العسكرية المصرية عبر التاريخ

أكتوبر 4th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

العسكرية المصرية عبر التاريخ

إعــــداد‏:‏ ممدوح شعبان

العجلة الحربية المصرية القديمة

يعتبر الجيش المصري من أقدم الجيوش النظامية في العالم حيث يذكر التاريخ أن الجيش المصري يرجع تاريخه منذ الدولة القديمة وتوحيد الملك مينا القطرين عام‏3200‏ ق‏.‏ م بعد أن قضي علي الفتن وكان الجيش المصري في جميع أسر الدولة القديمة من أقوي الجيوش‏.‏

وفي الدولة الحديثة استطاع الملك رمسيس الثاني خوض العديد من الحروب التي انتصر فيها الجيش المصري علي الحيثيين والرومان والاغريق وكان من أهم قوة الجيش المصري أنه لم يكن يعتمد علي المرتزقة الاجانب بل كل أفراده من المصريين وذلك من خلال نظام الخدمة الالزامية والاستدعاء للخدمة أثناء الحرب

ثم جاء أحمس والذي يعتبر مؤسس الدولة الحديثة حيث هزم الهكسوس الذين غزوا مصر عام‏1789‏ ق‏.‏م وظلوا بها لمدة قرن كامل يحتلون البلاد حتي استطاع أحمس هزيمتهم وطردهم منها‏.‏

وبعد ذلك أيقن المصريون أن الشعوب الاخري من الجيران المحيطة بهم تطمع في احتلال أرضهم فتغيرت العقيدة القتالية المصرية من الدفاع إلي الهجوم وأصبح الجيش المصري أقوي جيش في العالم وبفضله ظهرت أول امبراطورية في العالم وهي الامبراطورية المصرية التي امتدت من تركيا شمالا إلي الصومال جنوبا ومن العراق شرقا إلي ليبيا غربا‏.‏

وقد قدمت العسكرية المصرية القديمة العديد من القواد العظماء ولكن يعتبر الامبراطور تحتمس الثالث هو أنبغهم حيث حقق الانتصارات في الكثير من المعارك التي خاضها ومن أشهر المعارك المسجلة باسمه معركة مجدو والتي مازالت تدرس حتي اليوم في جميع الأكاديمية العسكرية وظلت قوة المصريين واضحة في الجيش المصري حتي العصر الاسلامي حيث نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثه إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيرا فإنهم خير أجناد الأرض وهم في رباط الي يوم الدين ولاينسي التاريخ كيف حرر الجيش المصري مدينة القدس من أيدي الصليبيين بقيادة البطل صلاح الدين الأيوبي‏,‏ كما قامت القوات المصرية بدور كبير في الجيوش الاسلامية وكان لهم دور كبير في هزيمة المغول الذين دمروا الدولة الإسلامية العباسية

تم تأسيس الجيش المصري الحديث كأول جيش نظامي حديث في عهد محمد علي باشا الذي تولي الحكم عام‏1805‏ والذي يعتبر مؤسس مصر الحديثة حيث كون جيشا من المصريين لأول مرة بعد أن ظل فترة الجيش حكراعلي غير المصريين خاصة المماليك

وقام محمد علي بتغيير العقيدة القتالية وأنشأ أول مدرسة حربية تقوم بإعداد الجنود والضباط علي الطراز الحديث عام‏1820‏ بمدينة أسوان‏,‏ كما قام بإنشاء العديد من الترسانات لتمويل الجيش المصري بأحدث المعدات كالبن

المزيد


الفتنة الأولي‏..‏

أكتوبر 4th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

الفتنة الأولي‏..‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد

 

عندما اغتال إبراهيم الورداني رئيس الوزراء بطرس باشا غالي‏(1910)‏ كانت الرصاصات التي أطلقها مثارا لإثارة فتنة ضارية بين المسلمين والأقباط‏.‏ ورغم أن القاتل أكد بحزم نفي شبهة التعصب الديني عن نفسه‏,‏ مؤكدا أن قتله كان بسبب موالاته للاحتلال‏,‏ إلا أن البعض اتخذها ذريعة لإثارة الفتنة مدعيا أن قاتله تقصده لأنه مسيحي وبذلت جهود كبيرة لوأد الفتنة‏..‏ وصرخ أحمد شوقي‏.‏

