النقاب‏..‏ بين الرأي والرأي الآخر

أكتوبر 31st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

حوارات معاصرة
النقاب‏..‏ بين الرأي والرأي الآخر
بقلم‏:‏إسماعيل الفخراني

 

‏*‏ كيف بنا إذا تعمدنا أن نجعل من نقاط القوة في شريعة الإسلام نقاط ضعف؟‏!‏ تلك هي الفتنة بعينها وحينئذ يكون الضياع‏..‏ هذا ما حدث في قضية النقاب وغيرها‏,‏ حيث إن تعدد فتاوي آراء الفقهاء في الفقه الإسلامي دليل قوة وثراء علي عظمة ورحابة وعمق منهج الفكر الإسلامي‏,‏ شريطة أن تكون مستقاة من أهلها الذين يحملون مؤهلات الفتوي بحقها‏,‏ التي حددها أئمة المذاهب‏,‏ في الإخلاص لله تعالي والعلم الواسع والعمل به والأخلاق الحسنة من الحلم والوقار والسكينة والقوة في الحق‏,‏ ومعرفة أحوال الناس‏,‏ والاستغناء عنهم والبعد عن الهوي وألا يكون القائل بالفتوي مهتما بحب الظهور والرياسة والشهرة وأن يشهد له بالعدالة والإنصاف‏..‏ إلخ‏..‏ وفيما يلي مجمل الآراء التي عرضت في النقاب‏:‏

*‏ فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر وفضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية يرون أن وجه المرأة ليس بعورة مادامت تلبس الملابس المحتشمة التي لا تصف شيئا من جسدها ولا تكشف شيئا منه سوي وجهها وكفيها‏,‏ ويستدلون في ذلك بقول الله تعالي‏:‏ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ويرون أن المراد بـما ظهر منها الوجه والكفان‏,‏ كما يستدلون بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال‏:‏ يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها غير هذا وهذا وأشار بيده الشريفة إلي وجهها وكفيها‏,‏ يري الدكتور علي جمعة كذلك أن النقاب فضيلة‏.‏

فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ سئل عن النقاب فقال‏:‏ إنه فضيلة‏,‏ والإسلام يدعو إلي فضائل الأعمال‏,‏ وأنه ليس مفروضا وليس مرفوضا وهذا الرأي يدعو إليه الشيخ فرحات المنجي من كبار علماء الأزهر‏,‏ ويضيف‏:‏ القول الفصل في النقاب هو عدم رفض النقاب وعدم فرضه‏,‏ ولنترك للنساء الاختيار كل بحسب رغبتها‏.‏ الدكتور القرضاوي يراعي ملابسات العصر ويري أن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة وأن النقاب فضيلة لا ترفض ولا تفرض‏.‏

الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف يري أن النقاب عادة وليس عبادة‏,‏ وكتب كتابا بهذا العنوان حول هذا الرأي‏,‏ واستدل علي ذلك بأن الإسلام أوجب علي المرأة أن تكشف وجهها في الحج كما جاء في الحديث النبوي الشريف‏:‏ لا تنتقب المرأة المحرمة ولا ترتدي القفازين‏,‏ ويري الدكتور زقزوق أنه لا يوجد دليل واحد في القرآن أو في السنة أو في العقول السليمة يؤيد تغطية وجه المرأة‏.‏

رئيس جامعة الأزهر الأسبق الدكتور عبدالفتاح الشيخ عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف‏,‏ يري أن النقاب عبادة وليس عادة ولا يجوز منعه‏,‏ ويؤكد أن بعض آراء الفقهاء والمذاهب الفقهية توجب النقاب وتعتبر أن وجه المرأة عورة وهو الرأي الراجح عند الشافعية‏,‏ ويقول إن حديث النبي صلي الله عليه وسلم الذي يستدل به بجواز كشف الوجه والكفين هو حديث فيه ضعف‏,‏ وأنه إذا كان جمهور الفقهاء يرون أن تغطية وجه المرأة ليس بواجب إلا أن كل الفقهاء يرون أن المرأة إذا كانت شديدة الجمال وجب عليها ارتداء النقاب مخافة الفتنة‏,‏ وهو ما يعني أن هناك فئة من النساء يكون النقاب واجبا عليهن باتفاق العلماء‏.‏ وأشار إلي أن معظم الفقهاء الذين اعتبروا أن النقاب غير واجب اعتبروه فضيل

