نصر أكتوبر المصري وهزيمة كيبور النكراء

أكتوبر 31st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

اللورد البريطاني و صهيونوفوبيا الرعب من قوة مصر
حرفة التزوير المجنون للتاريخ‏..‏
وصنعة التزييف الإجرامي للوعي
بقلم‏:‏ أســـامــــة غــــيـــث

 

من المألوف وغير المستغرب أن يرتكز حديث كهنة الحقد الاستعماري الاسود علي كم هائل من الأكاذيب والاختلاق والادعاء ومن الطبيعي باعتبارهم أصحاب رسالة تبشيرية استعمارية أن يتضمن حديثهم قدرا كبيرا من المغالطات والافتراءات علي حقائق التاريخ والجغرافيا وثوابت أحداث العالم الكبري والصغري‏,‏ فهم في البداية والنهاية أصحاب رسالة تبشيرية إجرامية تستهدف تغييب الوعي عن المخطط الشيطاني لتركيع الدول والأمم والشعوب ويتبني كهنة الحقد الاستعماري الأسود منظومة متكاملة الأبعاد من الدعاية السوداء المخططة بكل العناية والدقة لزرع الخوف ونزع الثقة في النفس بصدمات كهربائية متلاحقة قائمة علي تلال من الزيف والبهتان تصل إلي حد الصفاقة والوقاحة في التشويه والتزوير وهذا ما صنعه اللورد ديفيداوين وزير الخارجية البريطاني الأسبق في محاضراته بالقاهرة‏,

‏ عندما أطل علي أهل مصر المحروسة بوجهه الاستعماري القبيح ملقيا عليهم عظاته المجنونة المؤكدة هزيمة مصر النكراء والشنعاء في حرب أكتوبر‏1973,‏ وكأنه رسول العناية الاستعمارية المقدسة الذي أوكلت اليه مهمة إيقاظ شعب مصر من غفوته وغفلته ومن فوق منابر قاهرة المعز وفي حضور ومواجهة من يقال عنهم أنهم أهل الصفة الذين كشف صمتهم المريب عن معدن رخيص يقبل الخوض في عرض الوطن ودماء الشهداء بدرجة عالية من البلادة واللامبالاة وكأن اللورد المتغطرس‏,‏ يتحدث عن شأن من شئون قارة أطلانتس الاسطورية المفقودة‏.‏

وعندما يتجرأ من علي شاكلة اللورد المتعجرف بالجهل الفاضح علي ذاكرة الأمة وعلي ذاكرة تاريخها وانتصاراتها فإن صمت المدعين بأنهم أهل الصفوة لابد وأن يندرج تحت بند واحد ووحيد هو بند الجريمة المنظمة بحكم أن أبسط البديهيات العقلية تؤكد أن الجريمة الكاملة تحتاج إلي تخطيط‏,‏ وتحتاج إلي اتفاق وتحتاج إلي قبول مشاركة الاعوان غير المشروطة حتي يتم تنفيذها بالنجاح اللازم والمطلوب‏,‏ وهي بالضبط التوافقات التي حصل عليها مسبقا اللورد المخرف حتي يضمن أن يتم سب وقذف الدولة والجيش والوطن وكل مواطن مصري وسط أعلي درجات الطمأنينة والأمان وفي ظل أدني درجات الرفض والاعتراض‏,,‏ وفي غياب ذلك ما كان ليجرؤ أو يتمكن من إشعال ضلالات الهزيمة الشنعاء والنكراء لمصر في محاضراته بمؤسسة هيكل الثقافية وفي محاضرته بالجامعة الأمريكية بحضور محمد حسنين هيكل موجه الدعوة للورد نجمة داود‏,‏

وبحضور كوكبة من أهل الصفوة يتقدمهم أحمد ماهر وزير الخارجية المصري السابق وجلال عارف نقيب الصحفيين السابق والدكتور ميلاد حنا القطب البارز في منتديات المجتمع المدني وغيرهم وقد يكون عذرهم الوحيد والأوحد في عدم الرد أو علي الأقل الانسحاب الفوري والسريع من حضرة اللورد المت عجرف المتغطرس أنه يرجع إلي هول الصدمة مما قاله وما يتضمنه ويحتويه من اجتراء وقح وساذج علي حقائق الحرب وعلوم الاستراتيجية وبديهياتها‏,‏ ولا يعفي ذلك كل الحضور من انزلاقهم لفخ التنازل عن كرامة الوطن والمواطن وسقوطهم في شراك المباركة بالصمت والتبلد في موقف لا يحتمل إلا المواجهة وإثبات الموقف الرافض بكل الصور والأشكال والألوان‏.‏

جيوش الامبراطورية العظمي‏..‏ ومسلسل الهزائم النكراء والشنعاء
وحالة الهلوسة العقلية والعاطفية لترتيبات وتوافقات استغلال احتفال مصر والمصريين بالذكري السادسة والثلاثين لنصر أكتوبر وهزيمة الكيان الصهيوني بكل ما يعنيه من امتلاك مصر الدولة والأمة لارادة النصر وفرض إرادة الهزيمة علي الكيان الصهيوني تستوجب أن يشرح للرأي العام المصري والعربي والدولي المعني الدقيق والصارم لمصطلح الهزيمة النكراء الشنعاء الذي استخدمه كاهن الشيطان البريطاني وذلك اعتمادا علي المفهوم العلمي الاستراتيجي الدقيق المستخدم من قبل العلماء والباحثين والدارسين‏,‏ وبعيدا عن أحاديث نوبات الصرع الماجنة‏,‏ وحتي لا نفتش في كل تاريخ العالم عن المعارك التي تعرض فيها جيش من الجيوش لهزيمة نكراء وشنعاء فإننا نذكر اللورد الاستعماري بميراث بريطانيا الحديث من الهزائم العسكرية النكراء والشنعاء والتي لا تقبل الجدل ولا تحتمل النقاش‏,‏

وفي مقدمتها هزيمة جيش الامبراطورية البريطانية العظمي في أفغانستان في نهاية القرن الثامن عشر في مواجهة أهلها والقضاء علي كامل الجيش البريطاني وإبادته تماما في المعركة التي نجا منها فقط ضابط واحد لا غير عاش ليحكي الدراما السوداء للهزيمة النكراء والشنعاء لجيش الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشم‏,‏ وحتي لا نذهب بعيدا فإن حملة بريطانيا والمسماة بحملة فريزر في بداية القرن التاسع عشر وهزيمتها والقضاء شبه الكامل علي جيش الحملة في مدينة رشيد تلك المدينة المصرية الصغيرة قليلة العدد والعدة في ذلك الوقت والأوان وهرب الحملة بكاملها تقدم هي أيضا نموذجا عسكريا من نماذج الهزيمة النكراء والشنعاء‏,‏ وإذا كان رسول الشيطان يريد المزيد من النماذج للتعلم والعظة والاعتبار فإن هزيمة ريتشارد قلب الأسد ملك الانجليز في العصور الوسطي أمام صلاح الدين الأيوبي وكسر شوكة المد الصليبي بقيادة ملوك وأباطرة وأمراء أوروبا جميعا علي أسوار القدس وعودته لبلاد الانجليز مهزوما مدحورا ومعه ملوك وأمراء أوروبا

كان مثالا بليغا ومتكاملا وشاملا عن المعني الاستراتيجي العام للهزيمة النكراء والشنعاء‏,‏ ولكن الحقد المرضي هو الذي يسمح للبعض بالاجتراء علي محرمالحقيقة والعلم‏.‏

