الدين.. والتدين!

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

حسنًا شهر رمضان علي الأبواب وستمتلئ مصر بمظاهر التدين لكن هذا لا يعني أبدًا أننا شعب متدين!

صحيح ستجد المئات في كل مسجد يقفون ضارعين لله في صلاة الفجر وستري سعيًا من العشرات قبيل الأذان وهم يلهثون في طريق الجامع بجلاليب بيضاء وسبحات في الأيدي، وسنتابع الآلاف يقفون في الشوارع وعلي الأرصفة يصلون التراويح خلف شيخ يقرأ جزءًا من القرآن الكريم في الركعات الثماني، ستري هذا وأكثر ولكن هذه هي مظاهر تدين وليست التدين!

طبعا أنا لا أستخف بمظاهر التدين ولا يمكن أن أستخف، لكنها لا تقنعني إطلاقًا وآسف لو قلت لا تخدعني تمامًا كي أعتقد أننا متدينون، الحكاية أن المصريين شعب متحايل، منذ آلاف السنين وهو يتحايل علي النهر والرزق والحكام والقهر والقمع وكمان يتحايلون علي دينهم، حولوه إلي مظاهر وطقوس بينما بحبحوا قوي في مخالفة الجوهر، التزموا القشور والسطح لكنهم تخلوا عن القلب والعمق!

خذ بالك أن المصريين الشعب الوحيد تقريبا الذي قرر أن يحول الحج إلي لقب فيقول عن الشخص الحاج فلان، تماما مثل المهندس فلان والدكتور والباشا والبيه، وأخشي أن يبدأ في إطلاق تعبيرات مثل المزكي فلان أو المصلي علان، وكأن القيام بواجبات الدين أمر يستدعي الإعلان الشكلي، والشكل أو المظهر هو عماد الدين عند المصريين خصوصًا هذه الأيام، وأظن أنه كلما زاد الناس بعدًا عن أصول الد

المزيد


ممكن تسكت

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

لا أعرف من يكره جمال مبارك إلي هذا الحد وبتلك الدرجة حتي ينصحه بالظهور العلني ومخاطبة الناس والإدلاء بتصريحات، رغم فشل الرجل في كل ظهور ومخاطبة وتصريحات سابقة، فشلاً مطلقاً وكاملاً في أن يجذب شخصاً أو يقول شيئاً جديداً أو يبدو مختلفاً أو يجود عليه الزمن بجملة محترمة تعلق بالذاكرة أو كلمة ذات صدي تصيب قلباً أو شعار خلاق ومبدع أو بفكرة جديدة جلية أو بوعد موحٍ ومفجر للخيال والحماس، ولا أي حاجة، جمال مبارك يقول كلاماً مكرراً وقديماً وضارباً في الرتابة والسقم، لا يختلف حرفاً واحداً عما يقوله ويردده كل يوم مفيد شهاب أو فتحي سرور أو أحمد نظيف أو أحمد عز، لهذا يبدو أن الدببة التي تحاول أن تخدم صاحبها تقتله جماهيريا، وتقتل فرصه بأن يتصور الناس ولو علي سبيل الاستهبال أنه مختلف عن غيره ممن يحكم بهم ومعهم البلد!