المزيد


الأعجمي في القرآن بين الإثبات والنفي

سبتمبر 13th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

الأعجمي في القرآن بين الإثبات والنفي

كتب : محـمـد هــــزاع و عبد الحسيب الخناني

د. احمد كشك

هل هناك كلمات أعجمية في القرآن الكريم؟ قضية قديمة جديدة ناقشها العلماء واللغويون والمفسرون وكانوا أمامها ثلاثة آراء‏:‏ رأي يقول بخلو القرآن من الكلمات الأعجمية وإن كل كلماته وألفاظه عربية أصيلة‏,‏ وأخر يقول بوجودها في القرآن وخاصة أسماء الأعلام وثالث يقول إن مثل تلك الألفاظ مشتركة بين العرب وغيرهم وإن العرب لما عربوها واستعملوها في أساليبهم صارت تنسب إليهم باعتبار استعمالها لا باعتبار أصلها‏.‏

أما في أيامنا هذه فالقضية لا تزال مسيطرة علي أفكار اللغويين والباحثين خلال مناقشاتهم في المنتديات الأدبية‏,‏ لدرجة أن المهندس عبد المنعم الغروري طالب بعقد مؤتمر دولي لعلماء العربية لإعادة النظر فيما قاله العلماء والمفسرون من قديم وحتي الآن حول الأعجمي في القرآن نافيا ـ بل ناسفا بشدة مقولة أن يحتوي القرآن الكريم علي لفظ أعجمي‏.‏ ويرد علي بعضهم ممن حصر أسماء الأعلام الأعجمية في القرآن فوجدها‏58‏ علما منها ما هو ممنوع من الصرف‏(42‏ علما‏)‏ والباقي مصروف‏,‏ ويشرح ذلك عمليا في كتاب له عن خلو القرآن الكريم من الألفاظ الأعجمية ويحلل كل علم من هذه الأعلام ويرجعها إلي أصله العربي‏.‏

ويصف مقولة إن القرآن الكريم يحتوي علي ألفاظ أوكلمات أعجمية بأنها اتهام بافتقار لغة القرآن إلي غيرها‏,‏ وهذا لا يليق‏,‏ ويعلل ذلك بقوله إن الله تعالي أرسل كل رسول بلسان قومه ومحمد صلي الله عليه وسلم أرسل إلي العرب وخاطبهم بلغتهم فهل يستعين بمترجم يشرح للناس ما ورد من كلمات في القرآن توصف بأنها أعجمية ؟

ويوضح أهم أسباب ما أثير عن احتواء القرآن الكريم علي ألفاظ يظن أنها أعجمية بأن بعض السلف الصالح لم يلتفت إلي الغريب من الألفاظ في القرآن فأحالها للعجمة إلي أن جاء العالم أحمد بن فارس فكشف في معجمه‏(‏ المقاييس‏)‏ عن مئات الألفاظ والتراكيب العربية التي كان يظن البعض أنها غريبة أو أعجمية وذلك من خلال منهج التنسيل العربي‏(‏ النحت‏),‏ ولم يتطرق ذلك العالم إلي محاولة إثبات عربية ما يتهم بالعجمة من بعض ألفاظ القرآن‏,‏ لأنه سلم بعربية جميع ألفاظه وأصالتها‏,‏ كما أكد ذلك العالم محاولة إثبات عربية ما يتهم بالعجمة من بعض ألفاظ القرآن لأنه سلم بعربية جميع ألفاظه وأصالتها كما أكد ذلك الامام الشافعي والله تعالي قبل ذلك برأ قرانه من ذلك الاتهام من فوق سبع سماوات في كثير من آياته المحكمات‏.‏ ومنها قوله تعالي في سورة فصلت ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ؟