وإذا كان ملوك وأباطرة الدعاية السوداء يعيشون دوما في وهم قدرة الكذب المنظم علي تشويه تاريخ العالم بتلال من الزيف والبهتان واختلاق الوقائع وتكثيف الحديث عن الادعاءات الملفقة اعتمادا علي مقولات ضعف ذاكرة الشعوب والقدرة علي تحويل الهزائم الشنعاء والنكراء إلي انتصارات وأمجاد وأقواس نصر فإن مجرد التقليب في صفحات التاريخ الحديث لبريطانيا العظمي وما لحق بجيوشها من هزائم شنعاء ونكراء في الحرب العالمية الثانية واستعادة شريط وقائع معركة دنكرك التي حوصر فيها الجيش البريطاني علي الشاطيء الأوروبي للقنال الانجليزي المواجهة للجزر البريطانية وما تعرض له من ابادة جماعية بغير مقاومة في مواجهة الجيش الألماني النازي المنتصر وتحول دنكرك إلي ذكري في الفكر الاستراتيجي العالمي لمصائد الفئران التي تقبع داخلها الجيوش الفارة والمهزومة في ميادين القتال المنسحبة بالفوضي والعجز والفاقدة للروح المعنوية والقيادة والتنظيم‏,‏ وهي ليست هزيمة نكراء وشنعاء بل هي وصمة عار بكافة المقاييس الحربية والعسكرية والاستراتيجية لابد وأن تطارد الدول والأمم مهما طال الزمن وتلاحقت الأحداث‏.‏

وبحكم أن اللورد المتعجرف لا يقيم اعتبارا ولا وزنا لردود الأفعال المحتملة والمرتقبة فقد ذهب إلي محاضرته بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حاملا دروعه الصدئة وسيوفه الخشبية المهترئة ليعيد الاشارة إلي هزيمة مصر النكراء والشنعاء في حرب أكتوبر وكأن الحصانة والحماية التي حصل عليها من البعض قد استباحت له مصر الدولة والتاريخ والأمة ومنحته الفرصة الذهبية لتجريف الروح الوطنية وهي المهمة التي عجز عن تحقيقها عتاة الاستعماريين بكل الأدوات والأساليب الوحشية والاجرامية وما كان يجب أن يستعيده أهل الصفوة من الحاضرين هو الصورة الدامية لمشانق دنشواي والفلاحين البسطاء المعلقين علي المشانق ببركة العميل الخائن إبراهيم الهلباوي الذي خضع لأوامر سيده اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني وتشكل دنشواي في عقل ووجدان مصر والعالم هزيمة نكراء وشنعاء لكل ادعاءات التقدم والتحضر والمدنية البريطانية‏,‏

وكانت نقطة فارقة‏,‏ لايقاظ الوعي الوطني وإطلاق شرارة مقاومة المحتل البريطاني الغاصب‏.‏ كما كانت هزيمة لويس الرابع عشر ملك فرنسا أمام المصريين وسجنه في دار أبن لقمان بالمنصورة أشارة تؤكد القدرة المصرية علي هزيمة الجيوش الإوروبية الصيلبية والاعلان عبر ارجاء التاريخ الفسيحة عن أن دار ابن لقمان علي حالها والقيد باق والطواشي السجان صبيح في انتظار المزيد‏.‏

الدعاية المجنونة السوداء‏..‏ واستدعاء حذاء الزيدي للرد
وعلي الرغم من أن الصفاقة والعجرفة لا يصلح معها إلا رشقات حذاء منتظر الزيدي كما فعل الصحفي العراقي مع القاتل الاجرامي جورج بوش الابن ثأرا بقدر الطاقة والمستطاع لدماء الشهداء من الأبرياء والأطفال والنساء وصرخة بقدر المقدور والممكن لإعلان السخط والرفض لتدمير العراق وتمزيقه وزرع الفتنة بين أبنائه فإن حالة الصمت المريب والمخجل لأهل الصفوة واستكانتهم المزرية لركلات ديفيد وصفعاته المجنونة هي التي تستوجب الوقفة التحليلية الرصينة والهادئة حتي ينقشع عن النخبة المصرية الحقيقية غمة الاتهام بالغيبوبة والخنوع والسقوط أسري لقلة قليلة من الطابور الخامس المتبجح بقدرته علي انتهاك حرمات الأمة وتشويه وتزييف وعيها وإرادتها وتغييب كرامتها وافتراس قدس الأقداس لأمنها القومي

وقد جاء الخيط الأول من خيوط الرد الهاديء والمقنع في حوار مع الدكتور محمد طلعت عز الدين بطل من أبطال ملحمة صمود السويس التي قامت خلالها المقاومة الوطنية المدنية بالأساس بفضح أكذوبة الثغرة وتأكيد الضياع الأبدي لأكذوبة الجيش الذي لا يقهر واليد الطولي العسكرية للكيان الصهيوني القادرة علي إيقاع الهزيمة النكراء بكل الأعداء مهما كانوا وأينما كانوا وعلي الأخص إذا كانوا ن المصريين وكانوا من العرب‏.‏

ويتحدث الدكتور محمد طلعت عز الدين الطبيب بمستشفي السويس ساعة الثغرة التليفزيونية الدعائية عن ملحمة المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حافظ سلامة وملحمة الصمود للجيش المصري في السويس وتدمير‏36‏ دبابة للعدو الصهيوني وقتل المئات من جنوده والقضاء علي كامل قوة العدو باعتبارها وقفة فاصلة أثبتت عجز القوة العسكرية الصهيونية في مواجهة المقاومة المصرية وأن الثغرة تحو

