مامدي معرفتنا لله

سبتمبر 13th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

مامدي معرفتنا لله
بقلم : البابا شنودة الثالث

 

كثيرون من الذين يقولون إنهم يعرفون الله تماما المعرفة ويعبدونه‏,‏ يكونون في الواقع لايعرفون الله معرفة حقيقية‏!‏ ذلك لأن هناك انواعا من المعرفة فيما يتعلق بالعلاقة بين الله والإنسان‏.‏

أبسط الأنواع هو المعرفة العقلية التي يقول فيها الشخص‏:‏ نعم أنا أعرف أن الله هو الخالق العظيم الذي خلق السماء والأرض وماعليهما من سائر المخلوقات السمائية والأرضية‏,‏ الله الأزلي وحده‏,‏ الذي لايحده مكان‏,‏ القادر علي كل شيء‏..‏ الله غير المحدود في كل صفة من صفاته فهو فوق الزمان وفوق المكان‏.‏ وهو كلي المعرفة‏.‏ فهو يعرف مافي باطن الأرض‏,‏ وما في أعماق الجبال ويعرف مافي قلوب الناس‏,‏ وما في أفكارهم ومافي نياتهم‏..‏ هذه المعرفة العقلية وحدها لاتكفي‏.‏ لأن كل ماتفعله هي أن تملأ العقل أفكارا‏,‏ وقد يبقي القلب فارغا لامشاعر فيه ولاحب‏,‏ ولاعاطفة ولا أحاسيس إنها حالة إنسان قرأ عن الله أو درس‏,‏ دون أن تكون له صلة خاصة بالله‏.‏

إنها معرفة العقل لا القلب‏..‏ معرفة العلماء في الدين وليست معرفة العابدين وحتي هذه المعرفة العقلية أمامها مجال للزيادة والنمو‏,‏ بالدراسة أو بالتأمل وهي عند البعض تتحول الي نطاق من الجدل في الدين‏,‏ وفي الحوار في الأمور الخاصة بالله جل جلاله‏.‏

أما معرفتنا الحقيقية بالله فهي المعرفة الاختبارية لنا في حياتنا‏.‏ وهي التي لو تكون عن طريق الكتب أوالمحاضرات أو شتي أنواع التعلم‏,‏ بل هي عن طريق معاملات الله لنا‏..‏ عن إحساناته لنا في احتياجاتنا‏,‏ ولمسنا حكمته في تدبيره لحياتنا واحتماله لنا في أخطائنا‏,‏ أو معاقبته لنا أو مغفرته‏,‏ أو فتحه أمامنا لأبواب التوبة‏..‏ مع سائر مانراه من صفات الله الجميلة‏..‏ سواء من تعامل الله معنا أو مع غيرنا‏..‏ أو من تدبيره الإلهي للأحداث‏.‏

إن خبرتنا مع الله تعطينا معرفة اكثر وكلما نعرفه نحبه ونمجده وتزداد معرفتنا له بالأكثر‏,‏ ويزداد إيماننا به‏.‏ ونري فيه القلب الكبير الذي يحنو‏,‏ والذي يرشد‏..‏ فتزداد معرفتنا به‏,‏ ويتعمق اعتمادنا عليه‏..‏ ومع أن الله قد يكشف لنا ذاته بأنواع وطرق شتي‏,‏ إلا أننا نحتاج أيضا ان نصلي في خشوع قائلين له‏:‏ أعطنا يارب علم معرفتك‏..‏ علي ان معرفتنا لله ـ وإن كانت تبدأ هنا علي الأرض ـ ولكنها لابد ستستمر ايضا في الأبدية إلي أن تصل الي كمالها‏..‏ فنحن مهما عرفنا عن الله‏,‏ ومهما درسنا عن صفاته الجميلة المجيدة‏,‏ فكل مانقوله إننا نعرف فقط بعض المعرفة‏.‏ لأننا ونحن في هذا العالم محوطون بضباب هذا الجسد الماديء فلن نصل الي معرفة كاملة بالله تبارك اسمه‏.‏ ولكننا حينما نخلع هذا الجسد فأرواحنا الشفافة سوف تعرف اكثر في العالم الأخر‏.‏

ولكن هل ترانا سنعرف حينذاك كل شيء عن الله؟ كلا لأننا مخلوقات محدودة‏,‏ والله غير محدود ومن المحال ان المحدود يعرف كل شيء عن غير المحدود‏!‏

فهل في الأبدية ستظل معرفتنا عن الله قاصرة؟ كلا بل الله سوف يوسع قلوبنا وعقولنا لكي تتسع لمعرفة أكثر عنه‏.‏ فتبهرنا تلك المعرفة العجيبة عن الله في عظمته وبهائه‏,‏ وجماله وكماله‏..‏ حتي أننا لانستطيع أن نحتمل أكثر‏..‏ ونقضي بعض

المزيد


كل حق يقابله واجب

أغسطس 2nd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

كل حق يقابله واجب
بقلم : البابا شنودة الثالث

 

بالنسبة إلي علاقتنا بالناس‏,‏ فإن كل حق نطالب به لابد أن يقابله واجب نؤديه وربما عدة واجبات‏.‏ أما بالنسبة إلي علاقتنا بالله جل جلاله‏,‏ فإننا لا نطالب بحقوق بل كل ما نأخذه هو في نطاق النعمة أو الهبة التي يمنحها الله إيانا‏.‏ ويدخل في هذا النطاق ما وهبه الله لنا من نعمة الوجود ونعمة الحياة ونعمة العقل ونعمة الرعاية‏…‏ كذلك فإن الحقوق التي ننالها ينبغي أن نستخدمها بحكمة ولياقة‏.‏ وأيضا من جهة ما نناله من الله من النعم والمواهب‏,‏ فإن الله قد وهبنا نعمة الحياة‏.‏ وكذلك من حقنا علي المجتمع أن نحيا‏.‏ ولكن يقابل ذلك عدة واجبات‏:‏ فواجبنا أن نستخدم حياتنا في الخير‏,‏ وأن نحافظ علي هذه الحياة لتكون نافعة لنا ولغيرنا‏.‏ كما أنه من واجبنا المحافظة علي حياة غيرنا‏.‏ وإن اعتدي أحد علي حياة غيره بالقتل مثلا‏,‏ لا يكون هو مستحقا للحياة‏,‏ فتؤخذ نفسه منه عوضا عن حياة غيره التي أهدرها‏.‏ وبهذا يحكم المجتمع وينفذ‏.‏ حياتنا هي أيضا وديعة أودعها الله إيانا‏.‏

