائهم الطاهرة الذكية، كان حلمهم تحرير مصر من الخوف، وتطهير أراضيها من دنس الاحتلال، كان همهم أن يحصد أبناؤهم وأحفادهم ثمار الانتصار على كل المستويات: (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) ومحو آثار النكسة المرة، لكن، ماذا كانت النتيجة؟ وأيهما ترك تأثيره الإيجابى فى النفوس، هزيمة يونيو ١٩٦٧ أم نصر أكتوبر ١٩٧٣؟

قبيل النكسة سرب السوفييت إلى نظام عبدالناصر معلومات، بأن هناك حشوداً إسرائيلية كبيرة على الحدود السورية، كان بوسع عبدالناصر أن يولى ظهره للأشقاء، إلا أنه بوصفه أعظم دعاة القومية العربية أبى أن يفقد سمعته بين مؤيديه، ومثله مثل أى رئيس محترم، لجأ للمناورة عله يردع إسرائيل، وعمد لخيار التهديد بتحريك قواته إلى سيناء، لكن إسرائيل لم ترتدع، أمر بسحب قوات الطوارئ الدولية، لكن إسرائيل لم ترتدع، راهن على التدخل الدولى لحسم الخلاف، بعد أن أغلق مضيق تيران فى وجه إسرائيل، وجاء التدويل كالعادة فى غير الصالح،

 وحذرته واشنطن من الاستمرار فى إغلاق المضايق، ومن القيام بأى ضربة استباقية، لأن ذلك سيدفعها للوقوف مع الإسرائيليين فى خندق واحد، وقبل عبدالناصر ألا يكون البادئ بالعدوان،

وانتظر الحل يأتيه من كواليس المفاوضات، وكان الجواب ضربة جوية قاسية للطيران المصرى فى الساعات الأولى من

المزيد


اللاعبون فى الوقت الضائع

سبتمبر 12th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

اللاعبون فى الوقت الضائع

  بقلم   د.طارق عباس    ١٢/ ٩/ ٢٠٠٩

ثلاثون سنة مضت على ذوبان الحزب الوطنى فى عسل السلطة الحاكمة، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نسمع أن مصر تعيش مرحلة صعبة يجب تجاوزها، وتعانى من أخطاء متوارثة تؤثر سلباً على دوران عجلة التنمية إلى حين، وعلى المواطن أن يصبر ويتحمل ويربط الحزام حتى تمر المرحلة، ويخرج من عنق الزجاجة ويتنفس الرخاء والنعيم والحرية وتداول السلطة… إلخ،

ويصبر الناس أياماً وشهوراً وسنين، وتأتى حكومات وتذهب حكومات، وتصعد قوى، وتنهار أنظمة، وتتغير خريطة العالم، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والنظام المصرى على حاله يتحدث نفس اللغة، ويقدم نفس الوعود، ويطلق تصريحات متفائلة للغاية، تبشر بالجنة للصابرين، لكن: إلى متى الصبر؟ وهل سيكون مفتاحاً للفرج أم للمزيد من الفقر والمعاناة؟ وهل هناك أمل فى الانتظار؟ أم أن الخرق قد اتسع على الراقع وصرنا جميعاً شعباً وحكاماً نلعب فى الوقت الضائع؟

الإصلاح الحقيقى الجاد، ليس مستحيلاً، ولا يحتاج لمعجزات وأنبياء، فهو ممكن إذا كانت هناك نية خالصة فيه، وإصرار عليه، وإدراك لدورة وأهميته فى مواجهة الفساد، وكان بوسع النظام المصرى - إذا رغب فى ذلك - أن يفعل الكثير من أجل إصلاحات حقيقية وتغييرات جوهرية لتعمير الضمير المصرى، وبناء جسور من الثقة بين الحكام والمحكومين، بين المنتج والمستهلك، بين من يملك ومن لا يملك، وقد توفرت لهذا النظام المقومات المهمة لبناء أى دولة ونقلها سريعاً من النفق المظلم بالأزمات والكوارث، إلى شمس الإصلاح والتقدم، ولعل من أهم هذه المقومات:

