حنين ( سعيد شعيب)

أكتوبر 2nd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

حنين

الخميس، 1 أكتوبر 2009 - 12:41


var addthis_pub=”tonyawad”;

كان المكان هادئا ودافئا يدفعك دفعا لأن تخرج من إيقاع القاهرة الصاخب، ويدفعك أيضا إلى التأمل الهادئ لعناوين الكتب المرصوصة باحتفاء على الأرفف الأنيقة.. وأرفف أخرى عليها سيديهات أغانى وأفلام، وجزء مخصص للهدايا الرقيقة ولعب الأطفال واللوحات.. يمكنك أن تتصفح ما تشاء ويمكنك أيضا أن تحتسى الشاى والقهوة .. أحدثكم عن مكتبة حنين التى زرتها لأول مرة أول أمس رغم أننى سمعت عنها كثيرا.

المكتبة عبارة عن شقة صغيرة بالدور الأرضى بحى جاردن سيتى. لا تكتفى فقط بالبيع ولكنها تقيم حفلات توقيع للمؤلفين، كما تحتفى صاحبتها الكاتبة والصحفية نوال مصطفى بمواهبنا الكبيرة مثل يوسف إدريس، أى تعتبر أن أحد أدوارها تنشيط صناعة الكتاب وليس بيعه فقط.

المكتبة الجديدة تشبه عددا من مثيلاتها التى تأسست فى السنوات الأخيرة وكان أولها مكتبة ديوان فى حى الزمالك، وجاءت مكتبات لدار الشروق والكتب خانة وغيرها وغيرها. وأهم ما يميز هذه النوعية أنها تحترم الزبون وتحتفى به، وتقدم له كل ما يريد فى مكان م

المزيد


مقاهى القاهرة .. بوابات الحياة

سبتمبر 18th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

هنا يجلس المثقفون والأدباء وأبطال الطاولة والشطرنج والسياسيون.. مقاهى القاهرة .. بوابات الحياة

  كتب   جمال الغيطانى    ١٨/ ٩/ ٢٠٠٩

 

يبهجنى ويثير عندى التوقع والرغبة الحميمة فى القربى مرأى المقاهى لحظة الشروق، ما قبلها أو بعدها، بداية النهار، إنها البداية، حتى فى تلك المقاهى التى لا تغلق أبوابها على مدار الأربع والعشرين ساعة، مقاه عديدة الآن فى القاهرة تعمل بلا توقف، وقبل ربع قرن من بدء الألفية الثالثة، كان مقهى الفيشاوى العتيق الوحيد المصرح له بالسهر حتى الصباح، لذلك كان يقصده أهل الليل من الممثلين والصحفيين والشعراء والمتقاعدين الذين ينتظرون أن يفتح مسجد سيدنا الحسين أبوابه لصلاة الفجر، كان البشر من مختلف النوعيات والجنسيات، العقلاء والمجاذيب، يمرون به، أو يمر بهم، فالمكان هم وهم المكان.

فى بدايات النهار يتم كنس المقهى، ورشه بالماء، ونثر نشارة الخشب فوق أرضه حتى يسهل كنسه وإزالة الفضلات، للمقهى والعاملين به أصول وقواعد، فكل شىء يجب أن يكون نظيفاً، والمكان داع لا منفر أو طارد.

قبل تمام الشروق لابد أن تكون «العدة» جاهزة، و«العدة» تشمل الأكواب الزجاجية والفناجين والملاعق، والماء الساخن، وجمر الفحم المتقد فى الراكية لزوم النرجيلات، كذلك مواد المشروبات من شاى وقهوة وقرفة وحلبة وزنجبيل وكاكاو ولبن.

يتهيأ المقهى لاستقبال الزبائن منذ الصباح الباكر، ما قبل الشروق، تسرى الحركة بهدوء، النهار فى أوله، وكل شىء يجب أن يكون بعيداً عن الحدة، نائياً عما يجلب الكدورات، أو نوازع الشؤم.

تتشابه المقاهى فى الظاهر أو تختلف، لكن مضمونها متقارب، إنها مكان اللقاء بين الأصدقاء الذين لا تتسع بيوتهم لضجيجهم وصخبهم، أو لقضاء الصفقات وإدارة الأعمال، كثير من المقاولين وأصحاب الأعمال الصغار لا مكاتب لديهم أو مقار يجيئون فى الصباح لتوزيع الأعمال، وعند المساء لمراجعة ما تم وترتيب الأحوال للغد الآتى، فى المقاهى القريبة من دور المحاكم أو أقسام الشرطة، نلمح الكاتب العمومى، صورة متبقية من الكاتب المصرى القديم، إنه متخصص فى كتابة العرائض، والشكاوى التى يجب أن تقدم فى صياغات معينة إلى مستويات الإدارة المختلفة، الكاتب العمومى يمكن أن يكتب رسائل شخصية أيضاً، يمليها عليه أولئك الذين لا يتقنون القراءة والكتابة مقابل أجر معلوم، يتخذ هؤلاء أماكنهم عند مقدمة المقهى.

