خارج دائرة الضوء
حرب أكتوبر64 معركة.. انتصرنا في51 بشهادة ديان
وكيسنجر وديبويه وبوف وقائد الـ200 قتيل الذين مزعتهم الكتيبة16 مشاة!
بقلم : إبـراهيـم حجـازي
|
خير اللهم اجعله خير!.
في شهر واحد هو أكتوبر الذي نحن فيه.. يطلع علينا في أوله من يسأل: حرب أكتوبر تحريك أم تحرير؟ وقبل أن يغادرنا أكتوبر الذي نحتفل فيه سنويا بأعظم انتصارات الأمة.. قبل أن يرحل الشهر فوجئنا بوزير خارجية إنجليزي سابق لا أعرف من الذي رماه علينا في ندوة بالجامعة الأمريكية لم تكن حرب أكتوبر موضوعها وفيها قال إن مصر انهزمت في حرب أكتوبر1973. قال ذلك في حضور كبير يتصدره الأستاذ هيكل الذي أدار الندوة والأستاذ لم يعقب علي الكلام ولا أدري هل جاء صمت الأستاذ هيكل ترفعا عن الرد علي كلام فارغ لا يستحق ردا أم كان صمت الأستاذ هيكل موافقة ضمنية علي أن مصر انهزمت؟. هو فيه إيه؟. هل له علاقة بحدوتة دارفور التي تنزف في الجسد السوداني؟. الذي يعنيني اليوم وكل يوم وحتي آخر يوم.. حرب أكتوبر لأنها الشاهد علي عبقرية شعب وشجاعة شعب.. لأنها العنوان الصحيح في حياتنا الذي إن فهمناه وعرفناه وسلكناه حتما ننتقل من حال إلي حال!. حرب أكتوبر يريدون دفنها.. يدفنون أعظم ما فكرنا وعملنا وأنجزنا!. يدفنون أعظم انتصار في تاريخنا.. ربما لتتساوي الرءوس.. رءوس الدول في أمة العرب!. أن يقول وزير خارجية بريطانيا الأسبق إن مصر انهزمت في حرب أكتوبر فهذا كلام فارغ لا يستحق ردا لكنني مضطر للرد لأن قرابة ثلثي الشعب المصري لم يعايشوا هذه الفترة ولا يعرفوا تفاصيلها وأحداثها ولأن حرب أكتوبر لم تسجلها السينما في أعمال فنية تتناسب مع حجم الانتصار ولأن الذي يكتب عن أكتوبر نادر!. أكتب لأن حرب أكتوبر وبطولاتها وملاحمها وأبطالها.. هي الإنجاز وهي الانتصار وهي الزاد الوحيد للشباب في هذه الأيام المسطحة! حرب أكتوبر فيها من الأحداث المثبتة التي أقرها واعترف بها العدو ما يملأ مجلدات وما ينسف ادعاء وزير خارجية بريطانيا وأتمني أن تتسع المساحة لنقاط تلخيص هذه الأحداث: 1ـ لو أن حرب أكتوبر تمثيلية وتحريك وليس تحريرا كما يدعون ما كانت معركة الدهاء والذكاء التي خططتها ونفذتها مصر باقتدار قبل6 أكتوبر ولعل أعظم ما في هذه المعركة هو أن تجعل عدوك يتشكك في قراره وهذا مثال!. الفدائيون الفلسطينيون خطفوا قطارا يستقله مهاجرون يهود يتم تجميعهم للهجرة إلي إسرائيل. العملية تمت في النمسا وجولدا مائير سافرت إلي هناك ووجدها الرئيس السادات فرصة!. أرسل يوم3 أكتوبر1973 إسماعيل فهمي إلي مستشار النمسا برسالة لأجل أن يبلغها المستشار إلي جولدا مائير والرسالة أنه إذا اتجهت إسرائيل للسلام فلن تكون هناك عمليات اختطاف لقطارات أو طائرات وسنعمل جميعا علي استقرار المنطقة!. السادات برسالته في هذا التوقيت الذي يبعد72 ساعة فقط عن موعد حرب أكتوبر جعلها تتشكك في توجه مصر للحرب.. وهذا ما وضح صباح يوم5 أكتوبر خلال اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر أو مجلس الحرب بعد أن وصلت إلي إسرائيل معلومة بأن المصريين سوف يقومون بالحرب يوم6 أكتوبر!. جولدا مائيرعارضت المجتمعين الذين يرون أن مصر سوف تحارب بعد أن ابتلعت طعم التشكيك.. وانفض الاجتماع بتولي مائير رئيسة الوزراء وديان وزير الدفاع المسئولية في اتخاذ أي إجراءات فيما لو حاولت مصر وسوريا شن الحرب.. بل إن مائير أرسلت للولايات المتحدة رسالة لإبلاغها لمصر بأنها لن تحاربها حاليا!. الخداع المصري علي أعلي مستوي لدرجة أنه جعل إسرائيل نفسها تشك في نية الحرب لدي المصريين وهذا الكلام متي؟. قبل24 ساعة فقط من الموعد المقرر للحرب!. حرب الذكاء والدهاء انتصار سياسي حمل معه بوادر الانتصار العسكري علي أرض المعركة!. 