ويضرب مثالا علي ما قيل أنه أعجمي في القرآن الكريم بكلمة التوراة مؤكدا أصلها العربي فيقول أنها وردت في القرآن بالرسم‏(‏ توراية‏)‏ وتجمع لفظي تور ومعناه في معجم لسان العرب الرسول بين القوم وآية وهي معروفة‏,‏ وهذا الرسم توقيف من الرسول صلي الله عليه وسلم لسيدنا عثمان ليكتبها بهذا الرسم‏..‏ الدكتور أحمد كشك العالم اللغوي وعميد كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة ـ سابقا يقول إن القرآن نزل بلسان عربي مبين وصاحبه عز وجل حكم عليه ولا يستطيع أحد من البشر أن يعارض ولغة القرآن تشم بها نفس الألوهية بينما تلمس في لغة التلمود و التوراة نوعا من الانسانية‏.‏ وهناك فرق بين اللغة العربية كلغة بشر‏,‏ وبينها كنص قرآني‏,‏ ففي المقام الأول اضعها في محل جدل ونقاش كلغة امرئ القيس أو غيره لانها لفلان‏..‏ أما في المقام الثاني وهومقام النص القرآني الذي أحكم بسياق فسره عند ربه‏.‏

والنحاة العلماء خافوا من القرآن وفضلوا البعد عن دراسته من منظورهم وجلا وخشية من الله تعالي‏,‏ وقال د‏.‏ كشك وائه يحيي أي باحث يبين أن لغة القرآن عربية محضة بأسلوب علمي قائم علي التحليل اللغوي السليم

د‏.‏ جابر قميحة استاذ الأدب بجامعة عين شمس والباحث في ا

المزيد


أفــضل ثــلاث ســاعــات

أغسطس 29th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

أفــضل ثــلاث ســاعــات
الساعة الأولى :
(أول ساعة من النهار _ بعد صلاة الفجر)
قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار
(اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح ).
وأخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(
من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت
له كآجر حجة وعمرة تامة تامة تامة
)رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء .
ونص الفقهاء على استحباب استغلال هذه الساعة بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس
وفي الحديث(اللهم بارك لأمتي في بكورها ).
لذا يكره النوم بعد صلاة الصبح لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق فلاينبغي النوم فيها بل
احيائها بالذكر والدعاء وخاصة أننا في شهر ر

المزيد


سؤال وجواب عن سجود التلاوة

أغسطس 22nd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات


بسم الله الرحمن الرحيم

هل سجود التلاوة سجدة أو سجدتين ؟

سجود التلاوة سجدة واحدة يسجدها المسلم إذا قرأ آية من آيات السجدة ، وهي معروفة في المصحف.

ما هي الأحكام المتعلقة بسجود التلاوة ؟؟

أولاً : دليله : عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما - قَالَ (رُبَّمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيَمُرُّ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ بِنَا حَتَّى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِيَسْجُدَ فِيهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب المساجد ومواضع السجود ، وأبو داود في سننه ، والإمام أحمد في مسنده ) 0

ثانياً : فضله : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ : يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ) (حديث صحيح – أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب الإيمان).

ثالثاً : حكمه : ذهب جمهور العلماء إلى أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع ، لما رواه البخاري عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِي اللَّه عَنْه - قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَضِي اللَّه عَنْهم وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب الجمعة ).

وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رَضِي اللَّه عَنْهم ( فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا ) ( متفق عليه ) 0
وقد رجح الحافظ بن حجر أن الترك كان لبيان الجواز ، وبه جزم الشافعي ، ويؤيد ذلك ما رواه البزار والدراقطني عن أبي هريرة – رضي الله عنه أنه قال ( إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة " النجم " وسجدنا معه ) ( قال الحافظ في الفتح : ورجاله ثقات ) 0

ما هي مواضع السجود في القرآن الكريم؟

هي في القرآن الكريم خمسة عشر موضعاً 0 فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ – رضي الله عنه - ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ ) ( حديث حسن – أخرجه الترمذي في سننه ، وأبو داود في سننه ، وابن ماجة في سننه ، والإمام مالك في الموطأ ) ، وهي :

1. (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ) ( سورة الأعراف –

المزيد


المال والملكية‏..‏ رؤية إسلامية

أغسطس 8th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

المال والملكية‏..‏ رؤية إسلامية
بقلم‏:‏د‏.‏ محمد شوقي الفنجري
أستاذ الاقتصاد الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية

 

