مامدي معرفتنا لله
بقلم : البابا شنودة الثالث
كثيرون من الذين يقولون إنهم يعرفون الله تماما المعرفة ويعبدونه, يكونون في الواقع لايعرفون الله معرفة حقيقية! ذلك لأن هناك انواعا من المعرفة فيما يتعلق بالعلاقة بين الله والإنسان.
أبسط الأنواع هو المعرفة العقلية التي يقول فيها الشخص: نعم أنا أعرف أن الله هو الخالق العظيم الذي خلق السماء والأرض وماعليهما من سائر المخلوقات السمائية والأرضية, الله الأزلي وحده, الذي لايحده مكان, القادر علي كل شيء.. الله غير المحدود في كل صفة من صفاته فهو فوق الزمان وفوق المكان. وهو كلي المعرفة. فهو يعرف مافي باطن الأرض, وما في أعماق الجبال ويعرف مافي قلوب الناس, وما في أفكارهم ومافي نياتهم.. هذه المعرفة العقلية وحدها لاتكفي. لأن كل ماتفعله هي أن تملأ العقل أفكارا, وقد يبقي القلب فارغا لامشاعر فيه ولاحب, ولاعاطفة ولا أحاسيس إنها حالة إنسان قرأ عن الله أو درس, دون أن تكون له صلة خاصة بالله. إنها معرفة العقل لا القلب.. معرفة العلماء في الدين وليست معرفة العابدين وحتي هذه المعرفة العقلية أمامها مجال للزيادة والنمو, بالدراسة أو بالتأمل وهي عند البعض تتحول الي نطاق من الجدل في الدين, وفي الحوار في الأمور الخاصة بالله جل جلاله. أما معرفتنا الحقيقية بالله فهي المعرفة الاختبارية لنا في حياتنا. وهي التي لو تكون عن طريق الكتب أوالمحاضرات أو شتي أنواع التعلم, بل هي عن طريق معاملات الله لنا.. عن إحساناته لنا في احتياجاتنا, ولمسنا حكمته في تدبيره لحياتنا واحتماله لنا في أخطائنا, أو معاقبته لنا أو مغفرته, أو فتحه أمامنا لأبواب التوبة.. مع سائر مانراه من صفات الله الجميلة.. سواء من تعامل الله معنا أو مع غيرنا.. أو من تدبيره الإلهي للأحداث. إن خبرتنا مع الله تعطينا معرفة اكثر وكلما نعرفه نحبه ونمجده وتزداد معرفتنا له بالأكثر, ويزداد إيماننا به. ونري فيه القلب الكبير الذي يحنو, والذي يرشد.. فتزداد معرفتنا به, ويتعمق اعتمادنا عليه.. ومع أن الله قد يكشف لنا ذاته بأنواع وطرق شتي, إلا أننا نحتاج أيضا ان نصلي في خشوع قائلين له: أعطنا يارب علم معرفتك.. علي ان معرفتنا لله ـ وإن كانت تبدأ هنا علي الأرض ـ ولكنها لابد ستستمر ايضا في الأبدية إلي أن تصل الي كمالها.. فنحن مهما عرفنا عن الله, ومهما درسنا عن صفاته الجميلة المجيدة, فكل مانقوله إننا نعرف فقط بعض المعرفة. لأننا ونحن في هذا العالم محوطون بضباب هذا الجسد الماديء فلن نصل الي معرفة كاملة بالله تبارك اسمه. ولكننا حينما نخلع هذا الجسد فأرواحنا الشفافة سوف تعرف اكثر في العالم الأخر. ولكن هل ترانا سنعرف حينذاك كل شيء عن الله؟ كلا لأننا مخلوقات محدودة, والله غير محدود ومن المحال ان المحدود يعرف كل شيء عن غير المحدود! فهل في الأبدية ستظل معرفتنا عن الله قاصرة؟ كلا بل الله سوف يوسع قلوبنا وعقولنا لكي تتسع لمعرفة أكثر عنه. فتبهرنا تلك المعرفة العجيبة عن الله في عظمته وبهائه, وجماله وكماله.. حتي أننا لانستطيع أن نحتمل أكثر.. ونقضي بعض |
|||||






