2ـ موشي ديان أسطورة العسكرية الإسرائيلية ووزير الدفاع وقتها.. أتوقف أمام ثلاثة مواقف له معلنة ومعروفة ومنها تعرفون حضراتكم من الذي انتصر في حرب أكتوبر!. الموقف الأول.. بعد تلقي إسرائيل معلومة أن الحرب يوم6 أكتوبر والمعلومة تلقتها من العميل المأمون حسب وصفهم له.. موشي ديان توجه بنفسه إلي الجبهة المصرية وفي الحادية عشرة صباحا وصل إلي النقطة القوية في نمرة6 شمال الإسماعيلية وهناك رصدته نقاط ملاحظة اللواء الرابع مشاة واستأذن قائد اللواء القيادة في ضرب وزير الدفاع ومن معه من قادة إلا أن التعليمات رفضت الإجراء حتي لا يحدث أي شيء علي الجبهة قبل ثلاث ساعات من ساعة الصفر.. والمهم هنا أن ديان تأكد بنفسه مما رآه أن المصريين لن يحاربوا والذي رآه لا يوحي مطلقا بأن المصريين سيحاربون لا اليوم ولا في أي يوم قريب!. الموقف الثاني من ديان جاء بعد عودته من الجبهة وبعد أن فوجئوا بضربة الطيران وبدء الحرب. الصحفيون سألوا ديان: ماذا أنت فاعل؟. قال: أمامنا48 ساعة تعبئة و48 ساعة بعدها لدحر الجيش المصري والجيش السوري والـ48 ساعة الأخيرة لدخول القاهرة ودمشق!. الموقف الثالث بعد أقل من72 ساعة من تصريحاته التي أكد فيها للصحفيين أن الـ48 ساعة الثالثة سيكون جيش إسرائيل قد وصل فيها إلي القاهرة ودمشق!. ديان قال في مؤتمر صحفي ما جعل جولدا مائير تمنع نشر كلامه في الإعلام خشية تدمير الروح المعنوية لجيشها وشعبها وقامت بتعيين الجنرال حاييم هرتزيك مدير المخابرات السابق متحدثا عسكريا ورقيبا علي المعلومات المصرح بنشرها!. الذي قاله ديان إقرار بهزيمته واعتراف بانتصارنا!. ديان قال بالحرف الواحد الآتي في إجاباته علي الصحفيين: نعتذر لأننا غير قادرين علي رد المصريين. المصريون لديهم معدات ضخمة وهم مختلفون تماما عن أي حرب سابقة. ما نمتلكه من دبابات وسلاح وطيران قوي لم يمكننا من الرد علي المصريين. سوف أذهب إلي رئاسة الوزراء وأطلب الانسحاب إلي خطوط خلفية. نحن غير قادرين علي مجابهة المصريين. قتلانا كثيرون ونحن غير قادرين علي مواجهتهم. دباباتهم كثيرة وصواريخهم فاعلة وتقتل دباباتنا وصواريخ الدفاع الجوي قتلت الكثير من طائراتنا. معذرة فأنا غير قادر علي مواجهة المصريين علي الجبهة الجنوبية. 3ـ جولدا مائير يوم9 أكتوبر اتصلت تليفونيا بهنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا وقالت له وهي تبكي وهذا كلامهم وهذا منشور عندهم.. قالت وهي تصرخ: أنقذونا!. إسرائيل في ضياع. فقدنا أكثر من400 دبابة وأكثر من50 طائرة!. مائير طلبت التوجه إلي واشنطن لتوضح بنفسها الموقف لكنه طلب منها عدم القيام بهذه الخطوة حتي لا تدل علي هزيمة إسرائيل. 