ومن واجبنا أن نستثمرها‏,‏ ولا تكون عبئا علي المجتمع‏,‏ بل تكون مصدر نفع له‏.‏ فحياتنا جزء من حياة المجتمع‏,‏ له فيها نصيب‏,‏ ومن واجبنا أن نمنحه هذا النصيب‏,‏ فلا نعيش لأنفسنا فقط وإنما نعيش أيضا للغير علي قدر ما نستطيع‏.‏ وأحيانا نري من واجبنا أن نبذل حياتنا لأجل الغير في حب أو لأجل الله أيضا‏.‏ وفي هذا يكون الاستشهاد وتكون التضحية‏…‏ وفي قمة الذين سجل التاريخ أسماءهم‏,‏ هم الذين عاشوا حياتهم لأجل غيرهم أو من أجل أوطانهم أو شعوبهم‏.‏

قد وهبنا الله نعمة الوجود‏.‏ وهذه النعمة تقابلها واجبات‏.‏ ومن العجيب أن يظن إنسان أنه موجود‏,‏ بينما لا يشعر العالم بوجوده‏!‏ ذلك لأنه لم يقم بواجب أو بعمل يشعر العالم به‏!‏ فهل من حق الإنسان في الوجود أن يكون فراغا لا يمتليء المجتمع بشيء منه؟‏!‏ أم أن حقه في الوجود معناه أن يكون له وجود فعال‏,‏ وفعال في الخير‏..‏ وهناك أشخاص امتدت فعاليتهم حتي بعد وفاتهم‏….‏ فظلوا موجودين فيما تركوه من أثر باق‏.‏ علي أن كثيرا من الناس يظنون أن حياتهم تمتد في أولادهم وفي أسمائهم وفي عملهم‏.‏ ولكن ماذا عن ذات كل واحد منهم؟ حقا إن الوجود ليس مجرد أنفاس تتردد‏,‏ بل هو حياة تبقي وتستمر فعاليتها‏.‏

من حق الإنسان أيضا أن يتمتع بالحرية‏.‏ وقد خلقنا الله أحرارا ولكن من واجبنا اننا لا نحول هذه الحرية إلي لون من التسيب‏.‏ فالحرية التي وهبنا الله إياها تقابلها واجبات كثيرة أن نحفظ وصايا الله‏,‏ وأن نعيش في نقاوة وبر‏.‏ وأيضا الحرية التي تعتبر حقا لنا في المجتمع يقابلها واجبات‏,‏ أهمها عدم التعدي علي حقوق الآخرين وعلي حرياتهم‏,‏ وعدم مخالفة نصوص القانون والنظام العام‏.‏

من حق الإنسان أيضا أن يتمتع بالراحة‏,‏ علي أن تكون هذه الراحة في الوقت المناسب وبالقدر المناسب‏.‏ ومن واجبه ألا يبني راحته علي تعب الآخرين‏,‏ وألا تتحول راحته الي لون من الكسل أو التراخي‏.‏ كما لايطلب الراحة علي حساب عمله والإخلاص لواجباته‏.‏ هناك نقطة أخري وهي حق العمل‏.‏ وكل إنسان يطالب بحقه في أن يعمل‏.‏ والبطالة هي خطر علي الأفراد وعلي المجتمع‏.‏ ولكن هل العمل هو منحة يقدمها لك المجتمع‏,‏ أما هي طاقة كامنة فيك قادرة علي العمل‏,‏ فحيثما أن توجد ينبثق منك العمل؟ أم أنت أداة يأخذك غيرك ويعمل بك‏,‏ ويوظفها حسبما يريد‏.‏ وتصبح أنت

المزيد


الجديـــــــة

يونيو 7th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

الجديـــــــة
بقلم: البابا شنودة الثالث

 
الجدية هي أهم مايتميز به الإنسان الناجح وعدم الجدية سبب أساسي في فشل غيره من الناس‏,‏ فالإنسان الجاد يعرف تماما طريقه في الحياة‏,‏ والوسائل التي توصله إليه ولايحيد عن ذلك يمنة ولايسرة‏,‏ ويشق طريقه بكل ثبات حتي يصل إلي غايته هو كسفينة ضخمة تشق طريقها في بحر الحياة وبقوة حتي تصل إلي غايتها‏,‏ وليس كقارب صغير تعصف به الأمواج والرياح في أي اتجاه‏.‏

**‏ الإنسان الجاد يكون جادا في كل مسئولية تعهد إليه‏,‏ لايهمه إن كانت المسئولية كبيرة أو صغيرة‏.‏ إنما المهم عنده هو الجدية في أداء هذه المسئولية واتقانها كالممثل الذي يتقن دوره في أية رواية مهما كان الدور صغيرا‏,‏ وهكذا قد يكون بطل الرواية هو خادما أو بوابا فيها‏,‏ وليس مديرا أو ملكا‏.‏ ومثال آخر هو لاعب الكرة الذي يهمه أداء دوره في انجاح الفريق متعاونا مع باقي اللاعبين‏,‏ أيا كان دوره‏,‏ وبهذا إن كان كل عضو في المجتمع يؤدي دوره بجدية‏,‏ فسينجح هذا المجتمع بلاشك‏.‏

**‏ نري هذه الجدية في العمل‏:‏ فالتلميذ الجاد يهتم بمذاكرة دروسه من أول العام وتكون له فرصة للمراجعة مرة وأخري حتي تثبت المعلومات في ذهنه ولاينسي منها شيئا‏.‏ ولايكون خائفا أو مضطربا في وقت الامتحان‏,‏ ولايكون هدفه مجرد النجاح‏,‏ بل التفوق‏,‏ بعكس الطالب غير الجاد الذي يهمل دروسه الي نهاية العام ثم لايجد الوقت كافيا لاستيعابها‏…‏ كذلك العامل أو الصانع الذي يتميز بالجدية‏.‏ فإن جديته تؤدي إلي تميزه في إنتاجه‏.‏ ويضيف إلي ذلك دقته في المواعيد‏,‏ واعتدال سعر ماينتجه‏,‏ وحسن تعاونه وبهذا كله ينجح في عمله وتروج بضاعته‏.‏

