حينما تتابع تأثيرات الأزمة المالية, وتداعياتها علي البنوك في العالم.. بالتأكيد سوف تصاب بالصدمة! وحينما تعرف أن البنوك الإسلامية لم تتأثر بالأزمة, وأنها نجحت ـ باقتدار ـ في مواجهتها, سوف تزداد في ادائها!
فمن يصدق أن112 بنكا أشهر إفلاسه في العالم بفعل تأثيرات الأزمة ليس بينها بنك إسلامي واحد, وأن المؤسسات الإسلامية المصرفية ارتفعت الي نحو470 مؤسسة مقابل276 مؤسسة في عام2005, فضلا عن ارتفاع معدل نمو الصناديق الإسلامية بالولايات المتحدة إلي7 و9% فيما يقدر حجم أموال الصناديق الإسلامية بنحو5 تريليونات دولار في عام2008.. بالتأكيد.. هناك سر!
لقد ساد الاضطراب الأسواق المالية العالمية نتيجة التلاعب بقواعد التعامل المالي, والإفراط في المضاربات المالية الوهمية وغير المشروعة, وكان البديل الآمن لتجنب المخاطر هو اللجوء الي التمويل الإسلامي أو مايطلق عليه البعض التمويل الأخلاقي الذي يرتبط بالاستثمار الحقيقي في مشروعات إنمائية,معتمدا علي عقود شرعية( عقود المشاركة, وعقود البيوع, وعقود الايجار وغيرها), كما أن نجاح هذه المصارف جاء نتيجة التزامها بمباديء التمويل الاسلامي الذي يرتبط بالاقتصاد العيني, وليس المال.
وفي ظل أجواء الإفلاس والانهيار المالي الذي ساد المصارف والمؤسسات المالية في العالم, تعالت الأصوات منادية بضرورة البحث عن نظام بديل يقوم علي أساس من القيم الأخلاقية البعيدة عن التلاعب وممارسات الفساد, واتجهت الأنظار بقوة نحو النظام المالي الإسلامي الذي يؤيده بقوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي, وهو واحد ممن يرون أن التمويل الأخلاقي هو البديل الآمن لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية الراهنة, لاسيما أن التمويل الاسلامي( الأخلاقي) كما يسميه البعض يقوم علي التوفيق بين دور الدولة والفرد, ويحقق عدالة التوزيع, ويحارب الفساد من خلال القيم الأخلاقية الراسخة, كما يحرم كافة الممارسات المالية الضارة.
البديل الآمن
هنا يقول الدكتور محمد عبد الحليم عمر استاذ المحاسبة بكلية التجارة ـ جامعة الأزهر ـ والخبير المصرفي الاسلامي ـ إن الأزمة انطلقت من المؤسسات المالية خاصة البنوك بسبب إعتمادها علي أساليب وممارسات تبين حرمتها شرعا, في وقت حققت فيه البنوك الإسلامية التي ظهرت منذ فترة وجيزة, نجاحات من أهم شواهدها, توسعها, وانتشارها علي مستوي العالم كله, وصمودها في مواجهة منافسات شرسة مع البنوك التقليدية, وإذا كانت القاعدة الاجتماعية المتفق عليها والتي أطلقها ابن خلدون تقول ان المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب
فها هي البنوك التقليدية تتوجه نحو المصرفية الإسلامية سواء بالتحول الكامل, أو من خلال فتح فروع إسلامية, أو تقديم منتجات مالية إسلامية ليس في بلاد المسلمين فقط وإنما في الدول الغربية مثل ستي بنك الذي حول بعض فروعه الي اسلامية, ومثل بنك دفون بالولايات المتحدة الأمريكية الذي يقوم بالتمويل العقاري بأساليب اسلامية, ويكفي للتدليل علي نجاحات البنوك الإسلامية أنه فيما يتعلق بالأزمة المالية الحالية بعض البنوك, ومؤسسات التمويل العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية, في المقابل ينشط قطاع التمويل الاسكاني الإسلامي في حوالي أربعين ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية
ورغم أنها تعمل في نفس البيئة, إلا أنها لم تتأثر. بالأزمة المالية ففي مثال واحد أوردته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الشهيرة جاء أن تجربة صندوق أمانة إنكوم الاستثماري الاسلامي, وصندوق أمانة جروث, نجحت في إحراز أكبر كم من العوائد بأقل نسبة من المخاطر مقارنة بمنافسيهم علي مدي السنوات الخمس الماضية, واعتبر