شاهدتُ لكم.. "عورة" وزارة الصحة فى الحميات
الجمعة، 25 سبتمبر 2009 - 13:11
var addthis_pub=”tonyawad”;
بالطبع، تأثرنا جميعًا بحملة وزارة الصحة لمواجهة مرض أنفلونزا الخنازير. لابد أنك شعرت مثلى بأن الحكومة أخذت مكان الأم التى تخشى على أبنائها من "الهوا الطاير" ولما لا وهى تظهر بمعدل كل عشر دقائق فى التليفزيون لتنصحك بحنان: "لازم تغسل إيديك بالميه والصابون وبلاش الشيشة.. وخد بالك طول ما الإشارة صفرا يعنى لازم نستعد".
ولا يمر يوم إلا ويخرج مسئول من وزارة الصحة ليعلن عن الإجراءات المشددة التى اتبعتها الوزارة لمواجهة أنفلونزا الخنازير، وآخر من وزارة التربية والتعليم ليعلن عن الخطة "الجهنمية" لمواجهة المرض، وكيف أن الوزارة ستوفر طبيبًا لكل مدرسة، ومكانًا لعزل الحالات المشتبه بها.
عشراتٌ من الأخبار يوميًّا، تأتى من الوزارات والمحافظات عن إجراءات مواجهة المرض، تجعلك متيقنًا بأن الحكومة بجميع أجهزتها تركت كل المشاكل المزمنة، وتفرغت لمواجهة المرض "عشان ما يهوبش من جناب حضرتك أيها المواطن الموقر"، ولكن قبل أن تنخدع بكلام الحكومة "الفارغ" أدعوك لزيارة مستشفى حميات إمبابة لتتأكد بنفسك من أن "الحكومة بتاعتنا فنجرية بق على الفاضى".
وقبل أن تسألنى لماذا "الحميات" بالذات، أطلب منك أن تقرأ أى خبر يتعلق باكتشاف حالة لأنفلونزا الخنازير أو حالة اشتباه، ستجد جملة تتكرر فى أى خبر تقرأه، وهى "تم عزل المصاب فى مستشفى حميات العباسية (أو حميات إمبابة أو حميات طنطا.. أى حميات) لحين اكتمال شفائه". ومعنى ذلك أن مستشفيات الحميات بها من معامل التحاليل والأدوات والأطباء ما يجعلها الأجدر من بين مستشفيات وزارة الصحة لعلاج مثل هذه الحالات من نزلات البرد الخطيرة، سواء كانت أنفلونزا خنازير أو غيرها.
زيارتى لمستشفى حميات إمبابة لم تكن مثل زيارات المسئولين المفاجئة التى يتم الإعلان عن موعدها قبلها بأيام، ولذلك كشفت لى الزيارة "عورة" وزارة الصحة، تلك العورة التى سأصفها لكم، رغم تأكدى من أنها ستؤذى مشاعركم، لعل وعسى أن "تُستر الحكومة نفسها وتبطل تمثل دور الأب اللى بيجرى على عياله والأم اللى سهرانة على راحة ولادها". فى الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء 8 سبتمبر هرولت بابنى ذى العامين قاصدًا حميات إمبابة، عندما ارتفعت درجة حرارته لتسجل أربعين درجة. كانت الحميات هى الملاذ الأخير لى بعد أن فشل الدواء الذى وصفه الطبيب فى خفض حرارة طفلى، بالإضافة إلى "اللبوسة" التى أدخلتها زوجتى جسمه – بمبادرة شخصية منها – أعقبتها بحقنة، قالت لى إنها ستخفض حرارته حتمًا، كل ذلك دون جدوى، حتى كمادات الخل التى نصحت بها حماتى لم تغير شيئًا.
قبل وصولى المستشفى، اعتقدت أن ابنى سيكون الحالة الوحيدة، وأن الأطباء سيسارعون بالكشف عليه بكل اهتمام، فإذا لم يكن ذلك الاهتمام بدافع الخوف عليه، فعلى الأقل، سيكون دافعهم التخلص من ملل ساعات طويلة من الجلوس دون عمل، فى مثل ذلك الوقت من الليل. عند وصولى، فوجئت بعدد كبير من المرضى وذويهم، أكثر من ثلاثين فردًا ينتظرون فى الساحة الخارجية على مقاعد خشبية طويلة تشبه مقاعد محطات الأتوبيس، ومع تصاعد دخان السجائر فى المكان، كان المشهد يحتاج إلى بائع ذرة مشوى أو "فرشة جرايد" حتى يقترب من شكل ميدان عبد المنعم رياض.
سألت أبًا يحمل طفلة تبكى من الألم: "هو فين مكان الكشف؟" أجابنى: "هناك بس الدكاترة بيسحروا"