أولاً: الزمن، فالفترة الممتدة التى عاشها النظام، كانت تسمح له أن يفعل ما بدا له كى يغير ويطور ويؤسس لنهضة حقيقية فمحمد على بنى مصر الحديثة فى نفس المدى الزمنى تقريباً «١٨٠٥/١٨٤٠»، كما أن هناك دولاً انتقلت فى عشر س

المزيد


هل هو فساد إدارة أم إدارة فساد؟

أغسطس 30th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

هل هو فساد إدارة أم إدارة فساد؟

  بقلم   د.طارق عباس    ٢٩/ ٨/ ٢٠٠٩

لم يعد الفساد للركب، مثلما سبق أن صرح الدكتور زكريا عزمى، بل تجاوز الركب إلى الأمعاء، فالصدور، فالأفواه، فالأنوف، فالعقول، حتى صرنا نأكل فساداً، ونشرب فساداً، ونتنفس فساداً، ونتحدث فساداً، ونشاهد فساداً، ونربى فساداً، ونتعلم فساداً، ونبذر فساداً فوق أخصب تربة لزراعته، لتطرح لنا أنواعاً مختلفة من فساد طويل ومتوسط وقصير التيلة، فساد عادة وفساد لوكس، فساد ظاهر وفساد خفى، فساد للصغار وآخر للكبار، على كل لون وعلى عينك يا تاجر.

ويشير التقرير الصادر عام ٢٠٠٧ عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، إلى أنه لم تسلم أى محافظة مصرية من الفساد الإدارى، وهو ما أكده آخر كتاب أصدرته مؤسسة «ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان» بعنوان: «الخطر الكامن: الفساد فى مصر حقائق وأرقام» وركز فى فصوله على استفحال الإهمال فى جميع قطاعات الحكومة، الصحة - المحليات - قطاع التعليم - الإعلام إلخ،

وقد سبق أن أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوى الذى احتلت فيه مصر المركز ٧٢ ضمن قائمة الفسادا العالمى، وكذلك أوضحت تقارير التنمية البشرية أن هناك فساداً متغلغلاً فى إدارات مصر المحلية بسبب اختراق الحزب الوطنى لها، وشيوع إهدار المال العام فيها، الذى بلغ حجمه فى سنة من السنوات ٦٩٠ مليون جنيه.

وعندما يصبح الفساد قاعدة، ستسقط النخبة من علياء ا

المزيد


نِعَمْ لا تحصى.. فهل من مزيد؟

أغسطس 23rd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

نِعَمْ لا تحصى.. فهل من مزيد؟

  بقلم   د.طارق عباس    ٢٢/ ٨/ ٢٠٠٩

لا ينكر النعمة إلا جاحد أو حاسد أو طماع، ولا يتعالى على أصحاب الفضل إلا قليل الأصل وعديم العقل وقصير النظر، ونعم حكومة الدكتور نظيف على المواطن المصرى لا تعد ولا تحصى، واضحة العيان والبيان، يدركها المبصرون والعميان، وقد دلل عليها الكتاب المنشور عن مجلس الوزراء تحت عنوان (إنجازات الحكومة فى خمس سنوات) وبصحبته كتيب آخر عنوانه: (ستون إنجازاً فى ستين شهراً)،

ومن المادة المنشورة فيهما، يتضح أن المواطن المصرى غارق فى النعمة دون أن يدرى وأن حياته تنمو وتزدهر وتنتعش، وتحقق له فى ظل حكم الدكتور نظيف ما لم يتحقق فى عصر محمد على، وهو ما تؤكده علامة «زائد» فى كل الأرقام التالية: ارتفع احتياطى النقد الأجنبى من ١٤.٨ مليار دولار عام ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤ إلى ٣١.٢ مليار دولار عام ٢٠٠٩،

وزادت عائدات قناة السويس من ٨.٢ مليار دولار عام ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤ إلى ٥.١ مليار دولار عام ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ وتضاعفت حصيلة الضرائب من ٧٦ مليار جنيه عام ٢٠٠٤ إلى ١٦٧ مليار جنيه عام ٢٠٠٩، كما نمت مخصصات الأجور من ٤١.٥ مليار جنيه عام ٢٠٠٤ لتتجاوز ٧٩ مليار جنيه عام ٢٠٠٩، بالإضافة لحدوث تطور نوعى فى زيادة قيمة الدعم وإنتاج الغاز الطبيعى وإجمالى الطاقة الكهربائية المستخدمة ومياه الشرب وتوسعة المصانع وتطوير الموانئ والمطارات ومحطات السكة الحديد.