بني القبط إخوان الدهور رويدكم‏..‏

هبوه يسوعا في البرية ثانيا

حملتـم لحكــم الله صـلب ابن مريــم

وهذا قضاء الله قد غال غاليا

تعالـوا عسي نطـوي الجفــاء وعهده

وننبذ أسباب الشقاق نواحيا

لكن صوت الفتنة كان أعلي‏..‏ المتطرفون المتأسلمون صاغوا أغنية تقول‏:‏

ألفين صلاة الزين علي الورداني

اللي قتل بطرس باشا النصراني

ومضي المتطرفون المسيحيون في دعوة لعقد مؤتمر سموه المؤتمر القبطي في أسيوط‏,‏ بهدف تحديد مطالب الأقباط‏,‏ ومضت صحيفتان قبطيتان الوطن و مصر في الدعوة للمؤتمر الذي عقد في‏6‏ ـ‏8‏ مارس‏1911,‏ واختيرت لجنة لتنظيم الدعوة للمؤتمر وتحديد مهامه تألفت من بشري بك حنا رئيسا‏,‏ وجورجي بك ويصا وبسطورس خياط وكيلين‏,‏ وسينوت بك حنا أمينا للصندوق‏,‏ وتوفيق بك دوس سكرتيرا‏(‏ قليني فهمي باشا ـ مذكرات عن بعض حوادث الماضي ـ ص‏108)‏ وازداد الصخب هنا وهناك والتهبت المواقف بما دفع هذه اللجنة إلي إصدار بيان يقول إن غرض الجمعية العمومية للأقباط هو إزالة الفوارق العديدة الموجودة الآن بين العناصر المكونة للمجموع المصري بواسطة تعتبر مبدأ المساواة والعدالة المطلقة بين هذه العناصر في جميع حقوقهم وواجباتهم الوطنية ليكونوا كلهم مصريين قبل كل شيء‏(‏ د‏.‏ رمزي ميخائيل ـ سينون حنا ـ ص‏30).‏ وهنا يتعين علينا أن نتوقف لنلاحظ أن البداية كانت دعوات شديدة التطرف‏,‏ وعملية تهييج شديدة اللهجة لجموع الأقباط‏,‏ ثم ما لبث العقلاء أن سيطروا علي الموقف وجعلوا من المؤتمر أداة توجيه لتحقيق التكافؤ والمساواة التامة بين المصريين جميعا علي أساس المواطنة‏.

وتحدد جدول أعمال المؤتمر أو كما اسمي الجمعية العمومية بنقاط محددة أهمها‏:‏ التعويل علي الكفاءة دون غيرها في الترشيح للوظائف العامة ـ يمثل جميع العناصر المصرية في جميع المجالس النيابية تمثيلا يضمن للجميع الدفاع عن حقوقهم والمحافظة عليها ـ تمتع الأقباط بجميع حقوق التعليم الأهلي القائمة به الآن مجالس المديريات ـ جعل خزينة الحكومة المصرية مصدرا للإنفاق علي جميع المرافق المصرية علي السواء‏(‏ توفيق حبيب ـ تذكار المؤتمر القبطي الأول ـ ص‏51).‏ لكن قرارات المؤتمر الهادئة والتي تلتزم بحدود المواطنة وحقوقها أغضبت المتطرفين فهاجموا كثيرين من قيادات المؤتمر‏,‏ واتهموا أربعة من قيادات المؤتمر وهم سينوت حنا ـ ويصا واصف ـ مرقص حنا ـ واصف غالي بأنهم جماعة يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح وأسلمه لليهود بل إنهم هاجموا قداسة البطريرك كيرلس الخامس الذي استخدم حكمته ونفوذه في الوصول بالمؤتمر إلي بر الأمان

المزيد


التقويم المصرى

سبتمبر 12th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

التقويم المصرى

  بقلم   د.وسيم السيسى    ١٢/ ٩/ ٢٠٠٩

أنقذنى يا آمون من هذه السنة المضطربة، فالشمس لم تعد تسطع كما كانت، وأصبح الشتاء يأتى مكان الصيف، والشهور كلها تتراجع، إلى الوراء!

إنها بردية قديمة.. كتبها أحد الطلبة.. حين كان التقويم فى مصر قمرياً! ولكن مصر اكتشفت… ما غير وجه العالم كله! اكتشفت سبدت أى نجم الشعرى اليمانية.. وكان ذلك ٤٢٤١، قبل الميلاد أى منذ ٦٢٥٠ سنة مضت طبقاً لما أجمعت عليه كل الجمعيات الفلكية فى العالم، تغيرت السنة من قمرية إلى شمسية، بسبب ظهور الشعرى اليمانية قبل شروق شمس ١١ من سبتمبر… أى أن البارحة.. كان عيد رأس سنة مصر الفلكية أى (٦٢٥١ مصرية).