المزيد


لولا مساعدة المدنيين للعسكريين.. ما كنا نستطيع بناء حائط الصواريخ

أكتوبر 30th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

اللواء أ.ح كمال حجاب:
شاركت أنا وشقيقاي "عبدالمنعم" و "سعيد" في الحرب
لولا مساعدة المدنيين للعسكريين.. ما كنا نستطيع بناء حائط الصواريخ
يقول اللواء أ.ح متقاعد كمال حجاب من سلاح المهندسين: حرب الاستنزاف كانت الاعداد الحقيقي للعمليات المستقبلية لحرب أكتوبر وكنت قائدا لسرية مهندسين بالجيش الثاني الميداني وكانت رتبتي عقيدا ومن أهم الأنشطة في هذا الوقت بناء حائط الصواريخ حيث تم تجميع القوات من مناطق التمركز وأفقدنا العدو تفوقه الجوي فهذا الحائط قضي علي التفوق الجوي وقام بحماية قواتنا في مناطق تمركز غرب القناة ومساندة قواتنا أثناء العبور لشرق القناة لمسافة 15 كيلو غطاء بالدفاع الجوي.
وأضاف: لا يمكن أن أنسي كيف أننا كنا نقوم ليلا ببناء التجهيزات ويقوم العدو بضربها نهارا ثم نعود بالبناء ليلا ويضربها صباحا حتي استطعنا في النهاية بناء الجدار في مواجهة القوات الجوية المعادية.
وأعظم ما في تلك المرحلة هو التلاحم والتنسيق بين القطاع المدني متمثلا في شركات المقاولات والقطاع العسكري من سلاح المهندسين فلولا القطاع المدني ومشاركته مع العسكريين ما كنا نستطيع بناء هذا الحائط الذي بدونه لم يكن في استطاعتنا أن ندخل حرب 73 لقد كان هذا الحائط أسطورة وليعلم أبناء هذا الجيل كيف ضحي أبناء مصر من المدنيين والعسكريين معا.
وكان من أهم الأشياء في حرب الاستنزاف إجراء التجارب في فتح الثغرات داخل الممرات في الساتر الترابي فلولا هذا ما كان تم العبور فحرب 73 هي حرب الهندسة أو هندسة الحرب لفتح الثغرات وعمل الكباري التي عبرت عليها القوات والمعدات الثقيلة.
لقد كانت حرب الاستنزاف تمهيدا للمعركة حيث جربنا فيها كل شيء من تدريب وما سيحدث بالضبط يوم 6 أكتوبر وأعظم ما فيها كان التدريب الجيد فلقد قمنا علي سبيل المثال ب256 تجربة من أجل فتح الثغرات في الساتر الترابي حتي استقر الوضع إلي ما قمنا بتنفيذه أثناء الحرب بواسطة المضخات وخراطيم المياه التي يستخدمها رجال المطافيء لفتح تلك الثغرات والتي كان العسكريون الغربيون والشرقيون معا يرددون بأنه لا يمكن فتح الثغرات حتي لو ضربت بالقنابل الذرية.
هذا بجانب قيامنا بأعمال مصاطب الدبابات وقمنا بعمل 80 مصطبة بالجيش والتي قام بها أيضا المهندسون العسكريون والمدنيون وكانت أول مصطبة كاملة عند القنطرة غرب بارتفاع 26 مترا فوق خط بارليف لقد بكيت من الفرحة بأننا وفقنا في السيطرة علي العدو في مواجهتنا بالنظر.
هذا بجانب حصولنا علي معلومات كاملة عن العدو في الشرق فلقد نفذ رجال القوات المسلحة مئات العمليات في سيناء لجمع المعلومات عن العدو وكان ذلك يتم يوميا من معلومات عن أوضاعه ونقاط القوة والضعف وتمركز احتياطياته وطرق تحركاته ومراكز قيادييه بجانب حصولنا علي عينات من جميع المواد والذخيرة التي كان يستخدمها هذا بجانب الحصول علي الوثائق التي يمكن أن تعين قواتنا حتي استطعنا رسم الشاطئ الشرقي لقناة السويس لقد كان التخطيط الجيد لعملية العبور تم فيها دراسة وثائق قناة السويس لمعرفة أحوال المياه والمد والجذر وسرعة التيار واتجاهه كانت هذه الدراسة موجودة في مبني قناة السويس والتي تمت منذ عشر سنوات سابقة فقمنا بأخذها للاستفادة منها وبالخبرات فهذا ما يتميز به المصريون.
كما قمنا بتجهيز مسرح العمليات بما في ذلك الفرق ومراكز القيادة والتحصينات وساحات الإسقاط والكباري والمعديات وتحديد الفتحات في الساتر الترابي.
ويقول في أثناء حرب أكتوبر كنت برتبة عميد مهندس بالجيش الثاني في عام 1971 وعلمت بحيثيات الحرب يوم 5 أكتوبر وقمت بجمع قادة الكتائب ليلة 5 أكتوبر مساء وأعطيتهم التعليمات لما سيتم تنفيذه وأعمالهم استعدادا للعمل النهائي.
ولقد كنت ضمن خطة الخداع التي وصفتها القيادة العسكرية حيث كانوا يقولون لنا ضعوا الألغام ثم يقولون لنا أزيلوا الألغام كان يتم ذلك لمدة 15 يوما حتي وصلنا إلي هذا اليوم حتي إنني وصلت إلي درجة الانفعال ما هذا الهراء "شيلو الألغام حطوا الألغام" اثبتوا علي وضع وفي النهاية قالوا لنا ضعوا الألغام بدون المشاعل المفجرة وكان هذا اليوم قبل عبورنا بيومين ولم نكن نعلم مطلقا بأن هذا مؤشر لبداية حرب أكتوبر .73
أخذنا المهمة ليلة 5 أكتوبر وجمعت قادة الكتائب لأعطيهم مهامهم حتي يستعدوا ووحداتهم صباح يوم 6 أكتوبر وبالفعل قام رجال المشاه بعبور القناة في الموجة الأولي حيث عبر 8000 جندي ثم قمنا نحن المهندسين بالعبور لفتح الثغرات في الساتر الترابي في الموجة الثانية للعبور.
لا أنسي مطلقا الجندي