حد منكم يشير لي إلي أي شيء جديد أو فيه رائحة الاختلاف قاله جمال مبارك في لقائه الأخير بالشباب، يا ربي علي هذه القدرة المذهلة علي الرتابة، والفخر الشديد بالرطانة القديمة وبالأداء الجاف الآلي، ولا كلمة قالها جمال مبارك تختلف عما يكرره كل مرة ويعيد ويزيد فيه، فهو يعلن عن (تفاؤله بمستقبل مصر رغم التشكيك ومحاولات الإحباط التي يحاول البعض بثها في النفوس ) ويري أن (كل من يحاول تسييس موضوع الأقباط هدفه ضرب نسيج الأمة بين المسلمين والأقباط)، ويقول (هناك بالفعل مشكلة فساد ولكن أجهزة الدولة «صاحية» في عملها، وأن مساحة الحرية الموجودة هي التي كشفت هذا الفساد) وعن قانون الطوارئ (أكد أن هذا القانون لم يطبق علي أي مواطن عادي وإنما تم تطبيقه لمواجهة الإرهاب) ولم ينس طبعاً الكوبليه الخاص بالزيادة السكانية فقال إن (حل مشكلات القري في مصر لا يمكن مواجهته دون مواجهة المشكلة السكانية)، هذا كله كلام قاله بالحرف واللفظ علي الدين هلال وهاني هلال وبطرس هلال وكل أهلة الحزب الوطني، بل إن أحمد نظيف قاله للشباب برضه من أسبوع أو أسبوعين، يعني جمال نظيف وأحمد مبارك ويا قلب لا تحزن، لماذا إذن يخوِت دماغنا منافقو الابن بالسعي لتوريثه وركوبه علي صدر المصريين وظهر الوطن خلفاً لوالده؟ ما الجديد الذي يقدمه هذا الرجل إلا هذا التكرار الممل والملل المتكرر؟!

ثم إن جمال مبارك أولا يراوغ ويهرب هروباً خائباً ومكشوفا من الأسئلة الجادة والحقيقة الكاشفة لزيف الدولة وفساد ديمقراطيتها، ويجري من أمام أي رأي صريح وواضح وجارح حول حكمه وحزبه، ثم يجيب عن الأسئلة بطريقة معادة من م

المزيد


النمر يجري وراء العربية؟

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

ساعة ما يستلمني أولاد أخواتي بالفوازير بتاعتهم تبقي ساعة رخامة؛ ففوازيرهم تسخر من الفوازير وغالبًا تسخر ممن يسمعها كذلك وتستخف بفكرة البحث عن حل منطقي في واقع غير منطقي إطلاقًا، أكيد خنقك عيل من عائلتك وسألك أسئلة من نوعية: يا عمو أو يا خالو ليه الفراعنة كانوا عيال؟

فتفكر أنت وتفتكر المسألة محتاجة علمًا وتاريخًا فيلحقك هو بالإجابة:طبعا عشان كانوا بيكتبوا علي الحيطة!

تفهم أنت اللعبة وتدرك أنها فوازير جيل جديد قرر أنه لا شيء يستحق الغموض ولا المسألة محتاجة فزورة ولا مفزراتي، فهمك للعبة لا يمكن أن يجعلك قادرًا علي المشاركة فيها، فمهما كانت قدراتك فالعيال أرخم منك وأكثر عبثية، خذ مثلاً: ليه القطر بيقف علي المحطة؟.. عشان مش بيعرف يقعد، أو فزورة الفراعنة كانوا بيقولوا إيه لبعض بعدالصلاة؟.. هَرَمًا، ثم ليه المترو مهم؟.. عشان تحتيه خطين!

حاول أن تقلدهم واسألهم عن فوازير من نوع:ليه القطر بيقف قدام الصيدلية؟ سيصرخون في وجهك: عشان يعاكس القطرة، أو تعمل فيها فهيمًا تسأل: ليه النمر بيجري ورا العربية؟. سيجيبون فورًا: عشان يشوف النمرة.

إنه جيل صايع في العبثية، فقد انتهي عصر فوازير أيامنا وبدأت بقوة منذ فترة هذه الفوازير التي تعبر عن مجتمع يسأل أسئلة عبثية ويجيب عنها بإجابات من المعقوليزم!