أخذ بهذا التقويم العبرانيون وأصبح ١١ سبتمبر عيداً لرأس السنة العبرية، كما أخذ به الفرس وسموه عيد النيروز، وأخذه المسيحيون فى العصر الرومانى وسموه رأس السنة القبطية.. وهى تسمية خاطئة بالرغم من أن «قبطية» معنا

المزيد


تجليات مصرية .. مآذن القاهرة

سبتمبر 12th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

تجليات مصرية .. مآذن القاهرة

  كتب   جمال الغيطانى    ١٢/ ٩/ ٢٠٠٩

تصوير: إبراهيم زايد
بانوراما المآذن فى القاهرة الفاطمية

تنفرد مدينة القاهرة بوجود مجموعة كبيرة من المآذن. تمت إلى عصور مختلفة، فى كل منها خصائص العصر الذى بنيت فيه، وملامحه، قد تبدو المآذن مجموعة من المبانى النحيلة الرشيقة التى تشهق لتسد الفراغ إذا نظرنا إليها بمعزل عن الظروف، لكن عندما نتوغل إلى الزمن الذى بنيت فيه سنجد أن الحياة قد دبت فى الحجارة الرمادية الصماء، وسنجد أمامنا «أرشيفا» حياً.

منذ أن انتصبت المسلات المصرية أمام المعابد، ومن بعدها أبراج الكنائس ثم المآذن، يفيض أفق مصر بإشارات التوحيد، بالتطلع إلى أعلى وبالتحديد فى القاهرة.

تتعدد وجوه القاهرة بتعدد المراحل التى عاشتها تلك المدينة منذ عصورها الأولى، وحيثما ذهبت تستطيع أن ترى للقاهرة وجهاً مختلف الملامح والقسمات، وربما عالماً له شخصيته المميزة.

ها نحن نتطلع إلى أعلى، إلى المآذن. تنفرد مدينة القاهرة بوجود مجموعة كبيرة من المآذن. تمت إلى عصور مختلفة، فى كل منها خصائص العصر الذى بنيت فيه، وملامحه، قد تبدو المآذن مجموعة من المبانى النحيلة الرشيقة التى تشهق لتسد الفراغ إذا نظرنا إليها بمعزل عن الظروف،

 لكن عندما نتوغل إلى الزمن الذى بنيت فيه سنجد أن الحياة قد دبت فى الحجارة الرمادية الصماء، وسنجد أمامنا «أرشيفا» حياً، للعمارة الإسلامية والمئذنة لم تولد مع المسجد، بل أنشئت فى فترة متأخرة قليلاً كضرورة تقتضيها الحاجة. يؤكد البخارى أن المسلمين عندما هاجروا إلى المدينة كانوا يجتمعون «فيتحينون للصلاة، لا ينادى لها، فتكلموا يوماً فى هذا، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أو لا تبعثون رجلاً منكم ينادى بالصلاة.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا بلال قم فناد للصلاة…» وكانت المساجد الأولى تخلو من المآذن، كمسجد الكوفة «١٧ هـ ٦٣٨م» والمسجد الجامع بالبصرة «١٦ هـ ٦٣٧ م» وكان مسجد عمرو بن العاص خالياً من أى مئذنة، وكان الناقوس مستخدماً فيه لدعوة الناس إلى الصلاة حتى سنة «٥٣ هـ -٦٧٣ م» وفى البداية أطلقت كلمة «صومعة» أو منارة على المآذن،

 وكانت كلمة صومعة تطلق فى الأصل على صوامع الرهبان المسيحيين، وهى بناء مربع يعلو عن الأرض، وعندما زار الرحالة ابن جبير دمشق وصف ثلاث صوامع بالمسجد الأموى، «كالبرج المشيد»، ولا تزال كلمة صومعة مستعملة فى شمال أفريقيا حتى وقتنا هذا، وربما كان ذلك لأن شكل المآذن لا يزال محتفظاً هناك بصورته المربعة الأولى، أما لفظ «منارة» فهو يعنى المكان الذى ينبعث منه النور أو الضوء، وهذا يعنى أن المئذنة كانت تستخدم فى وقت ما لأغراض أخرى غير الأذان، كإرسال الإشارات إلى السفر، أو إرشاد التائهين فى الصحراء، أما كلمة مئذنة فمشتقة من لفظ «الأذان».

أقدم المآذن

تقول كتب التاريخ إن أحمد بن طولون كان رجلاً جاداً، لا يضيع جزءاً من وقته فى العبث أو اللهو، وفى أحد الأيام، كان يجلس مع بعض رجال دولته، وكان الحديث حول المسجد الجديد الذى أزمع بناءه فى مدينته الجديدة التى اختطها «القطائع»، ساد صمت، أطرق ابن طولون، وراح يلف ورقة حول أصبعه، انتبه فجأة إلى أنهم ضبطوه فى لحظة عبث، أراد أن يبرهن لهم أنه كان منصرفاً إلى عمل نافع يتدبره، فثبت الورقة على وضعها حول أصبعه، وقال بسرعة:

«اعملوا لى مئذنة على هيئة هذا المخروط…».