زبائن الصباح الباكر معظمهم عابرون، من الحرفيين أو صغار الموظفين أو التجار، هنا يكون المقهى بمثابة نقلة، محطة تتوسط الرحلة بين البيت ومقر العمل، كل منهم جاء ليعمل «اصطباحة» مشتقة من كلمة الصبح، أى يشرب كوباً من الشاى أو يرشف فنجان قهوة، وربما يتناول إفطاره.

غير أن هنا فى المدينة القديمة مقاهى ليست للعبور، إنها محطة انطلاق للعمل، أعداد كبيرة من العمال والحرفيين ليس لديهم عمل منتظم، إنهم بالتعبير الدارج «أرزقية»، يخرجون مع شروق كل يوم، وهم يجهلون إذا كانوا سيعملون هذا اليوم أم لا؟

المقهى مكان مناسب للانتظار، ومع مضى السنين أصبح هناك تقسيم نوعى، وما يشبه التخصص، جنوب المدينة، أشهر مقهى للطباخين يقع ناحية زينهم، فى الصباح الباكر نرى الطباخين، معظمهم من النوبة، يجىء الزبائن بعضهم راجل والآخر راكب، تبدأ المفاوضة حول الأصناف المطلوبة، وزمن إعدادها والأجرة.

فى أول شارع محمد على الذى صممه على باشا مبارك فى القرن التاسع عشر على نمط شارع ريفولى الشهير فى باريس، هنا يقع مقهى التجارة، إنه واحد من أقدم مقاهى القاهرة، رواده من الفنانين المتخصصين فى إحياء الأفراح، بعضهم يعزف على الآلات الموسيقية، وبعضهم يؤلف كلمات الأغانى، وآخرون مطربون، منهم من عرف طريقه إلى الإذاعة والسينما والتليفزيون وحقق شهرة، مثل عبدالعزيز محمود فى الأربعينيات والخمسينيات، وقد رأيته مراراً فى المقهى، فى ذروة مجده، وبعد أن بدأ غروبه الفنى، المطرب الآخر الذى خرج من شا رع محمد على هو محرم فؤاد.

فى مقهى التجارة يعيش بعض الفنانين على حافة الحلم والواقع، حدثنى أحدهم بثقة أنه لا يقل موهبة ولا علماً عن أشهر المطربين والموسيقيين، لكن محمد عبدالوهاب يقف فى طريقه، يستخدم نفوذه القوى ليعطل انطلاقته الكبرى.

الشروق فى مقهى التجارة يعنى الغروب، معظم رواده يبدأ توافدهم آخر النهار، إذ يسهرون طوال الليل فى الحفلات والأفراح، وينامون مع ساعات النهار الأولى.

فى هذا المقهى عرفت أمهر من قابلت من لاعبى الشطرنج، كان متخصصاً فى إصلاح الآلات الموسيقية الوترية، أما لعب الشطرنج فهوايته، وكانت له شهرة ويجىء لاعبون مهرة لمنازلته من مسافات بعيدة، وكانت يتطلع إلى اللعب أمام كاسباروف الروسى، مؤكداً قدرته على هزيمته، إنه يعرف كل خططه.

قرب ميدان باب الشعرية مقهى فسيح من مقاهى القرن التاسع عشر، مازال على مراياه ملصقات إعلانية لأنواع من السجائر لم تعد متداولة، هذا المقهى يقصده عمال الأفران المتخصصون فى خبز العيش والشطائر، على مقربة منه مقهى للمنجدين، هذه المقاهى الخاصة بالحرفيين مراكز تجمع، ومنها يمكن العثور على العمال المهرة والاتفاق معهم على أداء مهمة محددة، ومجرد ا

المزيد


تجليات مصرية .. مسجد قجماس الإسحاقى

سبتمبر 6th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

تجليات مصرية .. مسجد قجماس الإسحاقى (١-٢)

  بقلم   جمال الغيطانى    ٥/ ٩/ ٢٠٠٩

تصوير : حسام دياب

مع توالى الخُطى بعد مفارقة مسجد الطنبغا الماردينى، وعند منعرج الشارع تظهر مئذنة وقبة قجماس الإسحاقى «أحمد أبوحريبة»، فلنتمهل هنا، فلنهدئ الخطو لتأمل النسب، تنبع موسيقى خفية من الانسجام بين المئذنة والقبة، تتقدم القبة بالنسبة للقادم من شارع التبانة، من مسجد الطنبغا الماردينى، خلفها تقوم المئذنة، هذه النسبة الرهيفة لم أعرفها إلا فى مسجد قايتباى بصحراء المماليك، بلغ المصمم درجة من الاتزان والنسبة بين المئذنة والقبة، فكأنهما نغمان يستحيل الاستماع إلى أحدهما دون الآخر، ما بين استدارة القبة وسموق المئذنة فى قجماس الإسحاقى يحار بصرى، يتمهل بحثاً عن السر، سر هذا التناسق، أجىء من الغرب، من ناحية باب زويلة،

يختلف المشهد، فالمقدمة للمئذنة، خلفها القبة، لكن التناسق يبرز فى صور أخرى. لا أعجب من تشابه قجماس الإسحاقى وقايتباى، كلاهما شُيّدا فى عصر واحد، كان قايتباى سلطاناً مهيباً، جليلاً، وكان الأمير قجماس الإسحاقى محمود السيرة..