ينفرد الإسلام دون سائر المذاهب الاقتصادية والنظم الوضعية‏,‏ بنظرة خاصة للمال‏.‏ وموقف معين بالنسبة للملكية الفردية‏,‏ فهو لا ينكرها ولا يطلقها‏.‏ وفي حدود المساحة المصرح بها نذكر فيما يلي بعض المفاهيم الاقتصادية الإسلامية التي ينفرد بها الاقتصاد الإسلامي‏:‏

أولا‏:‏
اختصاص البعض بالمال في الإسلام ليس ميزة أو امتلاكا وإنما هو أمانة ومسئولية‏:‏ ومن هنا كان إجماع الفقهاء القدامي بان اختصاص البعض بالمال في الإسلام ليس ميزة أو امتلاكا‏,‏ وإنما هو أمانة ومسئولية بقوله تعالي‏:‏ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون المؤمنون‏8‏ وقوله تعالي ثم لتسألن يومئذ عن النعيم التكاثر‏8,‏ وهو ما عبر عنه الفقهاء المحدثون بأن‏(‏ المال مال الله والبشر مستخلفون فيه‏),‏ لقوله تعالي‏:‏ ولله ما في السماوات وما في الأرض النجم‏31‏ وقوله تعالي‏:‏ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه الحديد‏7.‏

ثانيا‏:‏
عدالة التوزيع أو حفظ التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع ودول العالم‏:‏

وبالتالي أصبح من المسلم به شرعا أنه لا يجوز في مجتمع إسلامي أن يكون المال متداولا بين فئة قليلة من الناس بل أن يعم الخير الجميع‏,‏ إعمالا لقوله تعالي‏:‏ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم الحشر‏/7.‏ وهو ما عبرنا عنه بالمصطلح الحديث بمبدأ عدالة التوزيع في الإسلام أو حفظ التوازن الاقتصادي سواء بين أفراد المجتمع علي المستوي المحلي أم بين دول العالم علي المستوي العالمي‏,‏ إذ كما ورد في الحديث النبوي‏(‏ ليس بالمؤمن ـ فردا أو دولة ـ الذي يشبع وجاره جائع إلي جنبه وهو يعلم‏)‏ ـ الحاكم في المستدرك‏.‏

ثالثا‏:‏
أحقية الفقير في مال الغني هي بقدر ما يكفيه‏:‏

كما أصبح من المسلم به شرعا أن للفقير حقا معلوما في مال الغني‏,‏ هو بقدر ما يكفيه‏,‏ مما عبرنا عنه بضمان حد الكفاية لا مجرد حد الكفاف‏.‏ إعمالا لقوله تعالي وفي أموالهم حق للسائل والمحروم الذاريات‏/19.‏ وقوله تعالي ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو البقرة‏/219‏ أي ما زاد علي الحاجة بمعني الكفاية أو تمام الكفاية‏.‏ وقول الرسول عليه الصلاة والسلام‏:(‏ تؤخذ من أغنيائهم فترد علي فقرائهم‏)‏ ـ الشيخان البخاري ومسلم‏,‏ وقوله صلي الله عليه وسلم‏(‏ من كان معه فضل ظهر فليعد به علي من لا ظهر له‏,‏ ومن كان له فضل زاد فليعد به علي من لا زاد له‏)‏ ـ الشيخان البخاري ومسلم‏,‏ ويضيف الرواة أن الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ ذكر من أصناف المال ما ذكر حتي رأينا أنه لا حق لأحدنا في فضل مال أي في زيادة علي حاجته‏.‏

ومن ثم كان قول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب‏(‏ إني حريص علي ألا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض‏,‏ فإذا عجزنا تآسينا في عيشنا حتي نستوي في الكفاف‏),‏ وقوله ـ رضي الله عنه ـ عام المجاعة سنة‏18‏ هـ‏:(‏ لو لم أجد للناس ما يسعهم إلا أن أدخل علي أهل كل بيت عدتهم‏,‏ فيقاسموهم أنصاف بطونهم حتي يأتي الله بالحيا ـ أي المطر ـ لفعلت فإنهم لن يهلكوا علي أنصاف بطونهم‏).‏ وقول الخليفة الرابع علي بن أبي طالب‏:(‏ إن الله فرض علي الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم‏).‏

ومن هنا كان قول الإمام الشافعي في عبارة فقهية د

المزيد


السبع آيات المنجيات

يوليو 31st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

إذا مررت بضيق نتيجة مشكلة أو كرب فعليك بقراءة السبع آيات المنجيات وأنت على يقين بأن الفرج لا يأتي إلاّ من عند الله سبحانه وتعالى