المزيد


أحد أبطال معركة ممرات متلا في الساعات الأولي للعبور

أكتوبر 15th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

 
الرقيب أول سمير طه يحتفظ بمتحف حربي في منزله منذ 37 سنة
دانة مدفع وبدلة قائد إسرائيلي وبقايا أسلحة وخريطة تحركات للعدو
كيف عاش الجنود البواسل 124 يوماً تحت الحصار وخطط الخداع والتمويه في الممرات؟
سرية مشاة.. دوخت لواء ونصف مدرعات إسرائيلي في ممرات متلا.. أنقذته طائرات الأسطول السادس الأمريكي
أسعد لحظات حياتي عندما جاء الحاخام لاستلام جثث القتلي في أكياس سوداء
شهامة المصريين.. بعد العودة من الجبهة.. سائق التاكسي رفض الأجرة وحملني علي كتفه 84 درجة سلم حتي باب شقتي
مجاهد خلف
رغم مرور أكثر من 36 عاماً علي نصر أكتوبر المجيد وعبور القناة في العام ..1973 إلا أن الرقيب الأول سمير عبدالرحمن طه.. لا يزال يحتفظ في منزله
بالقاهرة بالكثير من مخلفات العدو خلال المعارك الطاحنة وجهاً لوجه علي أرض سيناء في الساعات الأولي لحرب أكتوبر..لم أصدق عيني والرقيب أول سمير يدخل مكتبي وهو يحمل شنطتين كبيرتين.. لا يقدر علي حملهما اثنان من الرجال الأشداء.. إلا أن الحاج سمير أصر علي حملهما بمفرده من وإلي الأسانسير.. معللاً ذلك بأنها أعز ما يملك ويقتني في حياته.. إنه يسميها المتحف الحربي الخاص به.. إنها قطع حربية حية قادمة من أرض الميدان تشم فيها رائحة العرق والبارود.. فيها عبير العزة والفخر.. تتفجر منها ينابيع الوطنية والحب الحقيقي للوطن بعيداً عن أي شعارات أو كلام معسول.
دانة مدفع إسرائيلي 125مم طولها قرابة المتر.. نحاس خالص تزن أكثر من عشرة كيلو جرامات.. سقطت في قلب السرية وهي في الخطوط الأمامية لقواتنا مع الساعات الأولي للحرب.
قطعة من طائرة فانتوم إسرائيلية سقطت بصاروخ مصري احترقت ونزل الطيار بالمظلة مستسلماً أمام جنودنا البواسل.. في عمق سيناء.. وهو في حالة فزع ورعب من هول ما رأي من شجاعة وبسالة المقاتل المصري.. الأفرول الخاص بالقائد العسكري الإسرائيلي شمويل نجوين قائد المنطقة الجنوبية في سيناء.. والباريه الخاص بعسكري إسرائيلي وعليه نجمة داوود.. جزء من مظلة هاون 81 مضيء.. شريط طلقات رشاش أرضي ومضاد للطائرات.
خريطة أصلية للقائد الإسرائيلي عن المواقع الإسرائيلية في سيناء والأهداف المحددة والاحداثيات الخاصة بها.
نسخة من التلمود أخذها من الحاخام الذي جاء لاستلام جثث القتلي بعد وقف اطلاق النار.. مجموعة من الصحف الإسرائيلية والقصص العبرية مع الجنود الإسرائيليين.. علبة ذخيرة للرشاش عوزي وجزء من الرشاش عوزي بعد تدميره اثناء القتال.. جهاز تصويب مائي للدبابة بنيتون.
وأشياء أخري عديدة.. لا يزال يحتفظ بها الرقيب أول سمير عبدالرحمن القناص بالسرية الثانية مشاة بالجيش الثالث الفرقة .19
البطل سمير كان من بين أفراد أول سرية عبرت القناة في الفوج الأول للعبور الساعة الثانية والثلث عند النقطة 149/2 وكان ضمن سرية الملازم أول الشهيد نبيل صالح أول من رفع العلم المصري علي الضفة الشرقية للقناة في اللحظات الأولي للعبور.
يروي سمير ذكرياته وعيناه مغرورقتان بالدموع فرحاً.. يتحدث وكأنه يصف لك شريطاً سينمائياً يمر أمامه يشرح ويعلق ويشير هذا قائد السرية النقيب موسي جلال الذي استشهد يوم 9 أكتوبر بدانة إسرائيلية غادرة وألقت بنصف جسده فوق كتفي وأنا في وضع استعداد للقتال ومن هول القصف الإسرائيلي المكثف ظننت أني أصيبت إصابات بالغة وأن كتفي انخلع حيث كنت وسط غبار المعركة الكثيف أتحسس أشياء علي كتفي وأفجأ بأنها أشلاء آدمية واعتقدت بداية أنها قطع لحم من كتفي.. وعندما هدأ القصف تأكدت أنها لقائد السرية بجواري.
الجندي علي عيسي أبوراية والذي استشهد يوم 6 أكتوبر.. الرائد السيد عبدالعظيم سرور رئيس عمليات الكتيبة الرابعة والذي استشهد يوم 18 أكتوبر.
يحكي سمير بحماس شديد: نجحنا في تنفيذ الخطة وفق المهام التي كلفنا بها. اقتحمنا الساتر الترابي توغلنا لمسافة ثلاثة كيلو مترات في عمق سيناء واتصلنا فرحين باللواء يوسف عفيفي قائد الفرقة 19 وقتها والعميد السيد الشافعي أبوالعلا قائد اللواء.. يقول كانت السرية بمثابة رأس الكوبري للفرقة 19 وكانت هي مفتاح التقدم.. وفعلاً نجحنا بعد صدور التعليمات باكتساب أرض جديدة إلي التوغل إلي مسافة 8 كيلو مترات و800 متر علي مؤشر الدبابة.
بعد أيام نصب العدو كميناً للسرية ووقعنا تحت الحصار علي جانبي القطاع الجنوبي لجيش العدو.. وفوجئنا بأكثر من 125 دبابة حديثة للعدو لواء ونصف مدرع إسرائيلي تحاصرنا وكانت من طراز بيتون وسينتريون عليها مدافع مختلفة تبدأ من عيار 125مم.. وتمكن العدو من تدمير دباباتنا الأحد عشر في أقل من عشر دقائق لأنها كانت من طرازات قديمة جداً.. وبدأنا التعامل بأنفسنا مع الدبابات الإسرائيلية بالأربيجيه والصواريخ السلك أرض أرض.. وحققنا إصابات كبيرة في صفوف العدو الذي كثف قصفه علي المشاة.. حتي وصلتنا الامدادات حوالي 20 دبابة.. وكنا في مواجهة الدبابات الإسرائيلية والقتال مستمر صباحاً ومساء داخل ممرات متلا يوم 9 أكتوبر.. وكان هدفنا الاستيلاء علي نقطة القيادة الإسرائيلية.. ونجحنا في اقتحامها فجر 12 أكتوبر وكانت نقطة محصنة وبها جزء للخدمات وجزء للإعاشة والتمويل من مياه وبنزين وخلافه.. وكانت مضاءة بأنوار تشبه أنوار المترو.. وعندما علم الإسرائيليون أننا مصممون علي اقتحامها تركوها وهربوا في قلب الجبل حيث كانت النقطة مزودة بمخارج للهروب.. وقد جن جنون القائد الإسرائيلي بعد الاستيلاء عليها ولذلك كثف عليها نيران بطاريات الصواريخ.. إلا أننا نجحنا في خداع العدو ونشرنا أفراد الوحدة حول الموقع وليس داخله حتي لا نتعرض للخطر وكما تم التخلص من المياه خوفاً من تسميمها علي أيدي قوات العدو قبل الفرار.
وبلغت شدة الضرب وقسوته علي الموقع أن أفراد قواتنا غطتهم الرمال وأن الحفر تم ردمها وتم اخراج عدد من تحت الرمال.. وفشل القائد الإسرائيلي في اخراجنا من الموقع.. واستشهد في المعركة رئيس عمليات الكتيبة الرائد السيد عبدالعظيم وأصيب قائد عمليات الكتيبة العقيد علي الخياط وتم تعيين العقيد محمود خاطر.
يضيف الرقيب سمير: بعد احتلال الموقع اتجهنا إلي الممرات للسيطرة عليها وتطهيرها من قوات العدو.. وتقدمنا 3 كيلو مترات إلي المعسك

المزيد


الساتر الترابى

أكتوبر 12th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

كل يوم
بقلم : مـرسي عطـا الـلـه

(7)

عندما حانت ساعة الصفر يوم‏6‏ أكتوبر‏1973‏ أفاق العالم كله علي واقع مغاير لما كان في مخيلة الجميع وتقديرهم‏,‏ فقد اتضح أن التحرك السياسي المصري الواسع‏-‏ علي المستويين الداخلي والخارجي‏-‏ لم يكن سوي ستار لعمل عسكري ضخم يتم تحت أقصي درجات السرية والانضباط‏.‏

واكتشف العالم كله أن عمليات التمويه والخداع التي صاحبت الاستعداد المصري للقتال أكدت قدرة المصريين علي الكتمان وإخفاء استعداداتهم لمدة طويلة من الزمن‏.‏

لحظتها أدرك الجميع أيضا أن من بين العوامل التي ساعدت علي نجاح خطة الخداع المصرية وبالتالي نجاح عملية العبور تلك السواتر الرملية التي شيدها الجنود المصريون منذ نهاية عام‏1972‏ علي امتداد الضفة الغربية لقناة السويس والتي حققت هدفين مزدوجين‏..‏ أولهما مراقبة التحركات الإسرائيلية ونقاط النيران علي امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس‏…‏ وثانيهما وهو الأهم يتمثل في البراعة الفائقة في تغطية تحركات الأفراد والمعدات‏…‏ فضلا عن أن هذه السواتر جري تصميمها بحيث تتخللها فتحات منخفضة لاستخدامها كنقاط للعبور ومداخل لإطلاق نيران المدفعية المصرية الثقيلة عند بدء العبور‏.‏

وهكذا وقبل أن تغيب شمس السادس من أكتوبر وقبل أن يخيم الظلام كانت قد تحققت خلال ساعات قليلة حقائق جديدة علي أرض الواقع تؤكد بما لا يدع مجالا لأي شك أن الخريطة السياسية للمنطقة تتجه نحو التغيير إن لم تكن قد تغيرت بالفعل وأسقطت وإلي الأبد‏’‏ أكذوبة الحدود الآمنة‏’‏ التي كانت عنوانا للخطاب السياسي والعسكري لقادة الدولة العبرية‏.‏

وهكذا بدأت صيحات الغرور وا

المزيد


العجله دارت !