تفاصيل حياته متزنة، هادئة، مما حيرّنى كيف استطاع بناء هذا المسجد الجميل، الذى يضاهى مسجد السلطان.. طبقا لقيم العصر المملوكى لم يكن مسموحاً بذلك، كان الأقل يراعى الأكبر منزلة، فلا يحاول التفوق عليه أو إيجاد أثر يتجاوز أثره، تماما مثل النادل الذى يبدأ عمله فى مطعم أو ملهى أو فندق، يُنصح ألا يرتدى ساعة ثمينة، أو قميصاً مرتفع السعر، يجب أن يظهر دائمًا وكأنه أقل من أى زبون مظهراً، كذلك العلاقة بين السلطان والأمراء، هنا يحق لى التساؤل: أهو تواضع السلطان قايتباى وثقته بنفسه، أم ذكاء الأمير قجماس؟

على أى حال الرابح هو العمارة الإسلامية المصرية وتراثها. أقترب بطىء الخُطى، تماما مثل التى تنتظره لحظات سعيدة، فيرجئ بدءها خشية أن تنقضى وتتحول إلى ذكرى، كل بداية إيذان بنهاية، ليتنا ندرى!

بمجرد محاذاة البناء يبدأ الجمال يطالعنا، كل تفصيلة قطعة فنية قائمة بحد ذاتها، مستطيلات فوق النوافذ والأبواب عامرة بالزخارف، تبدو أوراق الشجر والزهور مجردة خالية من الحياة إذا لم نعرف ما وراءها، لنتوقف أمام عتب باب السبيل الملحق بالمسجد.

مستطيل، تبدأ الزخرفة بقوس فى المنتصف تماماً، دائماً المركز، أبداً المركز، ما من فن احترم مكانة المركز مثل الفن الإسلامى المصرى الذى ورث خبرة آلاف السنين بما فيها من تأمل ورؤية، تنطلق الدائرة من مركز، كل ما فى الوجود له مركز، لا يدور الكون عبثاً، ثمة مركز، ثمة مدبر، ثمة محرك.

من شبه الدائرة يبدو تجريد زهرة، أقرب إلى زهرة اللوتس، تحتويها زهرة أكبر من نفس النوع، ثم تتدفق الأشكال، كل منها يمكن اعتباره منفصلاً، ويبدو أيضا متصلاً فى عين الوقت.

متصل.. منفصل

هذا قانون يحكم الفن الإسلامى المصرى، تماماً مثل الصلة بين الفرد والنوع، الإنسان فرد مفرد، لكن البشر مع بعضهم يكوّنون الجماعة الإنسانية، هذه العلاقة بين الجزء والكل، بين الجزىء والذرة، هذه العلاقة نجدها فى الأدب أيضا، خاصة فى ألف ليلة وليلة، حيث الحكاية الصغيرة تؤدى إلى حكاية أكبر، حكاية تُولَد من حكاية، تماما مثل الزخرفة، فرع من فرع، زهرة من زهرة، خط من خط، عالم منفصل، متصل، هذا قانون يتجسد أمامنا هنا.

أتوقف أمام دائرة لا مثيل لها، تبهرنى فى السلطان حسن دائرتان من رخام مليئتان بالزخارف عند المدخل، واحدة إلى اليمين والأخرى إلى اليسار، لم أعرف مثيلا لهما فى أى أثر إسلامى، هنا يتجسد ملمح الفرادة، كل مسجد، كل مدرسة، كل سبيل، كل خانقاه، كل بيت، كل وحدة من هؤلاء حالة قائمة بذاتها، غير متكررة، نعم، التشابه فى الهيئة الكلية، قبة ومئذنة، صحن وإيوان، محراب ومنبر، لكن لا القبة تشبه القبة ولا المئذنة تشبه المئذنة، كل عنصر حالة متفردة، غير متكررة وبالتالى يصبح لدينا ثراء وتنوع غير موجود فى العالم الإسلامى كله،

جدار مسجد قجماس الإسحاقى متحف مفتوح، عرض دائم للفن الإسلامى المصرى، أرى أوراق نبات تحيط بدوائر من فيروز أزرق، واللون الأزرق السماوى له مكانة خاصة فى الفن الإسلامى. إنه رمز الأبدية، اللامحدود، المطلق، لون لا يحده حد، ولا يؤطره إطار.