لكن عمومًا هذه فرصة لأقول لأبناء أخواتي إنني لا أجيد حل فوازيرهم، فمصر كلها أصبحت فزورة كبيرة، فلا أحد يفهم حلها ولا يعرف رأسها من رجلها فقد صدمتني عدة فوازير أخري طرحها علي مسامعي شخص لطيف قابلني بالصدفة وقال لي: كيف تفسر أن الحكومة سجنت شيخًا؛ لأنه متهم بالإساءة إلي الصحابة الكرام، بينما منحت جائزة الدولة لكاتب متهم بأنه أساء إلي رب ونبي هؤلاء الصحابة؟

اعتبرت سؤاله لغزًا وفزو

المزيد


اللعب بالناشئين

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

قال لي : هل هذا هو الشباب الذي بشرتم به ورحبتم بدخوله السياسة وراهنتم علي أنه سوف يحدث فارقاً ويغير أمراً واقعاً ويرجع الغايب ويعدل المايل؟

كان يقصد شباب 6 أبريل وشباب حزبي الغد والجبهة، فقد انتشرت في الشهور الأخيرة حالة انقسام وانشقاق بين كتل هؤلاء الشباب والمشكلة أنهم أداروا خلافاتهم بأكبر قدر ممكن من النزق والطفولية وأقل قدر وارد من الالتزام الأخلاقي والإنساني، والحقيقة أن هؤلاء الشباب تصرفوا بما يمليه عليهم واقعهم وتفرضه عليهم تربيتهم السياسية؛ حيث يمكن القول بمنتهي البساطة إنهم لم يتلقوا أي نوع من التربية السياسية ولا الإنضاج السياسي والفكري، مما جعل انفعالاتهم فطرية وخناقاتهم فيها من خناقات شلل المدارس والنوادي أكثر من خلافات سياسية تقوم علي صراع الأفكار وتنافس وجهات النظر، دعنا نقول إننا الذين أخطأنا وليس هذا الشباب الذي رغم ما أبداه من مراهقة مزعجة ومخجلة فهو نواة أمل ومشروع عمل وطاقة تغيير، فهؤلاء الشباب بلا أساتذة وخرجوا للحياة السياسية وهي في منتهي الفقر والقهر، أمامهم الحزب الوطني الذي يصنع من الشباب صورة دعائية تشبه إعلانات الموبايل والصابون يعلقونها وراء الرئيس أو خلف جمال مبارك، بينما لا يلعب هذا الشباب في الحزب الوطني إلا دور المصفق والماكياج لجمال مبارك ودور من يلقي الأسئلة التافهة والساذجة في مؤتمرات الحزب حتي يتلقوا إجاباتها المحفوظة من الرئيس أو نجل الرئيس، أما أكثر من ذلك فإنهم مجرد كومبارس مستحمي ولابس حلو كأنه بيصور فيديو كليب مع ابن الرئيس، وإذا تأملت شباب الإخوان المسلمين فإن تربيتهم تقوم علي السمع والطاعة وحفظ المقولات والإجابات والاستجابة للأوامر وعدم الانفتاح علي الأفكار المغايرة والمختلفة والاحتشاد في المظاهرات والانتخابات وهم وقود للجماعة، لكن بلا أي دور يلعبونه داخلها، ولا يملكون التأثير في قياداتها ولا تشكيل قرارها السياسي، ولأن معظم مكتب الإرشاد في سن الأجداد فإنهم ينظرون للشباب باعتبارهم أ

المزيد


أهو ادينا لمصر.. حصل إيه بقي !

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

عندما تتأمل بيانات البنك المركزي المصري الذي كشف عن أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تراجعت خلال الربع الثالث من السنة المالية 2008/2009 علي نحو كبير لتبلغ 1738 مليون دولار مقابل 2285 مليون دولار في الربع الثاني من العام نفسه، تتأكد أن المصريين في الخارج ناس في منتهي الوطنية والاحترام، فهؤلاء يعملون بجد واجتهاد وشقاء ثم يرسلون فلوسهم لبلدهم بمنتهي الإخلاص والوطنية، بينما مليارديرات رجال السياسة في مصر وأجعص جعيص فيكي يا بلد من التجار أو المليونيرات أو أصحاب الشركات والتوكيلات والاحتكارات يرسلون أموالهم التي يكسبونها من عرق هذا الشعب للخارج !