**‏ والجدية من أهم ماتتميز به الحياة العسكرية‏:‏ فالرجل العسكري هو إنسان جاد في كل شيء‏.‏ في مواعيد صحوه‏,‏ وفي انتظامه في الطوابير‏,‏ وفي مشيته المنتظمة وفي ثباته أثناء كلامه بحيث لايحرك يديه وهو يتحدث ولايلوح بهما‏.‏ وهو جاد في كل مايتعلق بالضبط والربط‏,‏ وجاد في احترامه لمبدأ الطاعة والتسلل القيادي وبالتالي تنتشر الجدية في حياته كلها‏,‏ وتتدرج إلي العمليات العسكرية أيضا‏,‏ بل أيضا في أعماله الإدارية يكون في ملء الجدية ويثق الناس به‏.‏

**‏ والخطيب الجاد هو الذي يحضر كلمته‏,‏ ويرتبها وينسقها‏.‏ ويجهد في جمع معلوماتها وفي حسن صياغتها‏,‏ بحيث تكون سهلة في الفهم وفي القبول‏..‏ أما غير الجاد فقد يتكلم ارتجالا وبلا ترتيب‏,‏ وتظهر أفكاره مشوشة وناقصة‏.‏ وفي غير جديته‏,‏ لايكون محترما لعقول السامعين‏.‏

نفس الوضع من الجدية يكون مع الكاتب أو الصحفي ومع رجال العلم أيضا ومع الأساتذة والمدرسين‏.‏

**‏ والجدية تظهر أيضا في محيط السياسة‏,‏ فعضو مجلس الشعب مثلا ـ إذا كان جادا ـ يدرك تماما أنه صار نائبا للدائرة‏,‏ ينوب عن أهلها في خدمتهم وحل مشاكلهم‏,‏ ويكون دائم الصلة بهم‏,‏ بالاضافة إلي مشاركته في السياسة العامة للوطن‏,‏ بحيث يدرس الأمور التي ستعرض علي المجلس‏,‏ فإن تحدث فيها‏,‏ فإنما يتحدث عن معرفة وبكلام له تقديره وتأثيره‏,‏ أما العضو غير الجاد فلايهتم ولايدرس‏,‏ ولايكون له صوت‏,‏ وقد يتغيب بلا سبب ولايشعر أحد أنه كان عضوا في المجلس‏!‏

**‏ وفي مجال المعارضة السياسية‏,‏ فإن المعارض الجاد يحلل المواقف تحليلا دقيقا‏,‏ ويشرح رأيه بطريقة موضوعية‏,‏ وفي اعتراضه يقدم البدائل الإيجابية وإن وجد خيرا يمتدحه‏.‏ إنه يشترك في البناء السياسي

المزيد


الكآبة

مايو 17th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

الكآبة أنواعها وعلاجها
بقلم‏:‏ البابا شنودة الثالث

 

الكآبة المؤقتة قد تكون طبيعية تماما‏,.‏ اما الكآبة الدائمة فغالبا ماتكون مرضا يحتاج الي علاج‏.‏

فالكآبة المؤقتة‏:‏ مثالها انسان يكتئب بسبب خطاياه نادما عليها‏,‏ وهذا شيء مقدس ونافع او يكتئب بسبب حالة محزنة في المجتمع‏,‏ وهذا ايضا شيء طبيعي‏,‏ والكآبة بسبب الخطيئة والسقوط قد تقود الي توبة والي طلب المغفرة‏,‏ وهذا النوع من الكآبة مقدس‏,‏ فالشخص الذي لايحزن بسبب خطاياه هو انسان مستهتر لايشعر بما هو فيه من سقوط ومن مخالفة لوصايا الله‏.‏ كما ان الشخص الذي لاتحزنه مآس اجتماعية هو انسان لايشارك المجتمع‏,‏ ولايتأثر بأحواله‏.‏

وهناك كآبة اخري طبيعية‏:‏ومن امثلتها حرن انسان علي وفاة شخص عزيز عليه‏,‏ او حزن شخص علي فشل مشروع قام به‏,‏ او علي عدم نجاحه في الامتحان‏,‏او عدم وصوله الي غرض كان يريده او وظيفة كان يتقدم اليها‏,‏ علي ان هذا النوع الطبيعي من الكآبة ينبغي ان يكون له حد زمني فلا يستمر‏.‏

وهناك من الكآبة الخاطئة‏,‏ اي التي تحوي خطيئة داخلها‏:‏ مثالها كآبة شخص في قلبه شهوة خاطئة لم يستطع ان يحققها‏,‏ او كآبة اخري سببها الغيرة والحسد‏,‏ كأن يحزن شخص يشعر ان غيره قد حصل علي شيء نافع كان يتمناه هو‏.‏ او يري أنه أحق منه بذلك الخير‏.‏

ومن امثلة هذا النوع حزن تلميذ لفشله في القدرة علي الغش اثناء الامتحان‏,‏ او كآبة شخص في انه لم يستطع الانتقام من غريم له ان الفشل في ارتكاب خطيئة‏,‏ يكون الحزن عليه خطيئة اخري‏.‏

وهناك كآبة سببها اليأس‏,‏ واليأس في حد ذاته خطأ نفسي فالمفروض في شخص اذا فاتته فرصة‏,‏ ان يلتمس غيرها‏,‏ لا أن ييأس‏.‏

وهناك كآبة انسان ينحصر بالضيقات‏,‏ ويبقي فيها حزينا بلا رجاء كشخص يجمع المشاكل ويكومها امامه‏,‏ ويقف حزينا بلا حل وبلا رجاء‏.‏ وبلا اتكال علي الله‏,‏ لذلك ان احاطت بك المشاكل‏,‏ ضع رحمة الله بينك وبينها‏,‏ فتختفي ولايظهر امامك الا عمل الله الشفوق من اجلك‏.‏

وهناك الكآبة سببها الحساسية الزائدة‏:‏اذ قد يوجد انسان حساس جدا نحو كرامته‏,‏ او حساس جدا نحو حقوقه‏,‏ يتضايق بشدة لاي سبب او بلا سبب‏!‏ يريد معاملة خاصة في منتهي الرقة‏,‏ في منتهي الدقة‏,‏ في منتهي الحرص‏,‏ فإن لم يجدها وطبعا نادرا مايجدها حينئذ يكتئب‏.‏

وقد تأتي الكآبة ايضا للذين لايعيشون في الواقع بل يرفضونه‏,‏ ولايكون لهم بديل عنه سوي خيال لايتحقق‏,‏ فهم حزاني علي وضعهم ولايحاولون تغييره بطريقة عملية توصلهم الي مايريدون انما يكتفون بالحزن والثورة علي ماهم فيه‏,‏ ويبقون حيث هم في كآبة وفي سخط علي كل شيء‏,‏ وان أتتهم لحظات سعادة‏,‏ نتيجة لبعض احلام اليقظة التي يسببها الخيال يستيقظون من احلامهم وخيالهم‏,‏ ليجدوا واقعهم كما هو‏,‏ فيزدادوا سخطا وكآبة‏,‏ ونصيحتنا لهؤلاء ان يكونوا واقعيين‏,‏ فإما ان يعيشوا قانعين بما هم فيه‏,‏ واما ان يعملوا علي تغييره بطريقة عملية ترضيهم‏.‏