الزخارف المنحوتة فى الحجر هنا لم أعرف لها مثيلا فى كل ما رأيت، ليس فى مصر فقط، ولكن فى العالم، هذه الأكوان من الزخارف تذكرنى بعم مصطفى نقاش النحاس الذى قُدر لى أن أعرفه عن قرب.

عم مصطفى

عرفته فى خان الخليلى، بالتحديد فى رَبْع السلحدار، عندما عملت سكرتيرا للجمعية التعاونية لخان الخليلى فى فترة صعبة، شهدت هزيمة سبعة وستين من هذه المنطقة العامرة بالفنانين، تلك سنوات من حياتى لم أبرز مضمونها بعد، كان رَبْع السلحدار يمثل وحدة متكاملة بنيت فى العصر العثمانى لسكن الفقراء، غرف متجاورة تصطف حول أربعة أضلاع للسكنى،

فى الطابق التحتى متاجر تشكل سوقاً شرقية كأنها لوحة، تحت تعرض التحف، وفى الطابق الثانى تصنع، عشت عامين إلى جوار نقاشى النحاس، وفنانى النقش بالصدف، ورفاء السجاد، والنجار العربى - أرابيسك - عرفت الصناع الكبار، وتفانين كل منهم، كان التعبير المتداول «أنا دلوقتى باخلّق»، تمثل أمامى وجوه الحاج سعيد «صدف» الحاج فتحى «فضة» الحاج القربى «جلود»، من تبقى حتى الآن من الفنانين الكبار صديقى وأخى صالح بدر، يوما سأكتب بالتفصيل عن أيام خان الخليلى، خاصة أننى عشت محنة الخان بعد هزيمة يونيو، وعملت مع المهندس فخرى زكى بطرس المهاجر الآن إلى الولايات المتحدة وكان مديرا للجمعية، عملنا معاً على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كثيراً ما أقف أمام هذه الآثار الفنية، أتأمل روعتها وأتساءل عمن أبدعها، للأسف لم يترك لنا هؤلاء أسماءهم، لم يوقعوا إلا فيما ندر، عندما عايشت الفنانين فى خان الخليلى أدركت أنهم مثل أولئك الذين أبدعوا ومروا فى صمت، لم يعرفهم أحد، من هؤلاء عم مصطفى، كان نحيلا، قصيراً، أشيب الشعر، منحنياً قليلاً لطول الساعات التى أمضاها متقوساً فوق صوانى النحاس التى يتسلمها خالية كصحراء ولا يفارقها إلا وهى عامرة كحقل من الزهور أو سماء من النجوم، كان لديه غرفة لكنه يفضل الجلوس أمامها فى الممر، أن يعمل فى «نور ربنا» كما قال لى،

يبدأ فى التاسعة صباحاً وينتهى قبل الغروب حيث يغادر إلى شارع المعز، متجهاً إلى باب الفتوح، ولابد أنه كان يقيم فى هذه الناحية، رأيته يمشى خفيفا، مسرعا عند القدوم وعند الإياب، رأيته يمشى متمهلاً، بطىء الخُطى،

رأيته يسير متكئا على عصا

رأيته فى آخر ثمانينيات القرن الماضى يمشى الهوينا، يمسك بذراعه أحد أقاربه، كان بصره قد كف عن الرؤية.

فى جميع هذه الحالات لم يتوقف عن النقش، القطعة التى ينقشها لا تتكرر، ويبدأ من المركز، يضرب سطح النحاس أو الفضة بمطرقة صغيرة ليحدد المركز ومنه ينطلق، ليس لديه تصميم مسبق فى الزخارف تتدفق من ذاكرته، من مخيلته، يمضى بها عبر الأزميل والسن المعدنى إلى كل فج، هنا أعمق، هنا أخف، هنا يبرز النقش، هنا يبدو كالهمس، كنت أرقبه صامتاً فى جلسته، فى دأبه، فى استغراقه، أدعو الله أن يهبنى مثل قدراته فى الكتابة، لم يكن ينقش بأصابعه، إنما بنظره، ببصره، ببصيرته، بأنفاسه، الظاهر منها والخفى.

مرة سألته عن هذه الأشكال من أى نبع تفد عليه؟

قال إنه أمضى أوقاتاً طويلة فى المساجد، يتأمل النقوش، يحفظها كما هى، كما تبدو، وإذ يمضى مبتعداً يفككها، يعيدها سيرتها الأولى، خطوطاً، خطوطاً، وبمخيلته أيضا يستأنف النقش، كان متحف الفن الإسلامى أحد مصادره، لكم تأمل القطع التى وصلت إلينا من عصو