أكتوبر 9th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

كل يوم
بقلم : مـرسي عطـا الـلـه

‏4

‏لابد أن يحسب لمصر قدرتها الفذة علي استثمار أجواء اليأس والإحباط في الداخل وأحاسيس الغرور الزائد عند الإسرائيليين في وضع وتنفيذ خطة خداع باهرة بمحوريها التكتيكي والإستراتيجي من خلال تحركات ماكرة في الداخل والخارج علي حد سواء‏.‏

كانت شواهد التحرك السياسي والدبلوماسي لمصر علي امتداد العالم كله توجد انطباعا تلقائيا للجميع بأن الخيار الوحيد أمامنا هو السعي واللهث وراء حل سلمي‏,‏ وأن احتمالات إقدام مصر علي شن حرب ضد إسرائيل لاستعادة أراضيها احتمالات ضعيفة وفي الأغلب فإنها احتمالات مستحيلة‏!‏

وكانت رسائل الرئيس السادات إلي عدد كبير من رؤساء دول العالم منذ مطلع عام‏1973‏ تتضمن صيغة أساسية هي الإلحاح علي طلب المساعدة وبذل الجهد المستطاع للتوصل إلي حل سلمي مشرف يزيل أثار عدوان يونيو‏1967.‏

ثم جاءت جولة السادات‏’‏ العربية‏’‏ السريعة والمفاجئة في أغسطس‏1973‏ أي قبل موعد بدء الحرب بأسابيع قليلة لتكمل منظومة الخداع الاستراتيجي والتكتيكي الرائعة‏,‏ حيث قيل وقتها إن زيارة الرئيس السادات لكل من السعودية وقطر كانت من أجل طلب المساعدة والدعم لإنقاذ الاقتصاد المصري الذي وصل إلي قرب درجة الصفر‏,‏ وإن توقفه في دمشق لم يكن يستهدف سوي إقناع الرئيس الأسد بضرورة مشاركة سوريا لمصر في الرهان علي الحل السلمي فقط واستبعاد الحل العسكري في ضوء ما أفرزته سياسة الوفاق بين القوتين ال

المزيد


جمعة الشوان: شيمون بيريز كان “بيأكلني” السمك بيديه وستة من قادة “الموساد” انتحروا بعد معرفتهم بعملي مع المخابرات المصرية

أكتوبر 8th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

جمعة الشوان: شيمون بيريز كان "بيأكلني" السمك بيديه وستة من قادة "الموساد" انتحروا بعد معرفتهم بعملي مع المخابرات المصرية
كشف عميل المخابرات المصرية السابق أحمد الهوان، الشهير بـ "جمعة الشوان"، عن أسرار جديدة تتعلق بعمله داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن اكتسب ثقة عمياء من ضباط الموساد لدرجة أن ستة من انتحروا بعدما علموا أنه كان جاسوسًا مزدوجًا لصالح المخابرات العامة المصرية.
وقال الشوان، لقناة "أون تي في": قررت أكثر من مرة اعتزال الجاسوسية لكن الرئيس محمد أنور السادات كان يقنعني في كل مرة ، حتى أنه سألني في إحدى جلسات الغداء: لو طلبت منك مصر أن تضع رأسك تحت القطار ألا تفعل؟، فقلت له: بلى أفعل.
وأوضح أنه قضى 11عامًا في إسرائيل تبدأ من 1967 وحتى عام 1978، نجح خلالها في اكتساب ثقة الإسرائيليين، مضيفًا: رئيس الموساد شيمون بيريز ـ الرئيس الإسرائيلي الحالي ـ دعاني للغداء بأحد المطاعم بإسرائيل وكان "بيأكلني" السمك بيديه، لأنني كنت مدللاً ومحبوبًا لديه، فضلاً عن الثقة الكبيرة التي حظيت بها عنده.
وأضاف: عدت من إسرائيل بعد تدريبي على اس

المزيد


24ساعة جاسمة في حياتي‏..‏ مع محمد حافظ إسماعيل

أكتوبر 6th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

‏24 ساعة جاسمة في حياتي‏..‏ مع محمد حافظ إسماعيل
بقلم‏:‏ أحمد أبو الغيط
وزير الخارجية المصرية

 
كنت أسير صباح السبت‏6‏ أكتوبر‏73,‏ ذلك اليوم المشهود في تاريخ مصر الحديث مع أحد أصدقاء العمر الأخ العزيز أحمد ماهر السيد‏,‏ نتحدث في هدوء في حديقة قصر عبدالمنعم وهو في الحقيقة فيلا صغيرة تقع في منطقة مصر الجديدة بالقرب من شارع القبة‏,‏ ويطل عليها الكثير من المنازل السكنية‏,‏ وقد لاحظنا أن الكثير من المواطنين يراقبوننا من شققهم وينظرون إلينا بالكثير من الاهتمام بسبب هذا الظهور المفاجيء لبعض رجال الحرس الجمهوري في حديقة الفيلا وحولها‏,‏ وظهور عدد كبير من الموظفين المدنيين وماصاحب كل هذا الظهور مع ضجيج لعمال نظافة وآخرين يصلحون أسلاكا تليفونية أو يحاولون استبدالها بجديدة قادرة علي تحقيق الاتصال الجيد بهذا القصر وتمكينه من أن يستخدم مقرا لإقامة طاقم مستشار الأمن القومي المصري‏,‏ السيد محمد حافظ إسماعيل والذي كان مطلوبا منه وقتذاك أن يساعد الرئيس السادات في إدارة الشق السياسي الدبلوماسي لضربة أكتوبر‏73.‏

كنت وأحمد ماهر السيد نتناقش عما نعد له ومايمكن أن يسفر عن هذا العمل العسكري القادم الذي أعددنا له وشهدنا التحركات الدبلوماسية والسياسية الموازية له والمتسقة معه‏.‏ وكان ينتابنا في هذا اليوم الكثير من الترقب‏..‏ وربما الوجل لما هو قادم أو غير قادم‏..‏ لأننا ومع كل اطلاعنا علي الجهد المبذول والتحضيرات الجارية والإعداد المتعمق لكل شيء‏,‏ وكان هناك الكثير فعلا مما جري الإعداد له وشاركت فيه كل منظومة الأمن القومي وعناصره العاملة مع حافظ إسماعيل‏(‏ مجموعة طيبة من شباب مصر من الدفاع ـ المخابرات العامة ـ الداخلية ـ الخارجية‏)‏ ـ فإننا لم نكن علي ثقة كاملة بأن العمل العسكري فعلا قادم وأننا علي وشك الوثوب علي خط بارليف وبدء عملية عسكرية كبري تضع مصر فيها كل قدراتها وقد تسفر عن نجاح عسكري وسياسي ودبلوماسي كبير أو خسارة فادحة تأخذ مصر الي وضع مترد غير مسبوق في تاريخها طوال القرن العشرين‏..‏ لقد كانت مقامرة كبيرة اعد لها بكل الحنكة والاقتدار وتم التكتم عليها وتحقيق الخداع الاستراتيجي لها بمهارة عالية‏..‏ وأقول مقامرة لأن حقيقة الأمر انه وبرغم ان مصر حشدت مئات الآلاف من أبنائها لهذا العمل العسكري الكبير فإننا يجب ان نعترف بأن إسرائيل كانت عنذئذ تتفوق علي مصر وسوريا من حيث إمكانيات السلاح وخاصة القوات الجوية وذلك في ضوء الإمداد الأمريكي الغزير لها بهذه الأسلحة‏..‏ إلا أن الاستراتيجية المصرية ـ السورية المشتركة فرضت علي إسرائيل أن تقاتل علي جبهتين‏,‏ احداهما في أقصي الشمال والأخري علي جهة قناة السويس مما فرض عليها توزيع قواتها وإمكانياتها وبذا عدم إمكانية التعرض لطرف عربي واحد وفقدان التفوق الإسرائيلي في نهاية المطاف‏.‏