وقد يأتي الاكتئاب بسبب ضيق الصدر وعدم الاحتمال فالانسان الواسع الصدر والقلب‏,‏ يستطيع ان يبرر اشياء كثيرة‏

المزيد


ما بين الصمت والكلام

أبريل 26th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

ما بين الصمت والكلام
بقلم: البابا شنودة الثالث

 
يقف أمامنا سؤال مهم‏:‏ أيهما أفضل الصمت أم الكلام؟

لكل شيء تحت السموات وقت‏,‏ فلا يجوز الصمت حين ينبغي الكلام‏,‏ ولايجوز الكلام حين يجب الصمت‏,‏ وقد قال الآباء‏:‏ الصمت من أجل الله جيد‏,‏ والكلام من أجل الله جيد‏,‏ ولقد خلق الله الانسان كائنا عاقلا ناطقا‏,‏ لكي ينطق ولكن بعقل‏,‏ كما ان الله خلق للانسان اذنين ولسانا واحدا‏,‏ لكي يسمع اكثر مما يتكلم‏,‏ كما جعل الاذنين مفتوحتين باستمرار‏,‏ اما اللسان فجعله في فم مغلق بشفتين وحول اللسان أسوار من الاسنان‏,‏ كل ذلك لكي يستمع أكثر مما يتكلم‏,‏ وقد جعل الله الاذنين كلا منهما في اتجاه‏,‏ واحدة منهما في اليمين والأخري في اليسار‏,‏ لكي من الناحية الرمزية يستمع الانسان إلي الرأي وإلي الآخر وبين الأذنين يوجد الرأس يرمز إلي العقل والفكر‏,‏ للحكم بين الرأي والرأي الآخر‏.‏ والكلام علي انواع‏:‏ فقد يكون وصفا أو شرحا‏,‏ وقد يكون فخرا وذما في الآخرين‏,‏ وقد يكون عبادة أو مجونا‏,‏ وقد يكون سؤالا أو حكما علي الآخرين‏,‏ وقد يكون وعظا أو تعليقا علي الواعظ قد يكون نقدا أو إعجابا‏..‏ وفي كل ذلك وغيره ينبغي ان تكون الحكمة مشرفة علي ذلك كله‏.‏ من جهة المشيرين‏:‏ يحدث أن أبا في ساعة وفاته يترك وصية لابنائه‏,‏ كما يحدث ان يتلقوا مشورات من آخرين‏:‏ من قادة دينيين‏,‏ ومن مدرسين ومعلمين‏,‏ ومن بعض ذوي الخبرة‏,‏ ومن آخرين‏,‏ وقديما كان اشخاص يأتون من اقاصي الأرض ليسمعوا كلمة منفعة من أحد المتوحدين في البراري‏..‏ كل ذلك تتلقاه الأذنان‏,‏ ويصل إلي العقل‏,‏ وإلي الضمير‏,‏ ويكون الانسان مستمعا لامتكلما‏..‏ واحيانا بالضرورة يلجأ إلي الحوار فيما يسمع‏,‏ إما لكي يفهم‏,‏ أو لكي يتأكد‏..‏ أما المتكلمون في أذنيه فيشعرون ان هذا واجب عليهم‏.‏ ومع كل ذلك لقد قدم لنا التاريخ امثلة من الصامتين‏,‏ كان النساك المتوحدون يرون ان الصمت افضل‏,‏ لانهم بذلك يتفرغون للحديث مع الله وليس مع الناس‏,‏ أما الصمت بالنسبة للناس العاديين فانه يعطيهم مزيدا من التفكير‏,‏ عن أخطاء اللسان‏,‏ وبالتالي حكمة في التدبير‏,‏ والانسان الحكيم اذا سئل سؤالا‏,‏ احيانا يصمت قليلا ثم يجيب‏,‏ لكي يعطي مجالا ليقدم احسن اجابة‏,‏ وذلك لان التعمق فيما ينبغي ان يقال هو افضل من التسرع في الاجابة عن شيء قبل فهمه جيدا واستيعابه بعمق‏.‏

إن كان حكماء كثيرون قد فضلوا الصمت علي الكلام‏,‏ ففي الواقع ليس كل صمت فضيلة‏,‏ وليس كل كلام خطيئة أو نقصا‏,‏ فكما اننا في بعض الاحيان ندان علي كلام خاطيء أو متسرع‏,‏ فإننا في أحيانا اخري ندان علي صمتنا‏,‏ فالمسألة تحتاج إلي حكمة وتمييز لنعرف متي نتكلم وبأي اسلوب؟ ومتي نصمت؟ وإلي متي ؟ لاشك ان هناك كلاما نافعا ومفيدا حين نتكلم بالصالحات‏,‏ والصمت حالة سلبية‏,‏ بينما الكلام حالة إيجابية‏.‏ وإنما يدرب الناس أنفسهم علي الصمت كحالة وقائية من اخطاء اللسان‏,‏ إلي ان يتدربوا علي الكلام النافع‏.‏

وسوف نقدم هنا امثلة للكلام النافع‏,‏ وهو كل كلمة تفيد السامع لبنيان عقله وروحه‏,‏ ولثقافته وهدايته‏:‏ من ذلك كلمة النصح والارشاد لمن يحتاج إليها‏,‏ حتي لايضل الطريق‏,‏ وكلمة الحكمة التي يجعلها السامع نبراسا له في طريق الحياة‏,‏ وكلمة التشجيع لانسان علي حافة اليأس أو في حالة انهيار‏,‏ لكي تبعث فيه الرجاء من جديد‏,‏ وكلمة العزاء لشخص حزين‏.‏ كذلك كلام التعليم علي شرط ان يكون تعليما سليما‏,‏ يضاف إلي ذلك كلمة