بسم الله الرحمن الرحيم

2002369227000000@web53001.mail.re2.yahoo.com2002369227000001@web53001.mail.re2.yahoo.com


بسم الله الرحمن الرحيم


2002369227000002@web53001.mail.re2.yahoo.com2002369227000003@web53001.mail.re2.yahoo.com

المزيد


أخلاقيات التعامل مع الأوبئة

يوليو 13th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

أخلاقيات التعامل مع الأوبئة
بقلم‏:‏د‏.‏ محمد عبدالسلام كامل
أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية البنات جامعة عين شمس

 
البيئة متلازمة مع الإنسان‏,‏ فإن كانت نقية صالحة حسنة كان الإنسان صحيحا سليما معافي‏,‏وثمة محاور ثلاثة لأخلاقيات التعامل مع الأوبئة في إطار الرؤية الإسلامية‏:‏

المحور الأول‏:‏ طهارة الإنسان ونظافته‏,‏ وحقه في التمتع ببيئة نظيفة خالية من التلوث والأوبئة‏,‏ فقد أرشد الإسلام إلي الطهارة والنظافة في جميع الأحوال والأمكنة والأزمنة‏,‏ ومن أوائل ما نزل به القرآن علي نبينا محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ قوله تعالي‏:‏ وثيابك فطهر‏,‏ والأمر بطهارة الثياب وتنظيفها وتجميلها سبب واضح لنظافة البيئة وحمايتها من أي مصدر من مصادر التلوث والأوبئة‏,‏ لذا كان تجميل البيئة واصلاح اللباس أدبا جما من آداب الإسلام الكبري‏,‏ وقد امتدح الله تعالي المتطهرين من آثار النجاسات‏,‏ فقال تعالي إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين‏,‏ وأثني سبحانه علي الذين يحبون أن يتطهروا‏,‏ فقال تعالي لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم أحق أن تقوم فيه‏,‏ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين‏.‏

وفريضة الوضوء وغسل الأعضاء الظاهرة المعرضة للتلوث وفرض الغسل من الجنابة‏,‏ كل ذلك مذكور في قوله ـ تعالي يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلي الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا‏.‏

وقد عنيت السنة النبوية بطهارة الإنسان ونظافته‏,‏ فذكر رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن الطهور شطر الإيمان‏,‏ وبين ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ وجوب الطهارة للصلاة‏,‏ فقال‏:‏ لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتي يتوضأ‏.‏

كما عنيت السنة النبوية أيضا بحق الإنسان في التمتع ببيئة جميلة نظيفة‏,‏ خالية من التلوث والأوبئة‏,‏ فنهي النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ عن قضاء الحاجة‏(‏ التبول أو التبرز‏)‏ في مواضع تجمع الناس‏,‏ والطرقات العامة‏,‏ وفي الظل الذي يتخذه الناس عادة مقيلا يقعدون فيه‏,‏ فقال‏:‏ اتقوا اللعانين‏,‏ قالوا‏:‏ وما اللعانان يارسول الله؟ قال‏:‏ الذي يتخ

المزيد


موقع الشباب في الفكر الإسلامي

يوليو 13th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

موقع الشباب في الفكر الإسلامي
بقلم‏:‏د‏.‏ نبيل السمالوطي
أستاذ علم الاجتماع ـ جامعة الأزهر

 
يؤكد الإسلام أهمية بناء الإنسان المؤمن القوي الصالح دينيا وأخلاقيا وعلميا ومهنيا واجتماعيا‏,‏ ولهذا أكد الإسلام الأهمية الاستراتيجية لتربية الأطفال وإعداد وتوجيه الشباب‏.‏