ورأينا ســـيارة السيد حافظ إسماعيل وهي تقترب من البوابة الخارجية للقصر‏,‏ وكانت سيارة مرسيدس سوداء موديل أواخر الستينيات ثم رأينا حافظ إسماعيل بقوامه الممشوق ووجهه الجاد والحاد يخرج متجها وبسرعة الي الفيلا لكي يتسلق سلالمها ويدلف الي داخلها‏,‏ وقال لي أحمد ماهر‏..‏ ألا تلاحظ شيئا ياأحمد؟‏..‏ فقلت ماذا؟‏..‏ جديته الصارمة أم السرعة التي دخل بها إلي القصر متجاهلا اثنين من معاونيه المباشرين‏(‏ ماهر وأبو الغيط‏)‏ الواقفين بالحديقة؟‏…‏ والمؤكد أنه لاحظ وجودهما‏.‏ فقال ماهر‏..‏ إنه يمسك بأصابعه سيجارة ونحن في شهر رمضان؟ ماهذا الخطب الكبير الذي يجعله يفطر في هذا اليوم‏..‏ وأسرعنا معا للدخول إلي القصر لكي نبدأ يوما من العمل في هذا المقر الجديد لنا والذي شغلناه فقط في مساء اليوم السابق‏5‏ أكتوبر والذي لم نكن علي اطلاع بدهاليزه وحجراته وأرقام تليفوناته الداخلية والخارجية وغير ذلك من احتياجاتنا‏.‏

ورأينا الدكتور عبدالهادي مخلوف مدير مكتب مستشار الأمن القومي يتحرك في طريقه الي الدخول الي مكتب حافظ إسماعيل بالدور الثاني للفيلا‏..‏ ويغيب نصف ساعة ثم يخرج قائلا لماهر ولي‏:‏ المستشار يرغب في رؤيتكما‏(‏ وكنا نطلق علي حافظ إسماعيل اسم المستشار‏)‏ فأخذت نوتة صغيرة لكي أكتب عليها ماقد يرغب في التوجيه به ودخلنا مسرعين لكيلا نتركه ينتظر طويلا‏.‏

وأجدني اليوم أتذكر وبصفاء أنه أي حافظ إسماعيل‏,‏ وقد خلع جاكت البدلة وتحدث الي ماهر قائلا‏..‏ أرجو أن ترسل ياماهر هذا المظروف المغلق الي الدكتور أشرف غربال مساعد مستشار الأمن القومي‏,‏ والذي كان مكلفا بالتغطية الإعلامية عنذئذ للنشاطات القادمة ومتطلبات إدارة الأزمة ومع تركيز محدد علي الولايات المتحدة والقوي الغربية الأوروبية الأخري‏,‏ وأضاف حافظ إسماعيل ان الدكتور أشرف يوجد حاليا مثلما تعلمان في مبني التليفزيون المصري بماسبيرو لكي يدير المواجهة الإعلامية من هناك مؤكدا علي لماهر ألا يقوم أشرف غربال بفتح المظروف قبل سعت‏1330‏ من هذا اليوم المشهود وأن يأمر الإذاعة والتليفزيون بإذاعة محتوياته مشيرا الي انه سوف يقوم بالتحدث تليفونيا مع الدكتور غربال لترقب وصول هذا المظروف المغلق‏..‏ وكان الوقت عنذئذ نحو سعت‏1030‏ أو قبل ذلك بقليل ومضي حافظ إسماعيل يقول لنا‏(‏ أحمد ماهر السيد وأنا‏)‏ يوجد بالمظروف بيان مصري صادر عن قيادة القوات المسلحة المصرية بأن الطيران الإسرائيلي قام سعت‏1330‏ اليوم بمهاجمة مواقع مصرية بالبحر الأحمر وعلي الجبهة المصرية وأن القوات المسلحة المصرية قد قامت بالرد علي كامل المواجهة بعمليات عسكرية مضادة‏,‏ واستفسر ماهر عما اذا كانت العمليات من جانبنا ستبدأ سعت‏1330..‏ فعلا وهي سعت فتح المظروف وإذاعته بالتليفزيون والراديو‏..‏ فأجاب مستشار الأمن القومي‏,‏ أن مصر ستقوم بعملياتها العسكرية ابتداء من سعت‏1405..‏ فأكد أحمد ماهر أنه يستشعر بعض القلق وعدم الفهم لأننا بذلك نكشف للعدو نوايانا قبل نصف ساعة من بدء العمل المصري العسكري المسلح ضد إسرائيل في سيناء‏,‏ ففكر حافظ إسماعيل لبرهة في الأمر وقال له لديك حق‏..‏ فليكن الإعلان المصري بعد سعت‏1400‏ وليس قبلها‏.‏

خرجت من حجرة مكتب حافظ إسماعيل وينتابني قلق عميق علي بلادي‏..‏ وعلي أصدقائي من العسكريين وعلي كل مستقبلنا شاعرا بخشية حقيقة من أن يتكرر‏,‏ ومرة أخري هذا اليوم التعيس الأسود في تاريخنا الحديث وهو يوم‏5‏ يونيو‏67‏ وتوابعه من مذلة وضعف لنا جميعا وأخذت أطمئن نفسي بأن قواتنا المسلحة قد أعدت نفسها إعدادا جيدا‏,‏ وأن ضربة يونيو لنا غير قابلة للتكرار وأن هذه المرة سنقوم نحن بمفاجأة العدو وقد تدربنا تدريبا شاقا وتعلمنا من الدروس المستفادة للهزيمة وجهزنا جيشنا تجهيزا مناسبا والتقيت مع خروجي من المكتب بالسيد عبد الفتاح عبدالله وزير الدولة عندئذ الذي كان سيقيم معنا بالقصر ولكن بمهمة مساعدة الرئيس السادات الموجود بقصر آخر اكثر رونقا وجمالا‏,‏ ألا وهو قصر الطاهرة‏,‏ ولم أكن أعلم بالمهمة التي كلف بها وسبب إقامته معنا وإن كانت الأيام التالية للمعركة قد أوضحت أن الرئيس السادات كان يريده لحضور كل جلسات العمل واللقاءات والمقابلات التي سيجريها بالطاهرة أثناء العمليات العسكرية القادمة وما يصحبها من عمل دبلوماسي وسياسي‏.‏ ويجب أن أوضح هنا أن الدور الثاني للقصر كان به حجرتا نوم‏,‏ إحداهما خصصت لحافظ إسماعيل والأخري للسيد عبدالفتاح عبد الله‏..‏ أقول حياني عبدالفتاح عبدالله تحية صارمة كعادة كل العسكريين عندما يقتربون من حدث كبير وقد رأيت ذلك كثيرا في حياتي من والدي اللواء طيار علي أحمد أبو الغيط ومضي في طريقه قائلا للدكتور عبدالهادي مخلوف الذي كان يقف بالصالة المطلة علي كل حجرات الدور الثاني سوف أذهب يامخلوف الي الطاهرة للقاء الرئيس