المزيد


الكذب وأنواعه

أبريل 5th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

الكذب وأنواعه
بقلم: البابا شنودة الثالث

 
بمناسبة مايقولونه عن‏(‏ كذبة أبريل‏)‏ ومايدعيه البعض مما يسمي بالكذب الأبيض‏!!‏ أريد أن أكلمكم في هذا المقال عن الكذب بأنواعه الكثيرة علي الرغم من تعدد الأنواع‏,‏الكذب هو الكذب مهما كان شكله‏.‏ من بين أنواع الكذب صانعو الشائعات ومروجوها‏,‏ وقد يقع في هذا الخطأ أيضا البسطاء الذين يصدقون كل مايسمعونه‏,‏ ويتكلمون عنه بالحقيقة دون فحص أو تأكد‏.‏ كذلك من يسمع من أمثال هؤلاء ويشترك في نقل الكذب وماشبه‏.‏ ما أعمق الحكمة التي تقول‏:‏ لاتصدق كل مايقال‏..‏ فلو كنا نعيش في عالم مثإلي كل مافيه صدق‏,‏ لكان من الممكن ان نصدق كل خبر‏.‏ لكن مادام الكذب موجودا في العالم فيجب علينا ان ندقق ونحقق قبل أن نصدق‏.‏ فلا يصح ان يشك احد في تصرفات صديقه‏,‏ أو حتي عدوه بسبب كلام قد سمعه عنه بدون تحقق دقيق‏,‏ حتي لو كان قد سمع نفس الكلام من كثيرين‏,‏ فما اكثر مايكون كلام هؤلاء جميعا له مصدر واحد خطأ‏.‏ وربما من يبلغ الخبر الخطأ ينطبق عليه قول الشاعر

أثر البهتان فيه وانطوي الزور عليه
ياله من ببغاء عقله في اذنيه

ان كان نقل الكلام خطيئة ويسبب مشاكل‏,‏ فإن اخف الناس ضررا من ينقلون الكلام كما هو كما يفعل مسجل الصوت الريكوردر الأمين الصادق الذي لايزيد علي مايقال شيئا‏.‏ فما أعمق شر الذين ينقلون الكلام بعد أن يضيفوا عليه رأيهم واستنتاجاتهم واغراضهم أو ما يدعونه عن قصد المتكلم ونياته‏!!‏ ويقدمون كل ذلك لغيرهم كأنه الكلام المباشر الذي نطق به من قد سمعوه‏!!‏ ما اكثر الأخبار التي تصل اليك وتكون مختلفة تماما عن الواقع‏.‏ فقد يدعون أن فلانا قال وقال‏,‏ بينما هو لم يقل شيئا من ذلك كله‏,‏ وربما لايشاء ذلك الشخص ان يكذب ماقاله‏.‏ لأن طباعه هي ألا يدخل مع غيره في إشكالات أو انه يترك الأمور لكي تنكشف فيما بعد‏.‏ أو أنه لايعير مايقال عنه اهتماما‏.‏ من أنواع الكذب ايضا المبالغة‏.‏ وواضح أن المبالغة ليست كلها حقا ولاصدقا ايا كان نوعها بالمديح أو الذم‏:‏ وغالبا ما تكون كلمة كل أو كلمة جميع تحمل مبالغة ليست كلها صدقا كأن يقول شخص كل أهل البلد الفلاني بخلاء‏!!‏ بينما يكون من بينهم من يتصفون بالكرم وتكون عبارته كذبا وادعاء‏.‏ من بين أنواع الكذب‏:‏ النفاق والمحاباة‏:‏ النفاق قد يأخذ ايضا اسما آخر هو الملق وكلاهما يعنيان المديح الزائف أو المديح الزائد عن الحد‏..‏ مثل مديح موظف لرئيسه أو قروي لعمدة بلده‏.‏أو ما أشبه‏.‏ ونري أن كثيرا من الوصوليين يصلون إلي أغراضهم بغير وجه حق‏,‏ عن طريق ملق زائف لايبني علي حق‏.‏ ويرون ذلك أسهل سبيل يوصلهم‏.‏ وهذه المبالغة وقع فيها كثير من الشعراء حتي قيل عنهم‏:‏ الشعر اعذبه اكذبه ويزيد خطأ النفاق بشاعة إن كان صاحبه بوجهين‏:‏ أي يتملق شخصا في وجهه‏,‏ ويذمه في غيبته‏.‏ ومن بين أنواع الكذاب‏:‏ الرياء‏.‏ وذلك بأن يظهر الإنسان في صورة يراها الناس علي غير حقيقته‏,‏ وتكون له صفتان مضادتان لبعضهما البعض‏:‏ صورة حقيقية وهي رديئة وبشعة‏,‏ وصورة أخري تبدو جميلة ومجيدة وهي التي يراها الناس‏,‏ فلذلك سمي هذا بالرياء‏.‏ وفي ذلك قال الشاعر‏:‏ ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عاري ويتبع هذا الرياء‏,‏ أن يمدح الإنسان نفسه بما ليس فيه ويظهر هذا واضحا فيما يسمونه الفخر وبعض الفخر يبدو فيه الكذب واضحا جدا‏,‏ ولكنه في صورة بلاغية جميلة‏.‏ كقول الشاعر‏:‏

ولو أرسلت رمحي مع جبان لكان بهيبتي يلقي السباعا

ومن أنواع الكذب أيضا‏:‏ أنصاف الحقائق‏.‏ وذلك بأن

المزيد


الشكوك‏..‏ أنواعها وعلاجها

مارس 1st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

الشكوك‏..‏ أنواعها وعلاجها
بقلم: البابا شنودة الثالث

الشك حالة يكون فيها الإنسان مزعزعا قلقا‏,‏ لا يدري في أي طريق يسير‏,‏ هو في حالة من عدم وضوح الرؤيا يفقد فيها سلامه الداخلي‏,‏ ويكون مضطربا في نفسه وفكره‏,‏ فاقدا للثقة وهكذا يصير الشك جحيما للفكر والقلب معا‏.‏ أحيانا يكون دخول الشك سهلا‏,‏ ولكن خروجه يكون صعبا جدا وقد يترك أثرا مخفيا‏,‏ مايلبث أن يظهر بعد حين‏..‏ واذا استمر الشك‏,‏ ما أسهل ان يتحول الي مرض والي عقد لها نتائجها‏,‏ فيقال ان هذا الشخص شكاك‏,‏ أي أن الشك صار طبعا له‏.‏ وهذا الشك ـ إذا استمر ـ فإنه يتلف الأعصاب‏,‏ ويدعو الي الحيرة وارتباك الفكر‏,‏ وفي عنف الشك‏,‏ يمنع النوم‏,‏ ومن نتائجه أيضا‏,‏ أنه يؤدي الي التردد وعدم القدرة علي البت في الأمور‏.‏ والشك علي أنواع كثيرة‏:‏ منها الشك في الله وفي العقيدة‏,‏ والشك في الناس وفي الأصدقاء والأقارب‏,‏ وأحيانا الشك في بعض الفضائل والقيم‏,‏ بل الشك في النفس أيضا‏,‏ وفي امكانية التوبة وفي قبول الله لها‏,‏ وما أكثر تفرعات الشك ومجالاته‏,‏ وسنحاول في هذا المقال ان نتعرض ولو بإيجاز لكل ذلك‏..‏ 