المزيد


احكي يا محكي

سبتمبر 4th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

اعقلها
احكي يا محكي
حسن حامد
hassan2hz@yahoo.com
انصحك لوجه الله ان تزور محكي القلعة ستجد ما يسر الاعين ويسعد الروح فنانون من كل صوب وحدب جاءوا ليقدموا فنهم دون مقابل وهم يشاركون في احياء ليالي رمضان الجميلة بالفن الأصيل النابع من تراب مصر وتاريخها وعراقتها فمنذ ان تضع قدمك علي طريق صلاح سالم تبهرك علي اسوار القلعة من الخارج الاضواء والانوار الملونة التي صاغها وابدعها فنان ايضا لمتعة عينيك دون مقابل انها لحظة فارقة في تاريخ كل منتم إلي هذه الارض لحظة تمنحك الثقة في ان بلدك تستحق عن جدارة ان تفتخر بما فيها ولا تجده لو لفيت الدنيا كلها.
عند البوابة ستجد حراس الوطن وعيونهم الساهرة مجموعة من أعلي الرتب مهمتهم فقط الوقوف لاستقبالك وتوجيهك لمكان السيارة التي ستقلك إلي داخل القلعة حيث تتوقف بك أمام مدخل المحكي ولمن لا يعرف فهو مكان مفتوح داخل القلعة تشعر فيه بأنك عدت إلي الوراء مئات السنين وربما تخيلت محمد علي باشا نفسه أمامك وحوله جنوده وبأيديهم اسلحتهم الأثرية المبهرة.
هذا المكان المفتوح استغلته وزارة الثقافة بكل مؤسساتها وهيئاتها الثقافية وحولته إلي ملعب كبير للفنانين من كل نوع وشكل ولون فهناك علي الجانب الأيمن

المزيد


القرية الملكية بإدفينا‏..‏ لا يعرفها أحد‏!‏

أغسطس 29th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

القرية الملكية بإدفينا‏..‏ لا يعرفها أحد‏!‏

*‏ البحيرة ـ من تامر عبدالرءوف

الزائر لقرية الغابشة بادفينا يتملكه السحر والاعجاب من عبق التاريخ الذي يملأ اجواءها والقصص التي يحكيها كل شبر فيها فالقرية تجسد صورة حية لملامح الحياة في مصر ابان الفترة الملكية بدءا من فؤاد وحتي الملك فاروق‏.‏ والغابشة قرية ضمن تفتيش ادفينا الذي تبلغ مساحته‏9‏ آلاف فدان اشتراها الملك فؤاد بعشرة جنيهات للفدان الواحد ثم اشتري جلالته ما جاور التفتيش من الأراضي حتي بلغت مساحته الآن‏13‏ ألف فدان وآلت بعد ذلك للملك فاروق الذي جعلها وقفا خيريا لتئول لهيئة الأوقاف المصرية‏,‏ الجميل في القرية أن كل شيء فيها مصبوغ بالصبغة الملكية بدءا من أسماء الترع والتي تشمل الفوزية والفوقية والنازلية والفؤادية الي مبني إدارة الأسلاك السلكية مبني الناظر سابقا وتشغله الآن ادارة الاصلاح الزراعي وهو مبني غاية في الروعة والجمال يجذب عيون الزائرين‏

المزيد


مساجد سيناء الأثرية التى أبهرت الشرق والغرب

يوليو 4th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

 
 

مساجد سيناء الأثرية التى أبهرت الشرق والغرب


 
  مسجد قلعة الجندي من الداخل    

محيط – عبد الرحيم ريحان

دخل الصحابى عمرو بن العاص رضى الله عنه مصر عن طريق سيناء  متخذاً طريق رفح – العريش - الفرما حيث وصل العريش 10 ذى الحجة 18هـ الموافق 12 ديسمبر 639م ولم يجد أى نوع من المقاومة ثم عرج للعريش فالفرما  فى أول محرم 19هـ الموافق 2 يناير 640م وكانت سيناء أول منطقة بمصر يشرق عليها نور الإسلام وتعاقبت العصور الإسلامية على سيناء . وتحولت أرضها الطاهرة إلى منابر إشعاع حضارى من خلال آثار إسلامية عديدة الدينية منها والحربية والمدنية .

وتعددت أماكن الصلاة فمنها المسجد الجامع الذى يشترط فيه وجود المنبر لإقامة كل الصلوات وصلاة الجمعة ، والمسجد لإقامة الصلوات عدا صلاة الجمعة لعدم وجود منبر ، والمصلى وهو مكان مكشوف لصلاة القيام فى رمضان وصلاة العيدين وله محراب يحدد اتجاه القبلة .

وكانت هذه المنشآت القوة الروحية وأسباب النصر والدافع لحشد الجيوش الإسلامية واسترداد القدس من الصليبيين كما كانت مدرسة لطرز العمارة والفنون الإسلامية .

انبهار الغرب

ظاهرة غريبة نظر إليها مؤرخو الغرب بشئ من الدهشة والاستغراب والروعة التى سجلوها فى كتاباتهم وهى وجود جامع داخل دير مسيحى وهو الجامع الفاطمى داخل دير سانت كاترين ومن هؤلاء المؤرخين حجاج مسيحيين زاروا الدير عام 1384م مثل ليوناردو فرسكويالدى الذى  أبدى إعجابه بعظم التسامح بين المسلمين والمسيحيين . فالغرب لم يعتد النظر بتلك السماحة إلى موضوعات تتعلق بالعقيدة .