 من الآخر، كل شىء يسير على ما يرام وأكثر مما يرام، والافتراء حرام، حتى لا تزول النعمة وتتحول الرفاهية إلى نقمة. ولشدة إحساسى بالمجهودات التى بذلت، والتطورات التى حدثت وعرفاناً منى بالجميل وبمناسبة شهر

المزيد


إذا لم تستح فافعل ما شئت

يوليو 11th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

إذا لم تستح فافعل ما شئت

  بقلم   د.طارق عباس    ١١/ ٧/ ٢٠٠٩

بسبب الهتيفة والهليبة وحراس المصالح، من المنافقين والمنتفعين والمرتزقة، بسبب الطبل والزمر والمديح واستعداد غير الموكلين من الشعب، للتضحية بما لا يملكون، والفوز بما لا يستحقون، بسبب هيمنة أرباع الأشخاص على معظم مراكز اتخاذ القرار، وتصفيتهم المتعمدة للمبدعين الحقيقيين ذهنيًا ونفسيًا، بسبب التهاون فى مواجهة الجهل والفقر والمرض والتخلف والانغلاق الطبقى والجمود الفكرى، بسبب اعتياد القطط الخوف من الفئران، تتفاقم المشكلات وتتعاظم،

وتتعذر الحلول وتتضاءل فرص التنمية، وينتشر أشرس الأمراض فتكًا بالأمم وتدميرًا لمقدراتها وهى: «اجتراء أصحاب السلطة على المسؤولية وعدم اكتراثهم بها» وذلك عندما ينسون أنهم الوجه الآخر لمنظومة اسمها الدولة، عندما يتصورون أنفسهم رعاة لمجموعة من قطعان العبيد، تقاد بالعصا، فى أى وقت وفى أى اتجاه.

وللأسف الشديد، بلغت جرأة بعض أصحاب السلطة على المواطنين المصريين، حد الامتهان والاستهانة بالثوابت، وعدم الاعتذار عن الأخطاء، والضرب بمشاعر الناس عرض الحائط، وتكشف صحفنا يوميًا، عن تنوع مظاهر هذه الجرأة وعدم الاستحياء من تكرارها، حتى يخيل إليك أنك تتعامل مع نوعية بشرية تتفق مع الأشخاص الطبيعيين فى كل شىء وتختلف فى شىء واحد، هو: أنها لا تستمع لأحد، ولا تمنع أحد

المزيد


مسيحيون مسلمون للوطن

يونيو 13th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

مسيحيون مسلمون للوطن

  بقلم   د.طارق عباس    ١٣/ ٦/ ٢٠٠٩

لكل أمة رجال، همهم وشغلهم الشاغل الدفاع عن هذه الأمة، وعن أصالتها وتراثها وقيمها وعاداتها وتقاليدها والحفاظ على استقلالها وحماية حاضرها والتطلع لبناء مستقبلها، رجال آمنوا بغلبة سلطان حب الوطن على حب الذات، ومصلحة الجماعة على أنانية الفرد، صدقوا النية فأخلصوا فى العمل، تواروا خلف تواضعهم فأصبحوا ملء الأسماع والأبصار،

أعطوا فأجزلوا العطاء، رجال آمنوا أن تأصيل الديمقراطية وحمل سلاح الحرية يستوجب معرفة كل منهم ما له من حقوق، وما عليه من واجبات، حصنوا أنفسهم بالمعرفة فكانوا - بحق - النور الذى أضاء للدنيا طريق النهضة والتطور، وسمحوا بضخ دماء نظيفة فى شرايين الأوطان لاستنشاق نسيم الأمل،

بدلاً من حرارة اليأس التى حاولت أن تفرضها قوى الظلم الغاشمة، رجال لم يختصهم عصر واحد أو لغة واحدة أو دين واحد أو فكر واحد، بل جمعهم هم واحد هو حب الأوطان، بهؤلاء وعى الناس كل معانى الحياة، بهؤلاء تتتابع الأيام، ويتولد النور من الظلمة، ومن هؤلاء رجل كان عنواناً من العناوين المهمة فى تاريخ مصر المعاصر، هو الإنسان المحامى الأديب السياسى (مكرم عبيد).