وقد اهتم الإسلام بشريحة الشباب فهي الشريحة المسئولة عن تقدم ونهضة المجتمع في كل المجالات الإنتاجية والخدمية‏,‏ والشباب هم الشريحة الأكثر طموحا وتطلعا في المجتمع والأكثر عطاء‏.‏ اهتم بهم رسول الله عليه الصلاة والسلام منذ نزول الوحي عليه حيث كان معظم الذين آمنوا به من الشباب‏.‏ وكان معظم الأوائل من المؤمنين به ما بين العشرينات والثلاثينات من العمر‏.‏ وهذا ينطبق علي عثمان بن عفان‏(34‏ سنة‏)‏ وعبد الرحمن بن عوف‏(32‏ سنة‏)‏ وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص فضلا عن أبي بكر الصديق‏.‏ بل وقد أسلم شباب دون العشرين سنة حيث أسلم علي بن أبي طالب وسنه عشر سنوات‏,‏ وأسلم طلحة بن عبيد الله وسنه حوالي الخامسة عشرة‏.‏

وقد كان أول سفير للإسلام إلي المدينة المنورة بعد بيعة العقبة مصعب بن عمير الذي أرسله محمد عليه الصلاة والسلام لنشر الإسلام في المدينة المنورة قبل الهجرة مباشرة‏,‏ كان عمره حوالي‏28‏ سنة‏,‏ وقد نزل مصعب في بيت أسعد بن زرارة الذي أسلم وسنه حوالي‏21‏ سنة‏,‏ ثم أسلم سعد بن معاذ من قبيلة الأوس وزعيمهم وقد أدي إسلامه إلي إسلام قبيلته كلها‏,‏ وكان عمره حوالي‏30‏ سنة‏.‏ وكان أول ستة من الخزرج قابلهم الرسول عليه الصلاة والسلام في العقبة وناقشهم الرسول ودعاهم للإسلام وأسلموا ـ كانوا جميعا في العشرينات من العمر ولعل هذه الحقائق ما جعل الرسول عليه الصلاة والسلام يصف الشباب بأنهم أرق أفئدة‏,‏ وأنه عليه الصلاة والسلام جاء بالحنيفية السمحاء فخالفه الشباب وخالفه الشيوخ‏.‏ والإسلام يركز علي إعداد الشباب وتوجيههم وضبط طاقاتهم وإبداعاتهم بالضوابط الشرعية‏,‏ فبدون هذه الضوابط يمكن لهذه الطاقات أن تصرف في مسارات منحرفة‏.‏

وقد استطاع الرسول عليه الصلاة والسلام إحداث أسرع تغيير اجتماعي في تاريخ الإنسانية من خلال الشباب الذين آمنوا برسالته في‏13‏ سنة فقط حتي تم بناء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة والوصول بها إلي أقصي درجة للقوة في‏23‏ سنة‏,‏ وهي قوة أخلاقية وقيمية وقوة نابعة من العقيدة والشريعة الإسلامية‏,‏ حيث انتشر الحق والعدل والحرية والمساواة والإخاء كل أنحاء الجزيرة العربية وكان ذلك بفضل الله أولا ثم بفضل القيادة الحكيمة لرسول الله وتوجيهه لشباب الصحابة الذين استطاع الرسول أن يوظفهم بشكل مبدع كل فيما يصلح له‏,‏ فخصص البعض لكتابة الوحي‏,‏ وخصص آخرين للحفظ‏,‏ وخصص البعض للعمل الإنتاجي والاقتصادي‏,‏ والبعض للقتال وقيادة الجيوش والجهاد‏,‏ والبعض كسفراء للإسلام‏,‏ والبعض للدعوة‏,‏ والبعض للعمل السياسي‏..‏ وهذا يعني إرساء مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب‏,‏ وهو الأساس الأول في أي إدارة أو تخطيط أو تنمية ناجحة‏.‏

وقد حرص الرسول عليه الصلاة والسلام علي تربية أبناء الأمة وفي مقدمتهم الشباب علي مبدأ الشوري وحرية الرأي والتعبير والشجاعة الأدبية‏.‏

إن أعلي معدلات التنمية إنما يتحقق من خلال تنمية الثروة البشرية علي قيم ومبادئ الإسلام التي تركز علي عدة أمور يجب توافرها في شباب الأمة‏:‏

‏1‏ ـ إرساء مبدأ العقيدة الصحيحة أولا ثم الأخلاق الفاضلة جنبا إلي جنب مع مبدأ الحوار الأبوي التربوي الهادف والهاديء ويتضح هذا من حوار لقمان مع ابنه في سورة لقمان‏.‏

‏2‏ ـ إعلاء قيمة التقوي ومحاسبة النفس ومراقبة الله في السر والعلن مع إعلاء قيمة أداء العبادات والأخلاق الفاضلة‏.‏