ومع القلق الذي انتباني خشية من هذه الذراع الطويلة لإسرائيل والتي كنت استشعر أننا وبرغم كل الإعداد وحرب الاستنزاف وحائط الصواريخ فإننا قد نتعرض لها مرة ثانية فقد أحسست إحساسا غير مريح بأن وجودنا في هذا الموقع يعكس خشيتنا من تعرض مكاتبنا الرئيسية في قصر عابدين للهجوم عليها إلا أن ماضايقني ولم أستشعر الراحة تجاهه أن الرئيس السادات قرر الإقامة في قصر الطاهرة بمصر الجديدة‏..‏ بالقرب من مراكز قيادة عمليات الجيش في صحراء مصر الجديدة ومدينة نصر‏..‏ ووددت أن أراه بدلا من ذلك في موقع أو مكان للإقامة اكثر تواضعا‏..‏ وقد كشفت الأيام التالية عن أن اختيار الرئيس لهذا الموقع جاء علي أساس رغبته ايضا في اجراء مقابلات سياسية ودبلوماسية عالية المستوي مع رؤساء الدول أو سفرائها الذين قد يحتاج الأمر الالتقاء بهم أثناء فترة هذا الصدام المسلح‏..‏ ولقد قرأت خلال الأيام التالية الكثير من مقابلات الرئيس السادات مع سفراء الدول وفي مقدمتهم بريطانيا وإيران وفرنسا وروسيا‏.‏ وقد سجلها عبدالفتاح عبدالله كلها وكثيرا ما كلفت من د‏.‏ مخلوف بالإشراف علي كتابتها وموافاة الجهات المختلفة بالدولة بها‏,‏ وكانت مقابلات تعكس ثقة الرئيس وإيمانه بما سوف تقوم به مصر من عمل عسكري واثقا بأنه سبق العدو الي الحشد وبالتالي لن يستطيعوا اللحاق بنا‏,‏ علي أي الأحوال سألنا الدكتور مخلوف‏..‏ هل قال لكما المستشار ماسوف يجري خلال ساعات‏..‏ وأجبنا بنعم‏..‏ فقال علينا إذن أن نعد أنفسنا‏..‏ ثم طلب أن نجتمع جميعا‏..‏ أعضاء هيئة المكتب‏..‏ فاروق بركة وإيهاب وهبة‏..‏ أحمد ماهر‏..‏ أحمد أبو الغيط‏..‏ وماهر خليفة‏..‏ صلاح شعراوي‏..‏ جمال بركات‏,‏ وغيرهم من هذه المجموعة المتميزة من العاملين في حقل الأمن القومي لتوزيع المهام والمناوبات والعمل خلال الساعات الـ‏24‏ لليوم‏..‏ مع تنظيم الاتصالات وأسلوب عرض التقارير وتعليمات استخدام التليفونات والأسماء الكودية للشخصيات الرئيسية للدولة والتي أعدها مساعد آخر لمستشار الأمن القومي السفير المتميز عثمان نوري‏..‏ وجلسنا ننتظر‏..‏ والكل يقرض أظافره‏..‏ ويترقب‏.‏

ومرة أخري أقول إن القلق كان يعتصرني‏,‏ الأمر الذي سجلته في يوميات كنت أستشعر أهمية كتابتها لتسجيل هذه الأيام الحاسمة في تاريخنا‏..‏ وكنت قد سجلت عدة فقرات مساء يوم‏5‏ أكتوبر وبعد احتلالنا لموقعنا في القصر‏..‏ بقولي سعت‏2145..‏ من الواضح ان شئون التنظيم ضعيفة للغاية ولم نكلف حتي الآن بأي مهام‏..‏ ولا أستشعر التفاؤل وأخشي أن يتعرف العدو علي تحضيراتنا خاصة أن الكثيرين الآن يطلعون علي نيتنا في توجيه الضربة‏..‏ ثم كتبت أيضا أننا يجب أن نبدأ فورا وإلا فسوف يجهضنا العدو‏..‏ حاولت النوم ولكنني قلق للغاية‏..‏ وواضح انني عصبي جدا‏..‏ كان هذا ما سجلته

المزيد


الصاعقة.. رجال المهام الصعبة كبدنا إسرائيل خسائر في المعدات والأرواح.. عشرات المرات قبل أكتوبر 73

أكتوبر 5th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

أجري الحوار: مصطفي عبيدو
اللواء دكتور مهندس معتز الشرقاوي واحد من أبطال الصاعقة في حرب اكتوبر المجيدة خاض معارك من نوع خاص كان يحمل روحه علي يده كل مرة يخرج فيها للقتال لم ترهبه إمكانيات الجندي الإسرائيلي ابدا ولم يهب الموت لدرجة جعلته يصر علي تنفيذ هدفه بأي ثمن حتي ولو كان الثمن روحه التي كاد يفقدها في أكثر من موقعة.
كان الضابط معتز الشرقاوي مقاتلا فريدا بين أفراد كتيبته حتي اختير قائدا لفصيلة حتي وصل إلي قائد كتيبة صاعقة ومشاة شارك في حرب 1967 وساهم في حروب الاستنزاف وأعلن عن قوته الحقيقية واستبساله في حرب اكتوبر المجيدة حتي لقب بصاحب القلب الميت.
الجمهورية التقت هذا القائد البطل الضابط الجندي المقاتل الأسد لتعرف علي أسرار وخبايا حرب الاستنزاف واكتوبر.
* هل تعتبر ما حدث في يونيو 1967 هزيمة أم إنها نكسة؟
** ما حدث في يونيو 1967 لم يك هزيمة بل كانت جولة حرب لم نفز فيها نتيجة لظروف خارجة عن إرادتنا معها تدخل خارجي ودعم كبير لإسرائيل وتطور تكنولوجي ساعد في تحقيق هذه النتيجة وكان الغرض من ذلك هو الإنهاء علي روح القتال لدي الجنود المصريين وإقناعهم بمقولة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر ابدا.. ولكن بعد عدة أيام قليلة فقط تمكنا من القيام بعمليات واسعة أرهقت العدو.
* وما هي أهم المهام التي نفذتها خلال حرب الاستنزاف؟
** كنت ملازما أول بالصاعقة وكانت لدينا أوامر أن نكون علي استعداد دائم للحرب تدريب مستمر وشدة وقوة بأس وعبور مستمر علي الضفة الشرقية للقناة للقيام بعمليات مستمرة لاستنزاف العدو ورفع الروح المعنوية لدي الجنود المصريين والتدريب والتحضير للحرب في نفس الوقت فبعد أيام قليلة من الحرب تمكنت قوات من الصاعقة لا تتعدي 25 فرداً بالأسلحة الخفيفة من تدمير "قول" أو طابور دبابات وعربات مدرعة تجاوز عددها 17 عربة ودبابة كانت في بورفؤاد فيما عرف بموقعه رأس العش واثبت ذلك أن الجندي المصري بالإيمان والعزيمة و التصميم وإعطائه فرصة الهجوم والمواجهة المباشرة وإن كانت مقارنة القوة ليست في صالحه يستطيع أن ينجز ما لا يتخيله أي عقل.
الأمر الذي أدي إلي إعادة النظر في الجندي المصري وانه بالإمكان مواجهة العدو من خلال هذه التحضيرات والتجهيزات فيما كان يسمي بحرب الاستنزاف حيث كانت تدريباً عملياً للحرب واحتكاكا مباشراً.
* كم مرة عبرت فيها في مهام خاصة إلي الضفة الشرقية حيث قوات العدو؟
** لا أتذكر منها سوي 9 مرات عبرنا فيها للقيام بمهام حربية قتالية واشتباك مباشر وهي العمليات التي تبرع فيها قوات الصاعقة ولنا فيها اليد الطولي علي اليهود.
كما قمت بعمليات أهمها الإغارة نهارا علي لسان بورتوفيق وتدمير النقطة الحصينة هناك والحصول علي ثاني أسير في القوات الإسرائيلية في حرب الاستنزاف جلبناه معنا إلي الضفة الغربية للقناة.. وفي هذه العملية أغرنا بالنهار كما ذكرت بنحو 140 فرداً بالزوارق المجهزة بالمواتير أكرر نهارا وبزوارق بها مواتير وقوة 140 فردا أي أنه تحد بعد أيام قليلة من نكسة يونيو 67 وكانت النقطة الحصينة هدفنا لأنها كانت موقع اطلاق للنيران ضد السويس.
يضيف البطل ان الإغارة نهارا كانت بهدف تحقيق عنصر المواجهة والاشتباك المباشر وكان ذلك في الساعة الخامسة بعد الظهر أي قبل المغرب بثلاث ساعات.
دمرنا للعدو خمس دبابات ونسفنا ملجأ به ما لا يقل عن 25 فردا تم تدميره تماما وتحويل جثث اليهود إلي أشلاء متناثرة الأمر الذي آلم اليهود كثيرا فأصبح أهالي هؤلاء في حداد مستمر لا يعرفون إن كان أبناؤهم أحياء أم أمواتا أم أنهم شيء آخر وفي نهاية المعركة لاح