4ـ كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي اليهودي الديانة له هو الآخر ثلاثة مواقف! الأول: يوم6 أكتوبر عندما أيقظوه من النوم وأبلغوه بأن الحرب بدأت في الشرق الأوسط!. كيسنجر اتصل تليفونيا بوزير الخارجية المصري أحمد حسن الزيات الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة ووجوده هناك قبل6 أكتوبر جزء من عملية الخداع المصري!. المهم أن كيسنجر أبلغ الزيات بثلاثة قرارات. الأول وقف إطلاق النار فورا. الثاني قبول لجنة تحقيق لتحديد من الذي بدأ إطلاق النيران. الثالث انسحاب الجيش المصري فورا إلي غرب القناة!. الزيات أبلغ الرسالة ومصر رفضتها شكلا وموضوعا!. الموقف الثاني لكيسنجر قبل يوم8 أكتوبر.. عمل علي إيقاف أي قرارات تصدر من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن خاصة بحرب الشرق الأوسط.. انتظارا إلي ما سيسفر عنه هجوم الجيش الإسرائيلي المضاد والمحدد له صباح يوم8 أكتوبر!. كيسنجر أوقف عقارب الساعة ونجح في أن يجعل دول أوروبا لا تتدخل لا من قريب ولا من بعيد إلي أن يمر يوم8 أكتوبر ليقينه أن الجيش الإسرائيلي سوف يكتسح القوات المصرية في شرق القناة ويعبر إلي غرب القناة ويحتل السويس قبل أن تغيب شمس8 أكتوبر.. فماذا حدث؟ بدأ الهجوم المضاد في التاسعة صباحا بتوقيت القاهرة الثانية بعد منتصف الليل في واشنطن وكيسنجر نائم وفي بطنه بطيخة صيفي وعندما استيقظ أبلغوه بأن الجيش الذي لا يقهر تدمرت له143 دبابة ووقع في الأسر من وقع وقتل من قتل والفرق المدرعة الثلاث الصهيونية انسحبت.. وعندما عرف كيسنجر جاء موقفه الثالث وفيه قال ما لم ينطق به مسئول أمريكي أو غربي علي مدي سنوات الصراع العربي الصهيوني.. قال بالحرف الواحد: إن مصر والعرب أحرزوا نصرا في منطقة الشرق الأوسط وهذا النصر له قيمة استراتيجية هائلة ولن تعود العجلة للوراء!. الذي قاله كيسنجر أول تصريح يعني تحقيق المصريين انتصارا كبيرا في حرب أكتوبر1973.. فهل نصدق كيسنجر وما قاله يوم8 أكتوبر1973 أم نصدق وزير خارجية إنجليزي سابق بعد36 سنة من الحرب وهو يعلن أن مصر انهزمت؟ 5ـ مدير المخابرات الإسرائيلية إيلي زاعيرا في كتابه حرب يوم الغفران قال بالحرف الواحد: إن خطة الخداع المصرية هي أكبر نجاح علي المستوي الاستراتيجي وتكمن عظمة الخطة وسر نجاحها في الإدراك بأنه لكي تنجح في خداع الجيش الإسرائيلي أن تنجح في خداع الجيش المصري نفسه إلي ما قبل لحظة بدء الحرب ذاتها ومن أجل خداع الجيش المصري كان لزاما علي السادات ومجموعة كاتمي الأسرار المحدودة أن ينفذوا ثلاثة شروط: الأول: الحرص علي أن يبقي توقيت الحرب سرا دفينا وألا يوزع كأمر عمليات سري للغاية إلا في آخر لحظة. الثاني: إلغاء الحاجة إلي إجراءات الحشد والاستطلاع قبل شن الحرب نظرا إلي أن مثل هذه الأعمال بطبيعتها تكشف النقاب عن النيات. الثالث: وضع خطة حرب بسيطة وفاعلة لا تحتاج إلي إجراءات أو تحركات معقدة تتطلب تغييرات في أوضاع القوات علي الجبهة.. وقد نجح الجيش المصري في استيفاء وتحقيق كل شروط المفاجأة بل إن كل مناوراته اعتبارا من1971 كان هدفها الإعداد لتنفيذ خطة بسيطة يفاجئ بها الجيش الإسرائيلي!. هذا كلام مدير المخابرات الإسرائيلي.. فهل في كلامه ما يفيد أو يشير أو يلمح إلي أن مصر انهزمت؟ 6ـ خبراء الاستراتيجية في العالم وقت حرب أكتوبر وبعدها ولا أظن أن وزير الخارجية الإنجليزي واحد منهم.. جميعهم أجمع علي انتصار مصر.. وأكتفي هنا بكلام ديبويه وهو من أكبر خبراء الاستراتيجية في أمريكا وقتها.. والجنرال الفرنسي بوف قائد القوات الفرنسية في ا |




