ربما تبدو هذه القصة مقنعة لتفسير هذا الشكل الغريب لمئذنة ابن طولون، أقدم مآذن القاهرة، لكن لو عرفنا أن ابن طولون قضى أول حياته فى مدينة سامراء العراقية، قبل أن يفد إلى مصر، وإذا لاحظنا مئذنة جامع سامراء القائمة فى الزيادة الشمالية للمسجد «تماماً كمئذنة ابن طولون» التى لا تتصل بسائر مبنى المسجد، تبدو كأنها منفصلة عنه، ولا ترتبط به إلا بواسطة قنطرة محمولة على عقدين متجاورين.

وكلتا المئذنتين تتكون من قاعدة مربعة تقوم عليها ساق أسطوانية يلف حولها من الخارج سلم دائرى عرضه حوالى ٩٠ سنتيمترا له سور دائرى أيضاً، هناك إذن تشابه بين مئذنة ابن طولون ومئذنة جامع سامراء، وقد زرت كلتا المئذنتين، ولا شك أن كلا منهما توحى بالأخرى، خاصة عند صعود السلم الدائرى، والوصول إلى قمة أى منهما، الفرق أن سلم ملوية سامراء غير مسور أما سلم مئذنة ابن طولون فيحف به سور منخفض.

ولا شك أن مئذنة سامراء كانت ماثلة فى ذهن ابن طولون والمئذنة التى نراها اليوم بنيت فى زمنين مختلفين، نصفها الأسفل المربع، والجزء الأسطوانى من البناء الأصلى. أما الجزء العلوى المكون من طابقين فقد أضافهما السلطان لاجين عام ١٢٩٦ م، ويقال إنه فعل ذلك نتيجة لنذر قطعه على نفسه عندما كان مطارداً، واختبأ فى المسجد قبل اعتلائه

المزيد


صروح الرحمة فى الحضارة الإسلامية.. البيمارستان

سبتمبر 9th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

صروح الرحمة فى الحضارة الإسلامية.. البيمارستان

  كتب   جمال الغيطانى    ٩/ ٩/ ٢٠٠٩

 
حميمية الحياة بين مختلف الكائنات فى القاهرة القديمة «نظرة استشراقية»

لولا الأقواس الحجرية المتبقية لاكتمل مشهد المكان الخرب، هذا ما يبدو عليه ما تبقى من بيمارستان المؤيد شيخ حموى. البيمارستان من أعمال الخير الجليلة التى تميزت بها الحضارة الإسلامية، تماماً مثل الأسبلة والخانقوات. لم يكن الطب نشاطاً من الأنشطة المستهدفة للربح، كان العلاج كله مجاناً، ليس هذا فقط إنما أيضاً كفالة الظروف الخاصة بالمريض حتى يتم شفاؤه تماماً ويعود إلى تجارته أو نشاطه أياً كان.

«بيمارستان» كلمة فارسية تتكون من جزأين: الأول «بيمار» أى مريض والآخر «ستان» أى مكان.. إنه المستشفى كما عُرف منذ بداية القرن التاسع عشر. أول مستشفى عرفته مصر على النظام الأوروبى فى عصر محمد على، مستشفى أبوزعبل، ويعتبر كلود بك الفرنسى هو منشئ النظام الصحى فى مصر على الأسس الحديثة وله كتاب مهم عن سنوات إقامته فى مصر، تُرجم وطُبع أكثر من مرة.

وخلال زيارتى إلى مارسيليا اكتشفت أنه مدفون فى مكان كان مخصصاً للحجر الصحى للقادمين من الخارج، ويُستخدم الآن كمركز ثقافى، ويوجد به متحف صغير يضم قطعاً أثرية عاد بها من مصر، وبالطبع يمتد فى القاهرة شارع شهير يحمل اسمه، وإن كان الشارع عُرف حتى نهاية الأربعينيات باعتباره المركز الرئيسى للدعارة فى القاهرة إلى أن ألغيت رسمياً بمبادرة من نائب البرلمان وقتئذ سيد جلال.

عرفت البيمارستانات فى الحضارة العربية كأبرز أعمال الخير، ليس من أجل العلاج فقط، إنما كمعاهد للطب، ولتعليم الأطباء. عُرف الطب فى مصر منذ آلاف السنين بوسائله المتقدمة، وفى العصور القديمة أجريت عمليات جراحية دقيقة، لعل أبرز مثال لها ما تم بالنسبة لعمال الأهرام الذين أصيبوا أثناء عمليات البناء، إذ يتضح من هياكلهم العظمية المتبقية أنه تمت عمليات جراحية فى العظام، بعضها فى الجماجم والأعمدة الفقرية، وهذا يدحض أى زعم بالعبودية، فالذين بنوا الأهرام كانوا معززين مكرمين، ولم يكونوا عمال سُخرة، إنما كانوا يسهمون بحماس فى بناء صرح له صلة بالعقيدة الدينية وليس مقبرة

فى الحضارة العربية كان الطب يمارسه أفراد، وكان ثمة موروث شعبى طويل. بعد الإسلام بدأت فكرة البيمارستان فى الظهور، وكان نوعين: الأول ثابت، أى يمارس الأطباء العمل فى مكان مخصص لهم، والآخر محمول، وهو الذى ينقل من مكان إلى مكان حسب ظروف الأمراض والأوبئة والحروب أيضاً.