‏3‏ ـ إعلاء قيمة العلم والتعلم في نفوس وعقول النشء والشباب‏,‏ وقد جعل الإسلام طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة‏,‏ كما جعل التفكير في الكون والإنسان والمجتمع والتاريخ فريضة إسلامية‏.‏

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوب

المزيد


الحضارة الإسلامية والحضارات الأخري تعــايش لا صــدام

يونيو 15th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

الحضارة الإسلامية والحضارات الأخري
تعــايش لا صــدام
بقلم المستشار‏:‏مصطفي الشقيري
الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة

 

لقد تعايش المسلمون في ظل سيادة الحضارة الإسلامية التي امتدت عبر مساحات زمنية ومكانية‏,‏ فلقد استمرت هذه الحضارة قرونا عديدة وانضوت تحت لوائها بقاع كثيرة من بلدان العالم ذات حضارة وثقافات وديانات‏.‏

لم يتنكر المسلمون للديانات والثقافات الأخري إنما تعايشوا معها بمودة واحترام شديدين تحت مظلة الإسلام الأمر الذي أثبته علماء الحملة الفرنسية في كتاب‏(‏ وصف مصر‏).‏

ففي الجزء الأول الصفحة السادسة والعشرون من هذا الكتاب ترجمة زهير الشايب مانصه‏:‏

إن محمدا صلي الله عليه وسلم الذي كان سياسيا محنكا قد ترك للشعوب التي خضعت لسيطرته حرية ممارسة شعائرهم الدينية كما ترك لهم الحق في أن يسيروا أمورهم بموجب قوانينهم الخاصة‏,‏ ولكن داخل اطار النظم الاسلامية‏,‏ وقد سار علي نهجه القويم الخلفاء من بعده ولعل الديانة الإسلامية تدين بنجاحها السريع لهذا الاعتدال الحكيم أكثر مما تدين لقوة السلاح وحقوق الانسان بمعناها الواسع الشامل عرفها المسلمون قبل أن تعرفها‏(‏ الامم المتحدة‏)‏ ولقد عرفها المسلمون علي أرض الواقع بينما تعرفها الأمم المتحدة كنصوص فقط‏.‏

روي يحيي بن آدم في كتاب الخراج أن عمر لما تداني أجله أوصي من بعده وهو علي فراش الموت بقوله‏.‏

أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا وأن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفهم فوق طاقتهم ورد في كتاب‏(‏ أهل الذمة في الإسلام‏)‏ لمؤلفه أ‏.‏س‏.‏ ترتون أن البطريرك عيشويابه الذي تولي منصبه‏647‏ ـ‏657‏ هـ كتب يقول‏:‏

إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة علي العالم يعاملوننا كما تعرفون إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية‏,‏ بل يمتدحون ملتنا‏,‏ ويوقرون قديسينا وقسيسينا ويمدون يد المعونة الي كنائسنا وأديرتنا‏.‏

ويقول الكونت هنري دي كاستري في كتابه‏(‏ الإسلام خواطر وسوانح‏):‏

إن مبالغة المسلمين في الإحسان الي خصومهم هي التي مهدت للثورة عليهم‏,‏ إذ أتاحت للمتعصبين أن يجمعوا أمرهم علي العصيان وأن يستغلوا الفرص للقضاء علي الدولة التي منحتهم حق الحياة وحرية التدين‏.‏

ويقول أيضا إن الإسلام لم ينتشر بالعنف والقوه كما يزعم المغرضون بل الأقرب الي الصواب أن يقال‏:‏ إن مسالمة المسلمين ولين جانبهم كانا السبب في سقوط دولتهم ولاتوجد حضارة صانت حقوق الانسان مثلما فعل الإسلام‏,‏ فلقد جعل الاسلام للنفس البشرية حرمة لا تدانيها حرمة أي شيء مقدس‏,‏ واعتبر الاعتداء عليها بالقتل بمثابة الاعتداء علي الناس جميعا يقول الله تعالي‏:‏ إنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا‏(‏ المائدة‏).‏

وعن عبدالله بن عمر قال‏:‏ رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول‏:‏ ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك‏,‏ والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك‏,‏ ماله‏,‏ ودمه‏,‏ وأن نظن به إلا خيرا‏(‏ سنن ابن ماجه ج‏2‏ ص‏1297).‏