وتسأل نفسك وهيه مصر بتعمل إيه لأبنائها في الخارج غير أنها تطفشهم للخارج؟!.. مثلا في ربع سنة فقط يحول المصريون العاملون في الكويت لمصر 337مليون دولار، تضرب في سعر الجنيه يطلع أقل قليلا من اتنين مليار جنيه مصري !

السؤال الآن: وماذا تفعل الدولة أو الحكومة للمصريين في الكويت ؟

ولا أي حاجة، فضلا عن تطليع الروح بالرسوم والضرائب والجمارك وتصاريح العمل، إضافة إلي غياب السفارة وتجاهل مسئولي مصر لهم وعدم بناء علاقات يومية حقيقية مع المصريين هناك !

وتحويلات المصريين العاملين في الإمارات بلغت 298 مليون دولار خلال آخر ثلاثة أشهر، ثم السعودية بقيمة 196 مليون دولار، وهذا مؤشر علي أنه رغم العلاقات التي يقول الرئيس مبارك إنها ممتازة بين مصر والسعودية، ورغم أنه يزور السعودية أكثر من أي عاصمة عربية أخري، فإنه من الواضح أن السعودية ليست البلد الذي يستوعب العمالة المصرية الأهم، ثم إنها لا تمثل للمصريين بابًا كبيرًا للدخل والثروة؛ بدليل أنها في الترتيب الثالث (مع ملاحظة أن المصريين يدفعون في الحج والعمرة ما قد يتجاوز ما يأتي من فلوس المصريين في السعودية ) فضلا عن أن مشاكل العمالة المصرية في السعودية هي الأكثر من بين الدول العربية، لكن المدهش جدا هنا هو تحويلات المصريين من أمريكا، فقد بلغت التحويلات القادمة من أمريكا 544 مليون دولار، أنتم عارفين معني ده إيه؟.. معناه في منتهي الأهمية، ولكي تفوقوا قليلا وتنتبهوا حكومة وشعبا لمدي الكلام الكاذب والفارغ الذي ترددونه وتصدقونه، وهو محض هراء، فإن الأقباط يشكلون نسبة عالية جدا من المصريين ال

المزيد


هاتوا له جثة

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

في مزارع كثيرة في مصر الآن يدهنون المانجو بصبغة صفراء كي تصبح أكثر اصفراراً وأعلي سعراً وأسرع بيعاً، طبعاً هم عالم مزورة وغشاشة وكل حاجة وحشة عايز تصفهم بها، لكن السؤال: هل يختلفون في شيء عن حكومتهم المزورة والغشاشة؟!، ما الفرق بين دهان المانجو بصبغة صفراء وغش الحكومة وتزويرها للانتخابات ولكل شيء في البلد سواء بيع القطاع العام أو توزيع أراضي الدولة علي المحاسيب من الأصهار وشركائهم والفسدة الذين يتحكمون في الحياة السياسية المصرية؟!

الغريب أننا نستغرب انتشار حجم الإهمال والغش والفساد في أوصال البلد، بينما نتجاهل أن الحكم الفاسد منذ الثمانينيات يشجع المجتمع علي الفساد ويتواطأ مع الفسدة الصغار في كل قطاعات مصر، الأمر الذي جعله حكماً ليس فاسداً فقط، بل مفسدا أيضا وهذا هو الأخطر والأكثر كارثية ففي عهد جمال عبدالناصر كانت رشوة ثلاثين جنيهاً كفيلة بأن يدينها الجميع ويهاجمها ويجرسوا صاحبها ويدخل بها السجن، ومن ثم كان الناس يستهولون فكرة أن يرتشي أحد أو أن يمد مسئول أو موظف يده بالرشوة، حتي في عهد الرئيس أنور السادات عندما تم الإمساك بقضية اللحوم الفاسدة أو إدخال لحوم طيور جارحة للسوق قامت الدنيا ولم تقعد، وكانت مصر مستنفرة ضد هذه الجريمة وصارت وصمة، الآن نأكل خراء ونشرب مجاري ولا شيء يحدث ولا أحد يتذمر أو يستهجن أو يتحرك أو يحاسب حكومة أو حكما، بل ما نراه قدراً هائلا من النطاعة علي جميع المستويات يجعل الفساد شيئا عاديا والغذاء الملوث شيئا طبيعيا والماء المخلوط بالمجاري أمراً بدهياً!