وعبر الزمن استقر المضمون والشكل، كان البيمارستان ينقسم إلى قسمين منفصلين عن بعضهما، قسم للذكور وآخر للإناث، كل منهما مجهز بالمعدات والأدوية، وله أطباء وممرضون وفراشون، داخل كل قسم قاعات للأمراض المختلفة.

يذكر ابن أبى أصيبعة فى كتابه «طبقات الأطباء» ونقل عنه الدكتور أحمد عيسى فى كتابه الشامل عن البيمارستانات فى الإسلام، الذى طبع فى مصر خلال الأربعينيات، يذكر أن الأقسام كانت للأمراض الباطنية، وقاعة للجراحة، وقاعة للكحالة «العيون» وقاعة للتجبير، أما القسم الباطنى فبداخله قسم للمحمومين وهم المصابون بالحمى، ولمرضى الأمراض العقلية، وأذكر أنه خلال زيارتى لبيمارستان حلب الذى مازال سليماً، وفى حالة جيدة، أننى توقفت طويلاً فى قسم الأمراض العقلية المصمم طبقاً لحالات المرضى، فالحالات الخفيفة فى البداية، أماكن فسيحة، الضوء فيها كاف، الفتحات فسيحة، لكن الحالات المستعصية فى الداخل، عندئذ يتحول المكان إلى ما يشبه الزنازين.

يلحق بالبيمارستان صيدلية تسمى الشرابخاناه، وكان الرئيس العام يسمى ساعور البيمارستان، أى المشرف العام، و«ساعور» كلمة س

المزيد


أجدادنا

سبتمبر 6th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

أجدادنا

  بقلم   د.وسيم السيسى    ٥/ ٩/ ٢٠٠٩

قال صاحبى: قرأت مقالك الأسبوع الماضى عن الصوم، وكيف كان أجدادنا القدماء يصومون هذا الشهر الكريم، وقد كنت أعتقد أنهم يعبدون الثور، الصقر، القطة، والجعران! فهل كانوا يصلون كما كانوا يصومون ويحتفلون بظهور الهلال القمرى.. وحوى يا وحوى أيوحا! وهى كلمات لا أفهم معناها، وإن كنت رددتها كثيراً وأنا صبى صغير!

قلت: وحوى هى «واح» بمعنى «ظهر»، و«ى» بمعنى «تعالى»، «أى يوحا» بمعنى «القمر»، فتكون معنى الجملة: اظهر سريعاً أيها الهلال أو القمر، كما أن كلمة «حف» معناها «عبد»، ونقول حفاوة، احتفى بـ، ونقول «احتف ال» أى «احتفال» أو «حفل»، وهذه الكلمات مصرية قديمة.. كان رسم الهلال هو رمز للشهر فى مصر القديمة، وكانوا يضعون تحت رسم الهلال رقم واحد أو اثنين.. دلالة على الشهر الأول أو الثانى…إلخ.

ذلك لأن التقويم بدأ فى مصر قمرياً قبل أن يكون شمسياً.. وظل الهلال رمزاً للشهر حتى فى العصر القبطى.. كما أصبحت «أيوحا» أى «القمر».. هى «يوحنا»!!

إن

المزيد


تجليات مصرية.. السعى إلى الطريق الأعظم

أغسطس 25th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

تجليات مصرية.. السعى إلى الطريق الأعظم

  كتب   جمال الغيطانى    ٢٥/ ٨/ ٢٠٠٩

 
قبة ومأذنة مدرسة ألجامى اليوسفى

من الجهة البحرية لمسجد الرفاعى أبدأ السعى إلى مدخل الدرب الأحمر، الطريق ينحدر من أعلى إلى أسفل باتجاه شارع محمد على. إلى يمينى ترتفع الأرض حيث يطل بيت حسن فتحى، منزل أثرى قديم شيد فى العصر العثمانى.

آخر من امتلكه مصطفى اللبان، كان مقراً لمجموعة من الفنانين فى الأربعينيات، بينهم رمسيس يونان الذى دعا إلى السيريالية واستلهمها فى لوحاته، البيت آلت ملكيته إلى أغاخان، زعيم الطائفة الإسماعيلية، أحفاد الفاطميين الذين انقسموا إلى فرعين بعد انهيار دولتهم فى مصر وخروجهم إلى اليمن، ثم إلى الهند، الفرع الآخر هم البهرة، وللإسماعيلية والبهرة أعمال مهمة فى ترميم الآثار الفاطمية على أساس أنها من منشآت أجدادهم الفاطميين.