فمن جهة الشك في الله جل جلاله يكون ذلك علي نوعين‏:‏ إما في وجود الله‏,‏ وإما في مدي معونته لنا‏,‏ والشك في وجود الله‏,‏ أي الإلحاد‏,‏ فهو إما محاربة من الشيطان‏,‏ يحاول أن يزعج بها فكر المؤمن‏,‏ بينما القلب يرفضها بشدة‏,‏ فلا يجوز للإنسان ان يتعامل مع هذا الفكر ولا أن يضطرب بسببه‏,‏ والاثباتات علي وجود الله كثيرة‏.‏ وقد يكون السبب في هذا الشك قراءة كتب الملحدين أو معاشرتهم والاختلاط بأفكارهم‏,‏ أو يأتي ذلك من بحوث منحرفة في الفلسفة‏,‏ أو في العلاقة بين الدين والعلم‏,‏ وأصل الكون ونشأته‏,‏ بينما لا خلاف بين الدين والعلم‏,‏ فإن عرض البعض خلافا‏,‏ فإما ان يكون سببه خطأ فيما يسمونه علما‏,‏ أو فهما خاطئا للدين‏.‏

وقد يكون الشك هو في مدي معونة الله وحفظه كأن يقول شخص‏:‏ لقد صليت من أجل أمر معين مرات عديدة بلا نتيجة‏,‏ فما قيمة الصلاة إذن وما نفعها؟‏!‏ ويبدأ ان يشك في جدوي الصلاة أو في مراحم الله‏,‏ بينما الله سيستجيب في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة‏.‏ ويعطي الإنسان ما ينفعه وليس مايطلبه‏,‏ والله بحكمته يعرف تماما ماينفعنا‏,‏ ويمنحنا إياه دون أن نطلب‏..‏ ان الشيطان يلقي بذاره من جهة الشك في الله‏,‏ لكي يجعلك تترك الله‏,‏ وتصبح فريسة في يديه هو‏,‏ فعليك ان تبعد عن كل مصدر يبعدك عن الله‏,‏ أما الكتب التي تشكك في وجود الله أو معونته‏,‏ فلا يصح أن يقرأها إلا الثابت في الإيمان‏,‏ القوي في عقيدته‏,‏ الذي يستطيع أن يرد علي ما فيها من انحراف فكري‏..‏

هناك نوع آخر من الشك هو الشك في بعض الأصدقاء والأحباء والأقارب هؤلاء إن كانت تربطم المحبة والثقة‏,‏ فلن يعرف الشك اليهم سبيلا ولكن ان نقصت المحبة‏,‏ حينئذ تنقص الثقة‏,‏ فيكون القلب مستعدا للشك‏,‏ والأذن مفتوحة لكلام الوشاة‏,‏ وكما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي‏:‏ قد صادفوا أذنا صغواء لينة‏..‏ فأسمعوها الذي لم يسمعوا أحدا‏.‏

وعلاج هذا الأمر هو المواجهة والصراحة علي أن يكون ذلك في محبة وفي غير اتهام أو قسوة مع عدم التأثر بالسماعات والوشايات‏,‏ وعدم تص

المزيد


تخصصات في العمل الشيطاني

فبراير 16th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

تخصصات في العمل الشيطاني
بقلم: البابا شنودة الثالث

كما أنه توجد في العلم تخصصات‏,‏ هكذا أيضا في أعمال الشياطين تخصصات متعددة يتقدمها إخصائيون من الشياطين‏,‏ لهم بها معرفة وخبرة‏..‏ نذكر من بينها‏:‏

(1)‏ شيطان متخصص في التخدير‏:‏ ذلك أنه حينما يكون الانسان متيقظا ومتنبها لخلاص نفسه‏,‏ صاحيا عقلا وروحا‏,‏ فإنه من الصعب أن يسقط‏.‏ وهكذا قال أحد الآباء إن الخطية يسبقها إما الشهوة أو الغفلة أو النسيان‏.‏ فهذه الحالة الأخيرة‏,‏ حالة الغفلة والنسيان‏,‏ هي تخدير من الشيطان للانسان‏.‏ بالتخدير ينساق الشخص إلي الخطية‏,‏ كأنه ليس في وعيه‏,‏ يخدره الشيطان بحيث ينسي كل شيء ما عدا الخطية‏,‏ فتكون كل حواسه وأفكاره ومشاعره مركزة في الخطية وحدها‏.‏ وأما كل ما عداها فلا يحس به الانسان إطلاقا‏,‏ كأنه قد نسيه تماما‏!‏

نسي علاقته بالله‏.‏ وينسي كل وصايا الله‏,‏ وينسي مبادئه واحتراسه‏.‏ وينسي وعوده لله وتعهداته‏,‏ وينسي نقاوة قلبه‏.‏ وينسي أيضا نتائج الخطية عليه وعلي غيره‏,‏ وينسي عقوبات الله وإنذاراته‏.‏ ويكون كأنه مخدر تماما‏,‏ لا يعرف إلا الخطية‏.‏ ولا يفيق إلا بعد السقوط‏,‏ حينما يكون كل شيء قد انتهي‏!!‏

وقد يفيق الانسان بعد الخطية مباشرة‏,‏ وربما بعد مدة طويلة‏.‏ فيهوذا مثلا لم يفق إلا بعد فوات الفرصة‏..‏

وهناك من يفيق من تخديره فيتوب‏.‏ وهناك من يفيق‏,‏ فيصاب بصغر نفس أو قد ييأس‏..‏ لذلك هناك نصيحتان أقدمهما لك‏,‏ إذا خدرك الشيطان‏:‏

الأولي‏:‏ أن تفيق بسرعة‏,‏ وهذا لا يتوافر إلا إذا كان قلبك من الأصل محبا للفضيلة‏.‏ واحذر من أن تستمر مخدرا بالخطية إلي أن تصبح عادة‏!‏ أو أن تصحو من تخديرك بعد أن تكون قد وصلت إلي نتائج سيئة جدا‏..‏