ومن شدة الانبهار أحاط بعض المؤرخين هذا الجامع بحكايات خرافية ليقللوا من شأن هذا التسامح وهى ربط بناء الجامع بحادثة تعدى على الدير ليس لها أى أساس تاريخى .

 
  المسجد الجامع داخل قلعة الجندي    

ذكر المؤرخ جالى فى بحث له نشره عام 1985 ناقلاً عن نعوم شقير صاحب موسوعة "تاريخ سيناء"  الذى كتبها عام 1916 ويدّعى جالى فى قصته مايلى (أن الحاكم بأمر

المزيد


«ديوان المديرية»: هنا حارب الصهيونية ولم يخرج إلا ليموت

يوليو 3rd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

«ديوان المديرية»: هنا حارب الصهيونية ولم يخرج إلا ليموت

٣/ ٧/ ٢٠٠٩

تصوير : تحسين بكر
مدخل ديوان المديرية

وكأن مصيره الفكرى والجغرافى ارتبط بالقضية العربية وصراعها الدائم مع الفكر الصهيونى، بجوار «نفق العروبة» وفى شارع جانبى صغير اختار المسيرى مكانه ليكون منزلا ومكتبا ومؤسسة علمية أيضا أطلق عليها «ديوان المديرية»، يضع لوحة رخامية كبيرة فى مدخل المنزل تحمل نفس العبارة مكتوباً تحتها عام ١٨٧٠، يقص مدير مكتبه فضل عمران قصة اللوحة الرخامية «إن اللوحة حقيقية وأصلية، وكانت تخص مديرية الجيزة،

وفوجئ بها الدكتور المسيرى فى مزاد علنى واندهش من أن تبيع المديرية تراثها فقرر شراءها ووضعها كلافتة للبيت ليكون اسما مميزا له، بعد ذلك أنتجت قناة النيل للأخبار فيلما باسم ديوان المديرية»، وفى مدخل المنزل دكك خشبية فلاحى

المزيد


بنـي عـدي‏..‏ قريـة لا تعـرف الثـأر

يوليو 1st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

تنفرد بتاريخ مشرف علي مستوي الصعيد
بنـي عـدي‏..‏ قريـة لا تعـرف الثـأر

تحقيق‏-‏محمد طلبة الشافعي‏:‏

قرية بني عدي‏..‏ حالة فريدة من نوعها‏..‏ فبرغم أنها تقع في بحر من الثارات المنتشرة في الصعيد حيث تتبع مركز منفلوط بمحافظة أسيوط‏..‏ إلا أنها تكاد تكون القرية الصعيدية الوحيدة التي لم تعرف علي مدي تاريخها حالة ثأر واحدة‏,‏ وليس هذا فحسب بل انها تسجل اسمها بأحرف من نور في سجل أشرف البقاع المصرية التي خرجت كوكبة من العباقرة والمبدعين والعلماء في سائر المواهب والتخصصات‏.‏

أبناؤها يشيرون إلي اتحادهم وتعاونهم وتآخيهم باعتباره سر نجاحهم ومفتاح أمنهم في حين يصف علماء الاجتماع أوضاع القرية بأنها نموذج عملي للأمن الاجتماعي الذي يؤدي بالتبعية إلي النهوض الحضاري‏,‏ في حين يعد شباب القرية بأن يسيروا علي أمجاد آبائهم وأجدادهم في مواجهة غزو العادات الوافدة‏,‏ والتطلعات المادية المفرطة‏.‏

قرية بني عدي تنحدر في أصلها من قبيلة عربية هي قبيلة‏[‏ عدي‏]‏ وهي قبيلة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه‏.‏

عرفت منذ القدم بقرية العلم والعلماء‏,‏ والكثير من أهلها رجال ونساء وشباب يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب حيث تنتشر كتاتيب تحفيظ القرآن علاوة علي أن نسبة التعليم بها أكثر من‏90%‏

أنجبت بني عدي علماء كبارا برعوا في تخصصاتهم المختلفة وفي مقدمتهم الدكتور أحمد كمال أبو المجد وزير الاعلام الأسبق ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان‏.‏ ويوسف السباعي من سلاح الفرسان ووزير الثقافة والاعلام الأسبق ورئيس مؤسسة الأهرام الأسبق‏,‏ والشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق‏,‏ والشيخ والعلامة الكبير إسماعيل صادق العدوي إمام الجامع الأزهر والشيخ صالح موسي شرف الذي كان رئيس هيئة كبار العلماء بالأزهر‏.‏