غير أن أغاخان امتد نشاطه ليشمل المدارس والمساجد المملوكية، ويوجد الآن فى القاهرة عدد من أبناء طائفة البهرة يقدر عددهم بحوالى عشرة آلاف، اشترى بعضهم دكاكين وبدأوا الاشتغال بالتجارة، ويمكن تمييزهم فى القاهرة القديمة من لباسهم الأبيض وهم يسعون للصلاة فى مسجد الحاكم بأمر الله، إننى أتأملهم وأتساءل عن الزمن اللازم لذوبانهم فى المجتمع المصرى، مصر لم يحتفظ فيها أحد بهويته، أذكر أننى فى طفولتى كنت أرى زفة العجم، تجار المكسرات والتنباك، الذين استقروا فى التنبكشية، كانوا يمشون فى موكب يوم عاشوراء قاصدين مسجد سيدنا ومولانا الحسين، كانوا يضربون صدورهم بقبضات أيديهم حزناً على مصرع الحسين، بعكس التقليد السائد منذ العصر الأيوبى.

إذ كان المصريون يضعون الحلوى الشهيرة من اللبن والقمح ويتناولونها فى هذا اليوم، تقليد بدأه الأيوبيون نكاية فى الفاطميين الشيعة، وأذكر بعض الباعة الذين كانوا يطوفون بالحوارى حاملين ألواحاً خشبية عليها أنواع من الحلوى الملونة، بعضها أصفر، أو أحمر، اختفوا من القاهرة فى الستينيات وبقيت هذه الحلوى الشهيرة بعاشوراء، وقد توقفت عن تناولها منذ معرفتى بأصل نشأتها فذكرى مقتل الحسين ليست فرصة لتناول الحلوى، لم يكن لى عذر بعد أن عرفت، عرفت تجار العجم فى التنبكشية وخان الخليلى، بل عرفت هنوداً وأفغاناً وبلوشاً وبالطبع مغاربة،

الجيل الأول يتحدث كل بلكنة البلد الذى جاء منه، بعد مضى عدة سنوات يبدأ فى الحديث باللهجة المصرية، فى الجيل الثانى لا يتبقى أى أثر من المنشأ الأصلى، لا لغة ولا لهجة، الركائز الثقافية للمجتمع المصرى تهضم أى غريب، هذه الخاصية القادرة على الاحتواء حمت المجتمع المصرى من الطائفية والشقاق المذهبى فى بعض البلاد العربية يعرف الناس من أسمائهم، لا أقصد المسيحى والمسلم، لكننى أع

المزيد


ذكري حريق المسجد الأقصي

أغسطس 22nd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

ذكري حريق المسجد الأقصي
بقلم : نبيل نجيب سلامة

 

يخطيء من يظن أن المحاولات التي قامت‏,‏ ومازالت تقوم بها ما تعرف بعصابة أمناء جبل الهيكل المتطرفة تحت حراسة قوات من الجيش الاسرائيلي‏,‏ وبدعم من سلطات الاحتلال الصهيوني لاختراق المسجد الأقصي‏,‏ لوضع رمز حجر الأساس لما يسمي بالهيكل الثالث كخطوة علي طريق تحقيق المخطط الصهيوني لتهويد القدس والمسجد الأقصي‏,‏ هي آخر المحاولات‏.‏ ذلك أن التاريخ يحدثنا أن مثل هذه المحاولات كانت ومازالت حلما طالما راود ـ ويراود الكيان الصهيوني بأن مجد الدولة اليهودية لن يكتمل إلا ببناء الهيكل علي أنقاض الحرم‏.‏ وحركة أمناء جبل الهيكل ما هي إلا واحدة من عشرات العصابات الصهيونية المتطرفة التي تتبني مثل هذا الحلم‏.‏ فهي حركة قفز اسمها علي الساحة منذ عام‏1990,‏ حينما قام بعض أعضائها بمعاونة قوات الشرطة الاسرائيلية بمجزرة الأقصي الأولي ضد المصلين في الثاني من أكتوبر من نفس العام‏,‏ والتي أودت بحياة‏21‏ مصليا كان من بينهم الشيخ يوسف أبو سنينه خطيب المسجد الأقصي‏.‏

ولو عدنا بالذاكرة‏112‏ عاما مضت‏,‏ حين عقد مؤتمر بال‏,‏ وهو أول مؤتمر صهيوني‏,‏ عقد بمدينة بال السويسرية منتصف عام‏1897‏ م‏,‏ واستمر ثلاثة أيام‏,‏ بمشاركة أكثر من مائتي مندوب يمثلون مختلف المؤسسات الصهيونية في العالم‏.‏ وفيه نادي تيودور هرتزل بإقامة الدولة اليهودية علي أرض فلسطين‏,‏ تلك الدولة المزعومة التي لن تزهو علي حد قوله إلا ببناء الهيكل ودعوته لتحقيق هذا الهدف وتدمير كل العوائق التي تعترض أو تؤجل الوصول إلي هذا اليوم المشهود‏.‏