والنصيحة الثانية‏:‏ هي أنك حينما تفيق‏,‏ إنما تفيق إلي توبة حقيقية وسريعة‏,‏ وليس إلي يأس أو صغر نفس‏.‏ واستخدم الندم وإنسحاق القلب لنفعك الروحي‏.‏

(2)‏ شيطان الخجل‏:‏ إن الخجل يكون فضيلة إذا أحسن الانسان استخدامه‏.‏ ولكن الشيطان كثيرا ما يستخدمه بطريقة تساعد علي السقوط‏.‏

كإنسان كان جالسا وسط أناس‏,‏ وبدأوا يتكلمون كلاما رديئا من الناحية الأخلاقية‏,‏ أو يتحدثون بالسوء في سيرة شخص ما‏,‏ له مكانته ويشهرون به‏,‏ أو يسردون قصصا غير لائقة‏..‏ وهذا الانسان الجالس بينهم لم يكن يتوقع كل هذا‏.‏ فيفكر أن يتركهم وينسحب‏.‏ ولكن شيطان الخجل يمنعه ويستمر في البقاء‏.‏ أو أنه يفكر أن يقول لهم‏:‏ هذا الحديث لا يليق‏.‏ ولكن شيطان الخجل يمنعه‏.‏ فيستمر جالسا يستمع‏.‏ ويمتليء عقله بأفكار ما كان يجب أن تجول بذهنه‏.‏

وأحيانا أخري يدفعه شيطان الخجل إلي أن يوقع علي تزكية لا يوافق عليها ضميره‏.‏ وذلك خجلا من الشخص المزكي‏!‏

أو يوقع علي بيان أو قرار‏,‏ هو في أعماقه غير راض عنه‏!‏ أو يشترك في مدح إنسان لايستحق ذلك‏..‏ وإن حاول أن يمتنع عن كل ذلك‏,‏ يدفعه شيطان الخجل‏!‏

وقد يجعل الشيطان فتاة تخجل من ملابسها المحتشمة‏,‏ بحجة أن التيار العام ضد ذلك‏!‏ وبالمثل قد يجعل شابا متدينا يرفض سيجارة يقدمها إليه زميل أو أستاذ له‏,‏ بحجة عدم جرح شعوره‏!‏

وكم من خطايا يقع فيها الانسان بسبب

المزيد


نصائح في المصارحة والعتاب

ديسمبر 14th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

نصائح في المصارحة والعتاب
بقلم : البابا شنودة الثالث

كنت أعرفه شخصا حقانيا يحب الحق ويدافع عنه‏.‏ وقد جاء في ذات يوم يطلب مشورتي‏,‏ فقال لي‏:‏ أنا إنسان صريح أحب الصراحة‏.‏ ولاأقبل أن أكون بوجهين‏:‏ أجامل الغير بأحد الوجهين‏,‏ بينما أكون متضايقا من أخطائه‏.‏ لذلك أتكلم مع كل أحد بصراحة‏.‏ غير أن هذه الصراحة تسبب لي مشاكل مع من أصارحهم برأيي فيهم‏,‏ أو من أعاتبهم في تصرفاتهم معي‏.‏ فهم يتعبون ويسببون لي متاعب‏…‏ فماذا أفعل؟ هل من الحرام أن أتكلم بصراحة‏,‏ سواء في الرأي أو العتاب؟‏!‏

فأجبته‏:‏ الصراحة ليست حراما‏.‏ ولكن المهم مع من تكون صراحتك؟ وكيف تكون؟ أي ما هو الأسلوب الذي تتكلم به أثناء صراحتك مع غيرك؟ وهل هو اسلوب لائق أم غير لائق؟ هل هو أسلوب جارح أو قاس؟ وهل يحمل اتهاما ظالما ربما بسبب معلومات وصلت إليك وهي غير سليمة؟ وهل أنت في صراحتك تتدخل فيما لايعنيك‏,‏ وتتجرأ علي ماهو ليس من اختصاصك؟ كذلك ينبغي أن تعرف الأسلوب الذي تتكلم به في صراحة مع شخص أكبر منك سنا أو مقاما أو مركزا‏.‏ فلاشك أن الصراحة معه تختلف عن صراحتك مع شخص في مستواك‏,‏ في نفس سنك ومركزك‏.‏ وتختلف عن صراحتك مع صديق لك توجد بينك وبينه دالة تسمح بأن تستخدم معه الفاظا لاتستطيع أن تستخدمها مع شخص كبير‏:‏ فمثلا تستطيع أن تقول لصديقك أنت غلطان في هذا الأمر‏.‏ بينما لاتستطيع أن تقول لأبيك أو عمك‏,‏ أو لأي شخص له مهابة في نظرك‏.‏

والصراحة أيضا تحتاج إلي مراعاة أدب المخاطبة‏.‏

يلزمك في ذلك أن تكون حريصا علي انتقاء الألفاظ‏,‏ بحيث تستخدم ألفاظا تصل بها إلي هدفك‏,‏ دون أن تهين من تكلمه أو تجرحه أو تسيء إليه‏,‏ فكل ذلك غير لائق‏.‏ نقول هذا‏,‏ لأن هناك أشخاصا يستخدمون في صراحتهم ألفاظا تعكر الجو وتلهب الموقف‏.‏ ويحاولون أن يخفوا خطأهم هذا تحت اسم الصراحة‏!‏ ويكونون مدانين‏,‏ ليس بسبب صراحتهم‏,‏ وإنما لعدم حرصهم علي أدب التخاطب في الصراحة‏,‏ أو بسبب عدم اللياقة‏.‏ كذلك ينبغي أن تكون الصراحة في حكمة‏,‏ حسب هدف روحي سليم‏,‏ فما هو الهدف من صراحتك؟ هل هو التوبيخ والإهانة ومجرد النقد؟ أم الهدف هو تبليغ رسالة معينة؟ أم الهدف هو العتاب والتصالح؟ أم هدف آخر؟ فإن كان الهدف سليما‏,‏ ينبغي أن تكون الوسيلة الموصلة أيضا هي سليمة‏,‏ وتأتي بنتيجة طيبة‏.‏ لأن مجرد التوبيخ في الصراحة قد يأتي بنتائج سيئة‏.‏