إلي هذا الحد نجح نظام الرئيس مبارك نجاحاً مبهراً في تهيئة الشعب لمرحلة شرب المجاري بدون انزعاج وبدون إزعاج وبدون قلق وبدون ان

المزيد


علي يد عدلي!

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

تسمع من الرئيس مبارك ومن كل الطاقم الملحق والمعاون والمنافق له هذه الجملة كثيرًا: إن حل القضية الفلسطينية هو الأساس لحل كل مشكلات الشرق الأوسط.

والحقيقة أنه لا توجد مشكلات في الشرق الأوسط إلا إسرائيل والاستبداد الذي يسود الوطن العربي من حكامه وقادته الديكتاتوريين من المحيط إلي الخليج، كل المشكلات الأخري حاجات صغيرة وبسيطة ومقدور عليها وتتحل بينا وبين بعضينا، لكن الحل للقضية الفلسطينية لا يمكن أن يتم في ظل وجود حكامنا المستبدين الذين يجلسون بالانقلابات وبتزوير الانتخابات وبالمعتقلات وقوانين الطوارئ علي عروشهم. وزمان قال المصريون بكل ذكاء وفطنة «الاحتلال علي يد سعد ولا الاستقلال علي يد يكن»، أما سعد فهو الزعيم المنتخب سعد زغلول، أما يكن فهو «عدلي يكن» رئيس الوزراء الذي صعد للحكم بتزوير وتزييف الانتخابات، أما ليه الناس كانوا أذكياء لدرجة أنهم يفضلون استمرار الاحتلال الإنجليزي مع رئاسة سعد عن أنه يحصل استقلال لمصر من خلال رئاسة عدلي فلأنهم عرفوا بوعيهم وضميرهم (وكان الوعي لايزال موجودا وكان لايزال صاحيا) أنه من المستحيل أن يحدث استقلال حقيقي مشرف وكامل وطبيعي يوقعه رجل مزور للانتخابات وحكومة ممالئة للإنجليز، هذا بالضبط ما يجعلني أؤمن بأن حل القضية الفلسطينية علي يد حكام العرب المزورين للانتخابات والموالين للأمريكان والمتصالحين مع تل أبيب سيكون حلاً وهميًا ومخجلاً منقوصًا ومزيجًا من المأساة والملهاة!

ويبدو في زحمة الأكاذيب التي تتوالي في حياتنا منذ زمن أننا نسينا ماذا فعلت الديكتاتورية المصرية مع القضية الفلسطينية، فإذا تأملنا حرب فلسطين 1948 النكبة حين دخلت مصر الحرب ضد العصابات الصهي

المزيد


الوضع المقلوب

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

أطلق القاتل ست رصاصات في جسد الضحية الذي خر صريعًا وميتًا علي الفور، المشكلة أن هناك كاميرات فيديو صورت القاتل أثناء ارتكاب جريمته، فضلا عن أن بصمات القاتل كانت تملأ بيت القتيل كما وقعت بطاقة الرقم القومي للقاتل الغشيم والمغرور جنب الجثة، ثم وهو نازل خبط في جار القتيل دكتور العيون الذي تعرف عليه في طابور المعاينة من أول دقيقة، قاتل مثل هذا هل له أي حق في أن يغضب من محاميه الدكتور أحمد كمال أبو المجد لو لم يتمكن من الحصول علي حكم ببراءته في المحكمة؟ وأقصي ما استطاع عمله بعلمه وخبرته ومهنيته أن جاء له بخمس عشرة سنة سجنًا، ساعتها المفروض أن القاتل وعائلته وأهله يصنعون تمثالاً للدكتور أبو المجد، لكن الغريب أنهم يهاجمونه ويتهمونه بأنه لم يحسن الدفاع!