لذلك لم تكن جريمة محاولة حرق المسجد الأقصي صباح يوم الخميس‏21‏ أغسطس‏1969‏ أولي محاولات تحقيق هذا الحلم المزعوم‏,‏ أو آخرها‏..‏ وحتي لا ننسي تفاصيل تلك الجريمة التي أقدم عليها أحد المتطرفين الصهاينة ويدعي مايكل روهان بمحاولته إحراق المسجد الأقصي‏,‏ والتي أدت لاحتراق نحو‏1500‏ متر مربع من أصل مساحة المسجد الأقصي والتي بلغ نحو‏4400‏ متر مربع‏,‏ وقد التهمت النيران المنبر‏,‏ المحراب‏,‏ مسجد عمر‏,‏ وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب إلي الشمال بما فيها من أعمدة وأقواس وزخارف‏,‏ إلي جانب جزء كبير من السقف المزخرفة الذي انهار وسقط رمادا علي الأرض‏,‏ وعمودين رئيسيين مع أحد الأقواس الحاملة للقبة الداخلية الخشبية المزخرفة‏,‏ أيضا كامل

المزيد


زيارات رئاسية أمريكية

أغسطس 11th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

زيارات رئاسية أمريكية

كتب: نبيل السجيني

زار مصر خلال ستة وستين عاما ستة رؤساء أمريكيين تركزت مباحثاتهم خلالها علي علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط ودفع عملية السلام فيها‏.‏

وكانت أولها زيارة الرئيس الأمريكي رقم‏33‏ فرانكلين روزفلت عام‏,1943‏ والتي استمرت خمسة أيام‏,‏ عقد خلالها روزفلت مؤتمر القاهرة الأول بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت ونستون تشرشل والزعيم الصيني شيانج كايشيك‏,‏ أثناء الحرب العالمية الثانية‏.‏ وكرر روزفلت زيارته بعدها لمصر فكانت زيارته الثانية في العام نفسه‏,‏ حيث عقد مؤتمر القاهرة الثاني بمشاركة تشرشل‏,‏ أما الزيارة الثالثة له فكانت في عام‏1945‏ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية علي ظهر سفينة حربية في قناة السويس واجتمع روزفلت علي هامش الزيارة الثالثة بالملك فاروق الأول في منطقة البحيرات المرة‏.‏ كما عقد اجتماعا في مدينة الإسكندرية مع إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي‏.‏ وبعد زيارات روزفلت الثلاث توقفت زيارات رؤساء أمريكا لمصر نحو ثلاثين عاما‏,‏ لكن عقب نصر أكتوبر عادت الزيارات من جديد‏,‏ وبدأها الرئيس ريتشارد نيكسون عام‏1974,‏ وكان من أهم نتائجها عودة العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن‏,‏ وتوطدت خلالها علاقة الصداقة بين الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس نيكسون‏.‏ و بعد‏4‏ سنوات تولي الرئيس جيمي كارتر رعاية مفاوضات السلام بين السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن‏,‏

مما أس

المزيد


ثورة يوليو في ميزان التقييم التاريخي

يوليو 31st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , تاريخ

ثورة يوليو في ميزان التقييم التاريخي
بقلم : السيد يسين

 

يتجدد الحديث عن ثورة يوليو‏1952‏ في ذكراها السنوية‏,‏ ومازال الجدل يحتدم بين أنصارها وخصومها‏.‏ وقد مضي علي اندلاع الثورة‏57‏ عاما‏,‏ تغيرت فيها مواقع الأنصار والخصوم‏.‏ فقد تحول عدد من أكثر الأنصار حماسا للثورة لكي يصبحوا لها خصوما ألداء‏,‏ ومن بينهم من شارك بفعالية في التنظيمات السياسية التي أقامتها‏.‏ ومن ناحية أخري تحول بعض الخصوم الألداء للثورة وقت قيامها‏,‏ لكي يصبحوا من أشد أنصارها حتي بعد أن خبا الوهج الثوري‏,‏ وانتفت شبهة الانتفاع‏.‏

ولعل هذا الجدل المحتدم هو الذي يفرض سؤالنا الرئيسي الذي نثيره في البداية‏:‏ كيف نضع الثورة في ميزان التقييم التاريخي؟ لقد سبق لنا أن طرحنا هذا السؤال عدة مرات من قبل‏,‏ ولا بأس من تأكيد الأجوبة التي سبق لنا أن صغناها ردا عليه‏.‏

لابد أن نستند إلي منهج تاريخي نقدي‏.‏ وهذا المنهج التاريخي ـ بحسب التعريف ـ لا يقنع بسرد الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وإنما يكشف عن التفاعلات العميقة التي دارت في أعماق المجتمع المصري منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتي عام‏1952,‏ وإذا قارنا بين هذا المنهج والطريقة التي يصور بها هذه الأيام المجتمع المصري قبل الثورة‏,‏ علي أساس أنه كان العصر الذهبي لليبرالية الاقتصادية والتعددية السياسية والازدهار الفكري‏,‏ فلن تكون المقارنة في صالح هذه الكتابات التي نطالعها الآن بأقلام شتي‏,‏