المزيد


سيناء درع الوطن علي مر العصور

أبريل 30th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

سيناء درع الوطن علي مر العصور
أرض الفيروز سلة الغذاء.. في زمن السلام
خاضت مصر سنوات من الصراع المسلح مع إسرائيل منذ يونيو 1967 وحتي السادس من أكتوبر 73 من أجل عودة الأرض وسيناء الغالية التي عادت لمصر بعد أن سطر ابناء قواتنا المسلحة البواسل ببطولاتهم صفحة مضيئة من التاريخ العسكري المعاصر ليطوي صفحة الاحتلال من أرض مصر.
قواتنا المسلحة هي الدرع والسيف للشعب المصري من الشمال الشرقي للجنوب الغربي والشمال عبر شواطئ البحر الأبيض المتوسط.
خضنا جولات كثيرة علي مر التاريخ ولكن ظلت سيناء المصرية صامدة شامخة بشموخ الشعب كله فهي درع الوطن علي مر العصور.
سيناء هي سلة الغذاء في زمن السلام ولقد وقعت مصر اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل إيمانا منها بضرورة إقامة سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط ونصت الاتفاقية علي إنهاء الحرب بين الطرفين وسحبت إسرائيل جميع قواتها المسلحة والمدنية من سيناء إلي ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين.
وتقوم مصر بممارسة سيادتها الكاملة علي سيناء وتم تحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل المرحلي منها ففي 26 مايو 1979 رفع العلم المصري علي مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش ورأس محمد ليبدأ تنفيذ اتفاقية السلام.
في 26 يوليو 1979 بدأت المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلي من سيناء مساحة 6 آلاف كيلو متر مربع من أبو زنيمة حتي أبو خربة. وفي 19 نوفمبر 1979 تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام.
وفي نفس يوم الانسحاب الاسرائيلي من منطقة سانت كاترين ووادي الطور لتأخذه جنوب سيناء عيدا قوميا لها.
وفي الخامس والعشرين من ابريل 1982 تم رفع العلم المصري علي حدودنا الشرقية علي مدينة رفح شمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي بعد احتلال دام 15 عاما لم يهدأ فيها قادة مصر لحظة واحدة من أجل استرداد الأرض حتي اصبح يوم 25 ابريل عيدا قوميا لمصر كلها ولمحافظة شمال سيناء.
استمر قادة مصر السياسيون والقانويون والعسكريون حتي آخر لحظة يدافعون عن تراب الوطن لعودة آخر شبر من أراضينا وكانت عودة طابا بالتحكيم الدولي حيث اعلنت هيئة التحكيم الدولية والتي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا بأن طابا أرض مصرية.
ورفع الرئيس مبارك علم مصر علي طابا المصرية يوم 19 مارس 1989 وتجلت إرادة الشعوب في كل مكان تمسك يد بغصن الزيتون واليد الأخري تمسك السلاح حيث إن موقفنا ثابت تتجمع حوله كل القوي المحبة للسلام.
عندما قال الرئيس حسني مبارك كلماته في سجل التاريخ المصري بأحرف من نور يوم رفع العلم في تحرير سيناء وانسحاب اسرائيل إلي الحدود الدولية لمصر يوم 25 ابريل ..1982 قال: يوم عظيم في تاريخ مصر الخالدة يوم حررنا الأرض المقدسة واستعدنا سيناء الغالية بالكفاح والبذل والعناء.
مرت علينا جميعا سنوات عصيبة وأيام قاسية واجهنا فيها كل صور المعاناة لان المصري الأصيل لا يستطيع ان يبتسم وارضه محتلة وان يسعد وإرادته مقيدة أو يأمن والمصلحة الوطنية مهددة غير اننا اثبتنا ان مصر عزيزة قوية بأبنائها شامخة بكرامتها وإبائها فخورة بشهدائها وقد حققنا هذا النصر المبين

المزيد


كافيه ريش‏..‏ من القاهرة إلي واشنطن

ديسمبر 11th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , الأماكن

كافيه ريش‏..‏ من القاهرة إلي واشنطن
بقلم : د‏.‏ بهجت قرني

رحلة الطائرة وأنت تتعدي المتوسط الي جبال الألب تدفعك للتأمل والبعد عن الصغائر والتركيز علي الصورة الأكبر‏,‏ من حياتك الشخصية الي تاريخ العالم‏,‏ والتاريخ علي الأقل نوعان‏:‏ تاريخ الدول وانقلاباتها الدبلوماسية ـ السياسية‏,‏ من حرب وتغيير كراسي الحكم‏,‏ الي تاريخ المجتمع والناس‏:‏ من الأحوال الصحية‏,‏ التعليمية أو الغذائية الي التطورات الإبداعية في الفن والفكر‏,‏ وقد يحدث هذا عن طريق التركيز علي تطور مقهي‏,‏ سواء كانت مقهي الفيشاوي في سيدنا الحسين‏,‏ أو قهوة الحرافيش عند نجيب محفوظ‏,‏ أو كافيه ريش في شارع طلعت حرب في وسط البلد‏,‏ حدث هذا أخيرا في العاصمة الأمريكية واشنطن‏.‏