مثال ذلك شخص يقول‏:‏ أنا صريح أقول للأعور إنه أعور في عينه‏.‏ فهل ياأخي إن قلت للأعور هذه العبارة‏,‏ تكون قد خسرته أم ربحته؟ وهل لو عايرته بعبارة أنت أعور‏,‏ تكون صراحتك هذه سببا في إرجاع البصر إلي عينه العوراء؟‏!‏ أم هي صراحة لمجرد التجريح والإهانة والإيذاء‏,‏ بلا أية فائدة تجلبها منها‏!!‏ مثل هذا الإنسان‏(‏ الصريح‏)‏ يري في الصراحة إثباتا لجرأته وشجاعته‏!‏ فلو كان السبب منها مجرد إثبات الذات‏,‏ لاتكون فضيلة‏.‏ بل الصراحة السليمة هي التي هدفها الدفاع عن الحق‏,‏ دون أن تكون للذات هدف منها‏,‏ ثم أمامنا سؤال مهم وهو‏:‏ هل لك سلطان التأديب أو التقويم أو الحكم علي الغير؟

إذن إن تكلمت بصراحة مع إنسان أكبر منك‏,‏ فاخلط صراحتك بالأدب والحكمة‏.‏ وإن كنت صريحا مع من هو أصغر منك‏,‏ فلتكن صراحتك ممزوجة بالرقة والهدوء‏.‏

ولاشك أن هناك فرقا بين الصراحة وسل


المزيد


الأفكار الشريرة‏:‏ مصادرها ومقاومتها

ديسمبر 11th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , البابا شنوده

الأفكار الشريرة‏:‏ مصادرها ومقاومتها
بقلم : البابا شنودة الثالث

الانسان النقي الطاهر تكون أفكاره نقية طاهرة‏.‏ فما الموقف إذن إن أتته احيانا افكار ليست طاهرة؟

**‏ وهنا علينا ان نميز بين حرب الفكر والسقوط بالفكر‏:‏
حرب الفكر‏:‏ هي ان يلح عليك فكر خاطئ أو فكر شرير‏,‏ وأنت غير قابل له‏,‏ وتعمل بكل جهدك وكل قلبك علي طرده‏,‏ ولكنه يبقي بعض الوقت‏.‏ وبقاؤه ليس بارادتك‏,‏ وإنما بضغط الفكر عليك‏.‏ وفي هذا لاتكون قد اخطأت‏,‏ بل ان مقاومتك لذلك الفكر تحسب لك برا‏..‏ أما السقوط بالفكر‏,‏ فهو قبولك للفكر الشرير‏,‏ واستبقاؤك له‏,‏ وربما اختراعك صورا جديدة له‏.‏

**‏ والسقوط بالفكر قد يبدأ برغبة خاطئة في قلبك‏,‏ أو بشئ مختزن في عقلك الباطن‏.‏ أو قد يبدأ بأسباب من الخارج تحاول ان تقاومها أولا‏,‏ ثم تستسلم لها وتسقط وتتطور في سقوطك‏.‏ أو قد تسقط في الفكر الخاطئ الي لحظات وترضي به‏,‏ ثم تستيقظ لنفسك وتقاومه‏,‏ ثم تعود فتسقط‏..‏

**‏ إعرف أنه علي قدر ما تقاوم الفكر الشرير‏,‏ تأخذ سلطانا عليه‏,‏ فيهرب منك ولا يجرؤ علي الاستمرار في محاربتك‏..‏ وايضا علي قدر ما تستسلم له‏,‏ يأخذ هو سلطانا عليك ويجرؤ علي محاربتك‏..‏ إذن بيدك دفة الحرب وليس بيد الفكر الذي يجس نبضك‏,‏ وعلي حسب حالتك يحدد موقفه منك‏..‏ إن الفكر الخاطئ يختبر قلبك من الداخل‏:‏ هل يوجد فيه ما يشبهه‏,‏ ومعروف ان شبيه الشئ منجذب اليه‏..‏ فان كان قلبك من الداخل أمينا جدا‏,‏ لايخون خالقه مع الافكار الشريرة‏,‏ ولايفتح لها مدخلا‏,‏ ولا يتعامل معها ولا يقبلها‏,‏ حينئذ تهرب منه الافكار الشريرة وتخافه الشياطين‏..‏ أما إن تساهل مع الافكار‏,‏ فانها تجرؤ عليه‏..‏

**‏ هناك افكار شريرة تدخل الي القلب النقي لتساهله معها‏.‏ وافكار شريرة تخرج من القلب المنحرف بسبب عدم نقاوته‏.‏ أي أن هناك افكارا شريرة تأتي من الخارج‏,‏ وأخري تأتي من داخل الانسان‏.‏ وعموما فالافكار الخاطئة التي تدخل الي القلب تتحول الي انفعالات أو شهوات‏.‏ وان خضعت لها الارادة تتحول الي عمل‏.‏

**‏ الافكار التي تأتي من القلب‏,‏ يكون مصدرها إما رغبات أو شهوات موجودة في القلب‏.‏ أو أنها تصدر عن امور كثيرة اختزنت في العقل الباطن من صور أو اخبار أو افكار أو قصص‏.‏ من هذا المخزون في الداخل تخرج الافكار بسبب أية إثارة‏.‏ فاحرص اذن علي ان يكون المخزون علي عقلك الباطن نقيا‏.‏

**‏ علي ان الافكار التي تخرج من العقل تكون في العادة اقل قوة من الافكار الاخري الخارجة من القلب‏.‏ وذلك لان التي تصدر عن القلب تكون ممتزجة بالعاطفة او بالشهوة‏,‏ ولهذا تكون اقوي‏.‏ وهكذا فان طرد الافكار الخارجة من العقل يكون أسهل‏.‏ اما اذا تساهل احد معها واستبقاها‏,‏ فقد تنتقل الي القلب وتنفعل بانفعالاتها فتقوي‏.‏ لذلك ينبغي علي الانسان أن يحفظ عقله وقلبه‏,‏ كما يحفظ الخط الواصل بين العقل والقلب‏,‏ وقد قال سليمان الحكيم فوق كل تحفظ احفظ قلبك‏,‏ لان منه مخارج الحياة‏.‏

**‏ إن حرب الافكار ان هاجمتك‏,‏ وأنت نقي القلب وحار في الروح‏,‏ تكون حربا ضعيفة ويمكنك ان تهرب منها‏.‏ أما ان حوربت بالفكر الشرير‏,‏ وانت في حالة فتور روحي‏,‏ او فقدت اشتياقك الي حياة البر‏,‏ فانها حينئذ تكون حربا عنيفة‏,‏ ويكون الهروب منها صعبا‏.‏

**‏ وكما تحفظ عقلك لكيلا يد


المزيد


التالي