ودع فارسنا الدنيا فى مثل هذه الأيام من شهر يونيو عام ١٩٦١، وترك لنا من نبل مواقفه وأفكاره، وجمال سيرته، ما استوجب احترام ذكراه والاحتفال بإعادة إحيائها، لكن يبدو أن الانشغال بالمغامرات النسائية لرجال الأعمال وزيجات المشاهير وصفقات لاعبى كرة القدم وغيرها، أغرق الإعلام فى هذه الدوامة،

رغم أن

المزيد


الكبت الذى يؤدى إلى الموت

يونيو 6th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

الكبت الذى يؤدى إلى الموت

  بقلم   د.طارق عباس    ١٤/ ٣/ ٢٠٠٩

الفن تعبير صادق عن أحاسيس الناس وتجاربهم، ورؤية متفردة للواقع بكل ما فيه من أحداث وقضايا، وقد فهم رواد جيل الستينيات هذه الحقيقة، ونجحوا فى أن يقدموا نماذج فنية رائعة سواء على مستوى السينما أو المسرح أو الغناء أو الشعر (شىء من الخوف، سكة السلامة، مصر تتحدث عن نفسها) وغيرها من الأعمال المهمة التى وضعت مبدعيها فوق قمة المجتمع، ووصلتهم بالناس، ليذوب الجميع فى بوتقة الفرح والجرح،

وقد وعت القيادة السياسية وقتها أهمية الفن، وحق الفنان فى التعبير، فلم تحجر على إبداعه، وتركته يتفاعل مع الأحداث الكبيرة والصغيرة المحلية والعالمية، تركته يشعر بوجوده، بمن حوله، وجعلت من الإعلام بوابة الحياة وشريانها بالنسبة له، يبدع فيستمتع ويمتع، يخرج ما فى جعبته كى لا يصاب بالخرس، يعلم ويتعلم، يرى بعيون الناس فيراه الناس بعينه، لذا كان المجتمع صحيحًا سليمًا متماسكًا، تتغذى شرايينه على حميمية المنافسة ونبل القصد، والرغبة الجادة فى التطوير والتجديد،

فلم يكن هناك زواج مسيار أو زواج كاست أو عرفى أو حفلات تبادل للأزواج، لم يكن هناك فساد يهز أرجاء المجتمع، وجرائم كتلك التى نسمع عنها هذه الأيام، لم تكن هناك جرأة على مقدرات الناس ومشاعرهم، أو نخوة معطلة أو بجاحة لصوصية أو عطب فى النفوس، ومن أين يأتى العطب؟ والناس تطهر نفوسها أولاً بأول بفن يعيد بناء الخلايا المجتمعية.

لكن عندما يقتل إبداع الإنسان، يُقتل الإنسان، عندما يجبر على غض الطرف عما يدور حوله، يصاب بالعمى، عندما يلقى قلمه أو ريشته بعيدًا عنه وهو يرى الدنيا تقوم ولا تقعد، خوفًا من أمير أو كبير أو عمدة أو أى نوع من أنواع السلطة، سيخصى فكري

المزيد


خيار واحد لا يكفى

يناير 3rd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

خيار واحد لا يكفى

  بقلم   د.طارق عباس    ٣/ ١/ ٢٠٠٩

مع بداية اليوم الأول من الأسبوع الماضى، قامت إسرائيل بأعنف حملاتها الجوية على قطاع غزة منذ عام ١٩٦٧، ستون طائرة مغيرة استباحت سماء القطاع وشكلت سحابة من الرعب، أمطرت الموت فوق الطرق والجسور، وعلى جميع المحاور والأرجاء الممتدة من رفح فى أقصى الجنوب، إلى بيت حانون فى أقصى الشمال.

وتواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية فى الأيام التالية، لتخلف ما يقرب من أربعمائة شهيد وألفى جريح، وتخرب المرافق الأمنية والحيوية وتقيم حفلات إعدام جماعية تشهد على عمليات الدعارة العسكرية التى تمارسها إسرائيل، المغتصبة لإرادة شعب أعزل، والدعارة السياسية المبنية على المناورات الرخيصة، لتغييب ضمير العالم الذى لم يعد له ضمير.

وكالعادة ينسى الإسرائيليون خلافاتهم، وتلتف كل الأحزاب السياسية والدينية، بما فيها اليمين واليمين المتطرف، حول الحكومة، وتتوحد الكلمة، وكالعادة أيضاً تتجلى خيبة الأنظمة العربية التى لم تعد تقدر إلا على الاتحاد فى الخلاف والكراهية، وسباب بعضها البعض حتى بحت الأصوات من كثرة الصراخ، ومات أمل العرب فى كسب احترام العالم، ومع كل انطلاقة لصواريخ الغدر الإسرائيلية تنطلق صواريخ الاتهامات العربية العربية، التى عكست هذه المرة منتهى التناقض فى المواقف،

فهناك دول عربية لا علاقة لها بما يحدث مطلقاً، وثانية تحاول عرقلة عقد مؤتمر قمة، وثالثة تدعو بحماسة لعقد ق

المزيد


دوام الاحتلال من المحال

ديسمبر 27th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , د\ طارق عباس

دوام الاحتلال من المحال

  بقلم   د. طارق عباس    ٢٧/ ١٢/ ٢٠٠٨

يعيش سكان غزة هذه الأيام ظروفاً معيشية يصعب احتمالها، بعد أن تجاوز الكيان الصهيونى فى حصاره للقطاع كل الشرائع السماوية والقوانين الأرضية وما يمت للأخلاق والقيم بصلة، نتيجة إصراره على التمثيل بكرامة المواطن الفلسطينى واستهداف أمنه وسلامته، وتحويل حياته لجحيم من الأزمات: (أزمة فى الكهرباء والطاقة، أزمة فى الأدوية، أزمة فى الطعام، أزمة فى مياه الشرب، أزمة فى العمل، أزمة فى الأمن، أزمة فى كل ما يساعد الإنسان على الحياة الطبيعية فى مجتمع طبيعى).

ونجح الكيان الصهيونى فى أن يجعل قطاع غزة أكبر سجن عرفه التاريخ، يقبع داخله مليون ونصف المليون فلسطينى، يعيشون فى شريط ضيق محدود شمال شبه جزيرة سيناء، ممتد على مساحة ٣٦٠ كيلو متراً مربعاً، بطول ٤١ كيلو متراً وعرض ٦ إلى ١٢ كيلو متراً، ومقام عليه ٢٤ تجمعاً سكنياً، تتراوح الكثافة السكانية فى كل من هذه التجمعات بين ٢٦.٤٠٠ و٥٥ ألف نسمة فى كل كيلو متر مربع معظمهم من لاجئى ١٩٤٨.

وفى هذه الظروف الصعبة، وبين الحصار الجغرافى، والحصار الإجرامى الإسرائيلى، يتصالح المواطن مع التحدى، ويصبح الموت -فى رأيه- برصاصات الإسرائيليين أشرف ألف مرة من الموت جوعاً، ويتحول الحديث عن التهدئة إلى نوع من الانكسار الشعبى، لذا كان من الطبيعى -فى اعتقادى- أن تعلن حركات المقاومة فى غزة رفضها تجديد التهدئة مع إسرائيل فور انتهائها،

 رغم يقينها بأن قواها قد خارت نتيجة الحصار الذى تشتد ضراوته مع مرور الأيام، ورغم يقينها بأن إسرائيل ستستثمر هذا الرفض استثماراً جيداً -عالمياً وإقليمياً ومحلياً- ك

المزيد