هذا بالضبط ما يحدث الآن من تهجمات صفيقة علي أداء (بل أمانة) الدكتور أبو المجد في الدفاع عن الحكومة المصرية ضد رجل الأعمال وجيه سياج أمام التحكيم الدولي الذي قضي بتعويض حوالي سبعمائة مليون جنيه لرجل الأعمال!

تركت أطراف محسوبة علي الحكومة وإعلام مدفوع من أمانة السياسات جريمة نظام مصر القائم علي الفساد والمحسوبية والعشوائية واللعب لصالح عدد من رجال الأعمال المحدودين المحسوبين علي دوائر في الحكم، ومسكوا في الدكتور أبو المجد، قال إيه هو اللي غلطان!

طبعًا أنا أقدر المنافسة المهنية وأولاد الكار الذين يسخنون هذه التهمة كما أعرف أن منابر تدعي الحياد تهاجم أبو المجد ضمن عملية تجميل النظام التي رسيت مناقصتها علي المحايدين الجدد (تذكرك نوعية المحايدين الجدد بالعميل النائم في عالم المخابرات حيث يقضي حياته شخصًا محترمًا وطبيعيًا حتي تأتيه الأوامر بأن يبدأ خدمة شبكته والجهة اللي مشغلاه، مع الفارق قطعًا فيتقطع لساني لو اتهمت أحدًا بالعمالة) لكن عمومًا أنصار

المزيد


زيارة بيضاء للبيت الأبيض

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

لا أعرف من أين أتت السفارة المصرية في واشنطن بهذه الفكرة الذكية التي هي ذكية فعلا، فمنذ أيام حجزت السفارة عبر طلب قدمته إلي بلدية واشنطن جميع الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض!

يعني إيه الكلام ده؟

أقولك، هناك في الدول الديمقراطية و المتقدمة (وأمريكا لحسن حظ السفارة المصرية هناك واحدة من هذه الدول) سماح واضح ومفتوح لأي منظمة أو هيئة أو جهة أو جماعة تريد تنظيم مظاهرات أو وقفات أو تجمعات احتجاجية بأن تفعل ما تريد وقتما أرادت في أي مكان عايزاه بشرط واحد أن تتقدم بطلب للبلدية فيه ساعة المظاهرة وتاريخها ومكانها بحيث تحجز الشوارع وتبدل حركة المرور وتغير اتجاهات السير حتي لا تتعطل حياة المواطنين، فقط هذا هو كل ما تشترطه هذه الدول، ومن ثَمَّ فهي لا تسمح لأكثر من جهة بحجز نفس المكان في نفس التوقيت، من هنا التقطت السفارة المصرية الفكرة، فقد حجزت يوم 18أغسطس وهو موعد مقابلة الرئيس مبارك مع الرئيس باراك أوباما جميع الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض تحت اسم عدة منظمات مصرية في أمريكا معظمها وهمي في الغالب بحيث ستنظم هذه المنظمات مظاهرات تأييد للرئيس مبارك ودعمًا لسياسته ومدحًا لمواقفه ورفعًا لصوره أثناء مقابلة أوباما، وهي تحقق هدفين: الأول دعاية للرئيس، والثاني قطع الطريق علي المنظمات المصرية المعارضة الموجودة فعلا في الولايات المتحدة الأمريكية سواء حقوقية أو قبطية أو إسلامية من عمل أي مظاهرة أو تنفيذ أي مسيرة أو وقفة فتمنع وجود صورة لمعارضي مبارك تحت أسوار البيت الأبيض.