ومما قاله الرسول صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع‏:‏ إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وتنسحب هذه الحرمة علي دم غير المسلم بغير حق‏.‏

ولقد بدأ في الأفق بوادر حوار بين الحضارتين الاسلامية والغربية حيث قامت مؤسسة بيرتراند راسل للسلام مع بعض المنظمات الناشطة في مجال حقوق الانسان وحركات السلام بعقد مؤتمر للحوار بين الحضارتين الغربية والإسلامية ولتنسيق حملات دولية للسلام وحقوق الانسان‏.‏

ولقد استضافت هذا المؤتمر بلدية قر

المزيد


التـوازن

مايو 18th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , إسلاميات

التـوازن
بقلم‏:‏د‏.‏ محمد نصار
الأستاذ بجامعة الأزهر

 

هذا المصطلح يقترب كثيرا من معني التعادل غير أنه يمثل الآلة للإنسان حين يكون أمام خيارين أو أكثر‏,‏ في الوقت الذي نلاحظ فيه أن التعادل قد يكون نتيجة لموقف بين متقابلين‏.‏

وقد أشار القرآن الكريم إلي المعني المراد من التوازن حين قال‏:‏ ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا‏[‏ الاسراء‏:29].‏ وهذه الآية الكريمة تماثلها آيات أخري‏,‏ جاءت في سياق هذا المعني‏,‏ وإن كان مجال تطبيقها أوسع‏,‏ كما جاء في وصايا لقمان لابنه‏,‏ كما عبر القرآن الكريم حين قال‏:‏ ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور‏[‏ لقمان‏:18]‏ والآيتان وما في حكمهما يمثلان الوسطية بين موقفين‏:‏ إفراط وتفريط‏,‏ فالآية الأولي تبرز أن الشح والاسراف سواء‏,‏ كلاهما تصرف غير مقبول والثانية كذلك تحارب الذلة والمسكنة لدي الانسان‏,‏ كما تحارب فيه الكبر والخيلاء‏.‏ وبينهما التوازن والاعتدال‏.‏ وأما الآيات التي تحدثت عن تجاوز هذا التوازن فسنختار منها قوله تعالي‏:‏ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب‏[‏ الشوري‏:20].‏

وهذه الآية تنطوي علي معني واضح يدركه المتأمل عند النظر الدقيق‏,‏ هذا المعني هو أن يزيد الله في حرث من يريد الآخرة‏,‏ وأما من يريد الدنيا‏,‏ فالحق يؤتيه منها‏,‏ وهذا في نظر الحكمة طبيعي‏,‏ لأن طالب الآخرة طالب للباقي‏,‏ وإيثاره لها يدل علي أنه وازن بينها وبين الدنيا فاستقر في وجدانه وشعوره أنها الأولي بالايثار فزاده الله منها‏,‏ في الوقت الذي نري فيه أن من آثر الدنيا لم يوازن ولم يفاضل‏,‏ فآثر طريق الفاني دون وعي عميق‏.‏

وجميع آيات القرآن الكريم التي جاءت في هذا السياق‏,‏ تستحث عقل الإنسان‏,‏ الذي هو أخص ملكاته والذي عليه مدار التكليف الشرعي‏.‏ ألا يقدم علي اتخاذ حكم‏,‏ أو إيثار جانب علي آخر‏,‏ حتي يستفرغ جهده في تقليب الأمر علي كل وجوهه‏,‏ واستشراف العواقب والنتائج التي تترتب علي أي موقف يتخذه‏,‏ وهذا منهج يرتضيه كل العقلاء‏,‏ يفرق بينهم وبين الذين يسارعون في اتخاذ قرار أو موقف‏,‏ قبل معرفة عواقبه في حدود الطاقة الإنسانية‏.‏ ومن هنا نلاحظ أن القرآن الكريم يرفض الأحكام المبنية علي الظن أو الهوي‏,‏ أو التي لا يقام عليها دليل صحيح‏,‏ ولنا أن نقرأ معا هذه الآيات الكريمات‏,‏ ثم نستنتج المراد منها‏,‏ يقول الله تعالي‏:‏ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فت

المزيد


التالي