مثل كثير من زملائي أري أن الرحلة من القاهرة الي واشنطن طويلة ومرهقة‏,‏ بل قد تكون سخيفة أيضا‏,‏ فهي أكثر من أربع عشرة ساعة ـ صافي ـ أي دون حساب وقت الترانزيت أو الانتظار في المطار هنا أو في أوروبا‏,‏ ثم هناك فرق التوقيت وهو الآن سبع ساعات‏,‏ أي عندما يبدأ سكان واشنطن يومهم‏,‏ نكون نحن قد انتهينا من صلاة العصر‏,‏ ثم زاد علي كل هذا أرطال الهاجس الأمني والسخافة بعد الهجوم الانتحاري علي نيويورك وواشنطن في‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ وبرغم الإصرار الأمريكي الرسمي علي أن الإجراءات الأمنية تطبق علي الجميع‏,‏ فالأسئلة والسخافة في المطار قد تزيد اذا كنت عربيا أو مسلما أو من عالم الجنوب اسما أو شكلا‏,‏ ولاشئ من كل هذا سيتغير مع انتخاب باراك أوباما أو غيره‏.‏

ومع ذلك في السياسة كما في العلم‏,‏ لا نستطيع أن نهمل واشنطن‏,‏ فلا يخفي علي الشارع في معظم أنحاء العالم أنه اذا كان هناك عاصمة لدنيا السياسة والاقتصاد ـ بحلوها ومرها ـ تأتي واشنطن في المقدمة‏,‏ كما أن كبري الجامعات الأمريكية مازالت تستهوي شبابنا‏:‏ يتوقون الي هارفارد أو برينستون أو كولومبيا أو شيكاجو‏,‏ وحتي تكساس إن لم تكن أوهايو‏,‏ كما أن مؤتمراتها العلمية الدولية لاتزال مخزن أفكار يتجدد باستمرار‏,‏ ومناقشاتها حامية ومتوهجة‏,‏ معظمها تجسيد لعالم المعرفة في أقوي أدواره‏,‏ وبؤرة لتغذية الصداقات القديمة وبناء صداقات جديدة‏,‏ وبرغم اختلاف الآراء والتوجهات‏,‏ ولذلك حزمت حقائبي ـ مثل كثير من زملائي ـ وتوجهت لحضور المؤتمر الدولي الثاني والأربعين لدراسات الشرق الأوسط‏.‏

بعد عناء الرحلة تكون متحمسا لاستغلال كل دقيقة من الأيام الثلاثة للمؤتمر‏,‏ ولذلك توجهت في الصباح الباكر للتسجيل وتسلم دليل المؤتمر‏,‏ ولكني وجدته يعترض طريقي في بهو الفندق‏:‏ ويليام كوانت أو كما نختصر اسمه في بيل‏,‏ وهو معروف جدا في مصر وفي منطقتنا العربية‏,‏ فهو مؤلف أهم الكتب عن النخبة الثورية في الجزائر‏,‏ وكتبه عن المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية كلاسيكيات تدرس عندنا كما في جامعات العالم‏,‏ ولكن أهمية كوانت لا تأتي فقط من كونه جامعيا متميزا‏,‏ ولكن بسبب تجربته السياسية‏,‏ فقد كان مساعدا لبرجينسكي‏,‏ الذي خلف كيسنجر كمستشار للأمن القومي عند قدوم جيمي كارتر للرئاسة الأمريكية في السبعينيات‏,‏ والسبعينيات هي شهر العسل في العلاقات المصرية ـ الأمريكية‏,‏ زيارات الرئيس السادات المتعددة لأمريكا‏,‏ زيارة القدس واتفاقية كامب ديفيد‏

‏ وبما أن كوانت كان أكبر العارفين بالشرق الأوسط في فريق كارتر‏,‏ فقد كان المسئول الأول عن دفتر هذه المنطقة‏,‏ وفي الواقع فإن كتابه عن محادثات كامب ديفيد هو الكتاب الوحيد الذي يحتوي علي صورة فوتوغرافية لخطاب كارتر بخط اليد الي السادات في‏1977,‏ والذي ذكر السادات أنه وصله بطريقة خاصة‏(‏ عن طريق محمد إسماعيل ابن المشير أحمد اسماعيل في حقيبة مغلقة‏),‏ وارتكز السادات علي مضمونه لقراره الشهير بزيارة القدس‏,‏ وبالرغم من أنه حاليا أستاذ متميز للعلاقات الدولية في جامعة فرجينيا‏,‏ فلم يفقد معرفته بالمطبخ السياسي الأمريكي‏,‏ ففي مناظرة مع السفير أحمد ماهر وزير الخارجية السابق‏,‏ بدعوة من منتدي الجامعة الأمريكية في فبراير الماضي‏,‏ أدهش الحضور بتأكيده فوز أوباما ليكون أول رئيس أسود في البيت الأبيض‏,‏ وقد كان‏.‏

افتكرتك بقوة هذا الصباح وانتظرت أن أراك قالها بيل بقوة وهو يعترض طريقي في بهو الفندق‏,‏ ولما رأي علامات التعجب علي وجهي‏,‏ ال


المزيد


التالي