المزيد


حقائق من سجلات الحرب:

أكتوبر 5th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

حقائق من سجلات الحرب:
6 أكتوبر السبت 10 رمضان:
- الساعة 2 ظهرا عبور الطائرات المصرية "220 طائرة" لشن الضربة الجوية الشاملة ضد الأهداف المحددة لها علي الضفة الشرقية للقناة وفي عمق سيناء.
- الساعة 5ق 2 ظهرا بدء التمهيد النيراني العملاق بالمدفعية والصواريخ مع اندفاع مفارز الاستطلاع والصاعقة "الدروع البشرية" وكذا عناصر المهندسين العسكريين لفتح الثغرات في موانع خط بارليف.
- الساعة 10ق 2 ظهرا بدء اقتحام قناة السويس لمجموعات حصار النقاط الحصينة علي خط بارليف بدء اقتحام قناة السويس لمجموعات حصار النقاط الحصينة علي خط بارليف.. مع بدء ابحار الابرار البحري للمسطح المائي للبحيرات المرة وبحيرة التمساح.
- الساعة 20ق 2 ظهرا بدء اقتحام قناة السويس بالموجات الأولي لقوات المترجلين بقوة 8000 ثمانية آلاف مقاتل دفعة واحدة في أول موجة بأسلحتهم الخفيفة.
- الساعة 37ق 2 ظهرا رفع أول علم لمصر علي خط بارليف في قطاع.
- الساعة 40ق 2 ظهرا بداية تدخل القوات الجوية الاسرائيلية وسقوط عدد كبير من طائراتها مع بداية ملحمة المهندسين العسكريين وأيضا بداية اندفاع الاحتياطيات الاسرائيلية القريبة وتدميرها تباعا بواسطة قواتنا المترجلة.
- الساعة10ق 3 بدء سقوط النقط القوية والحصينة علي خط بارليف وارتفاع عدد الطائرات الاسرائيلية التي دمرتها قواتنا الجوية وقوات الدفاع الجوي.
- الساعة 58ق 3 بدأت طلمبات ضخ المياه النفاشة في تجريف الساتر الترابي لتجهيز الفتحات الشاطئية علي خط بارليف حتي يمكن تر

المزيد


‏135‏ لواء الصمود داخل أرض سيناء .. لم ننسحب في‏67‏

أكتوبر 4th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , حرب أكتوبر

لم ننسحب في‏67‏
‏135‏ لواء الصمود داخل أرض سيناء

كتب ـ جمال الخولي‏:‏

اللواء‏135‏ رفض الهزيمة‏..‏ وتمسك بالأرض ولم ينسحب مع باقي القوات المصرية في‏67,‏ وتمكن من الصمود بمدينة بورفؤاد ليصبح القوة المصرية الوحيدة داخل أرض سيناء حتي يوم السادس من أكتوبر‏73.‏

يروي الفريق متقاعد أحمد صلاح قائد اللواء‏135‏ مشاة مستقل تفاصيل ملحمة الصمود بداية من‏67‏ حتي معركة التحرير في‏73,‏ ويستهل حديثه بانسحاب القوات المصرية في‏67‏ فيما عدا اللواء‏135‏ الذي تمسك بموقعه داخل مدينة بورفؤاد بأراضي سيناء‏..‏ قائلا‏:‏ إن القوات الإسرائيلية لم تحاول في بداية الأمر احتلال مدينة بورفؤاد حتي يوم‏30‏ يونيو‏67,‏

عندما تقدمت قوة إسرائيلية مدرعة إلي الضفة الشرقية للقناة في اتجاه بورفؤاد للاستيلاء عليها‏,‏ إلا أن عناصر من قوات الصاعقة المصرية بقيادة النقيب سيد الشرقاوي تمكنت من وقف تقدم هذه القوات عند الكيلو‏10‏ جنوب بورفؤاد الذي تمركزت عندها علي بعد‏800‏ متر من اللواء‏135‏ الذي أصبح الوحيد من القوات المصرية الموجود داخل أراضي سيناء وجها لوجه مع القوات الإسرائيلية‏.‏

ويستكمل الفريق أحمد صلاح حديثه عن أهم أعمال اللواء‏135‏ أثناء حرب الاستنزاف الذي تعاون فيها مع عناصر من قوات الصاعقة المصرية بنصب كمين لقوات إسرائيلية عند الكيلو‏10‏ جنوب بورفؤاد وأطلقت إسرائيل علي هذا اليوم السبت الحزين‏,‏ بعد أن استطاع اللواء وعناصر الصاعقة من تدمير قوة مدرعة للعدو أسر أكبر عدد منها‏,‏ وبعد تلك الواقعة أعلن وقف إطلاق النار بين الجانبين حتي استأنفت العمليات يوم السادس من أكتوبر‏1973‏

وكلف اللواء‏135,‏ كما يقول الفريق متقاعد أحمد صلاح ـ في‏6‏ أكتوبر‏73‏ بتدمير والاستيلاء علي موقع القوات الإسرائيلية عند الكيلو‏10‏ الذي كان يتكون من‏3‏ نقاط قوية علي أساس انه كان يواجه القوات المصرية بشكل مباشر علي أرض سيناء‏,‏ وساعدنا علي تنفيذ تلك المهمة المعلومات التي استطعنا تجميعها خلال حرب الاستنزاف من عمليات الاستطلاع لقوات العدو‏,‏ اضافة إلي أن بعض العناصر المصرية من اللواء‏135‏ كانت تتسلق سلالم عربات المطافئ لتجميع معلومات عن دفاعات الموقع‏,‏ و

المزيد


التالي