حلوة بصراحة وملعوبة!

لكنني لا أفهم سر اهتمام السفارة أو المنظمات المعارضة لمبارك في أمريكا بتنظيم مظاهرات مؤيدة أو مناهضة، فالحقيقة أن سياسة الرئيس أوباما رمت موضوع الديمقراطية والإصلاح السياسي في مصر والعالم العربي في أقرب سلة زبالة جنب مكتب أوباما في الجناح الغربي للبيت الأبيض، وأستطيع طبقًا لكل المؤشرات (والمعلومات) الواردة من دوائر السياسة الأمريكية تأكيد أن محادثة مبارك مع أوباما التي ستستمر قرابة أربعين دقيقة (قد تزيد أو تقل قليلا) لن تأتي علي ذكر كلمة الديمقراطية أو الإصلاح إطلاقًا، ولن يشغل أوباما بال الرئيس مبارك في هذا الموضوع من قريب أو بعيد، المؤكد أن الحوار الدائر، ب

المزيد


حساب الرئيس

أغسطس 20th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في ,  إبراهيم عيسى

سنكون جميعًا مشغولين تمامًا يوم القيامة عن متابعة الأسئلة التي سيوجهها المولي عز وجل إلي الرئيس مبارك، لكنني من الآن أقول لكم مؤكدا إن الله سوف يسأل عبده ابن أمته الرئيس محمد حسني مبارك عن عاطف عبيد وإبراهيم سليمان !

وأتمني أن يجهز الرئيس مبارك هذه الأيام أجوبته ويذاكرها قبل أن تأتي لحظة الامتحان فلا يعرف سيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ربنا ما يقدر!

واضح قطعًا أنني فقدت الأمل كلية في قدرتنا علي أن نسأل الرئيس مبارك في الحياة الدنيا أو أن تتم أي مساءلة (لا أقول محاسبة ) في وقتنا الحالي، وأرمي حمولي كلها علي الله وأؤجل حكاية حساب الرئيس للحظة نقف فيها جميعا أمام رب كريم في يوم الحشر !

 

لا نعرف في مصر مساءلة الرئيس في حياتنا وفي حياته، كما أننا يوم القيامة لن نركز إطلاقا علي مبارك أو غيره فسوف يفر المرء من أبيه وصاحبته وبنيه، فلا مبارك سوف يعير شعبه أي اهتمام وستكون آخر اهتمامات مواطني شعبه يومها أن يسأل هو حصل إيه مع الرئيس مبارك ؟ لكنني أظن أن مساءلة الدنيا سوف تخفف كثيرا من وقع ودفع مساءلة الآخرة، وأعرف أن الدكتور سيد طنطاوي- شيخ الأزهر- والدكتور علي جمعة- مفتي الديار- يحفظان «صَمًّا» من صحيح البخاري أحاديث تحض علي طاعة الأمير والانصياع لولاة الأمور، لكنني أرجو أن يكون مركز الذاكرة في عقل الشيخين محتفظا بنصوص أحاديث في البخاري أيضا تنذر الحاكم والأمير بحساب عسير وعذاب شديد يوم القيامة إن ظلم أو طغي أو أفسد أو أهمل، ومع ذلك يبدو أننا لا نريد التخفيف عن الرئيس مبارك في آخرته بأن نحاسبه في دنياه، فمصر من الدول الرائعة لأي رئيس في العالم، فنحن شعب لقطة ولقية يتمني أي حاكم أن يحكمنا وهو ضامن أنه سيسوق المصريين بحبل حكمته وسوف نؤلهه بحبل عبوديتنا!

لا يوجد في الدستور المصري مادة واحدة توحد الله لا توحد الرئيس، فلا وجود لأي سطر ينص علي مساءلة

المزيد


التالي