أقسم أصحابها علي خيانة الحقيقة التاريخية‏,‏ وصمموا‏_‏ نتيجة دوافع شتي‏_‏ علي تزوير الوقائع‏,‏ أو انتزاعها من سياقها‏,‏ أو استنادها لحجج بالغة السذاجة‏,‏ وبمنطق متهافت‏.‏ بعضهم من دعاة الثأر التاريخي‏,‏ ممن قضت الثورة علي أحلامهم في الوثوب إلي السلطة لصبغ المجتمع بصبغة دينية‏,‏ رأوا فيها الوسيلة المثلي لتأسيس الدولة الدينية‏.‏ وفريق آخر كان قد صمم حياته علي ممارسة السلطة السياسية سواء في ظل حزب الغالبية أم أحزاب الأقلية‏,‏ بكل ما في السلطة من جاه وامتيازات‏.‏

غير أن الفريق الثالث الذي يشن هجوما كاسحا علي الثورة‏,‏ يبعث مسلكه علي الدهشة البالغة‏,‏ لأن أغلب أعضائه ممن فتحت لهم الثورة أبواب التعليم والعلم والثقافة والصعود الاجتماعي بكل صوره‏,‏ ولولاها لظلوا‏_‏ في إسار المجتمع الإقطاعي القديم‏_‏ في دائرة الهامشيين إلي أبد الآبدين‏!‏

إلي أي حد يتفق تشويه صورة الثورة مع الحقيقة؟ في ضوء عبارة ساخرة صاغها أحد الكتاب‏,‏ تقول‏:’‏ دعونا نثبت الوقائع أولا قبل أن نعمد إلي تشويهها‏!‏ لابد من الانطلاق من توصيف المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في مصر قبيل الثورة‏,‏ حتي نضع أيدينا علي حركة التاريخ‏,‏ قبل أن ننغمس في تأويل هذه الوقائع‏,‏ في ضوء أهوائنا ونزعاتنا‏,‏ أو في تفسيرها علميا في ضوء اعتبارات النزاهة الفكرية وقواعد الموضوعية العلمية‏.‏

(2)‏
لا نبعد عن الحقيقة كثيرا إذا ما لخصنا المشهد المصري الذي استمر من عام‏1945‏ حتي عام‏1952‏ بعبارة جامعة‏,‏ مفادها أن احتدام الصراع السياسي والطبقي في مصر من ناحية‏,‏ والمواجهة مع المحتل الإنجليزي من ناحية ثانية‏,‏ تحول إلي موقف ثوري‏,‏ بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان في علم الثورة‏.‏

ويمكن تلخيص عناصر ومكونات الموقف الثوري في عدد من المؤشرات التي لا نعتقد أن أي مؤرخ منصف‏,‏ أو باحث موضوعي يمكن له أن يختلف حولها‏.‏

-‏أهم هذه المؤشرات هو احتدام الصراع من سلطة الاحتلال الإنجليزي‏,‏ بعد أن استنفدت جميع الأحزاب المصرية كل الجهود في المفاوضات مع الإنجليز‏,‏ باءت كلها بالفشل‏,‏ نتيجة للتعنت الإنجليزي من ناحية‏,‏ والصراع الحزبي العقيم من ناحية ثانية‏.‏

لم تستطع الأحزاب السياسية المصرية في هذا الوقت‏,‏ أن توحد جهودها في إطار جبهة وطنية متماسكة‏,‏ لمواجهة المحتل الغاصب باستراتيجية انعقد عليها الإجماع الوطني‏.‏ وكان آخر صوت ارتفع‏_‏ في إطار هذه المعركة السياسية الممتدة‏_‏ صوت مصطفي النحاس باشا زعيم حزب الوفد‏,‏ حين أعلن‏_‏ في خطبة شهيرة‏_‏ إلغاء معاهدة‏1936‏ التي سبق له أن وقعها مع الإنجليز‏,‏ قائلا‏:’‏ من أجل مصر وقعت معاهدة‏1936,‏ ومن أجل مصر أقوم اليوم بإلغائها‏’.‏

واشتعل الموقف بعد ذلك‏,‏ بين الشعب المصري وقوات الاحتلال‏,‏ وتشكلت جماعات متعددة من الفدائيين لشن حرب تحرير ضد القوات الإنجليزية في القنال‏,‏ ووجدتها بعض الأحزاب فرصة للمزايدة السياسية‏,‏ ووسيلة لإعداد تشكيلات مسلحة تابعة لها‏,‏ لتكون جاهزة في

المزيد


التالي