أمين هويدى : قل «اتفاقية مارس».. ولا تقل «معاهدة السلام»

سبتمبر 24th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

أمين هويدى رئيس المخابرات ووزير الحربية الأسبق: قل «اتفاقية مارس».. ولا تقل «معاهدة السلام»

  حوار   الشيماء عزت    ٢٦/ ٣/ ٢٠٠٩

على الرغم من أن أشد معارضى اتفاقية - أو معاهدة - السلام، لم يختلف على تسميتها، فإن أمين هويدى رئيس المخابرات ووزير الحربية الأسبق يرى أن التسمية غير مناسبة، ويفضل أن يطلق عليها «اتفاقية مارس» على اعتبار أنها لم تحقق السلام لمصر.

عبر ٢٥ مؤلفاً بالعربية والإنجليزية، حاول أمين هويدى، طرح رؤيته فى الصراع العربى الإسرائيلى، وحازت انتقاداته لاتفاقية السلام مساحة كبيرة من هذه المؤلفات، إذ بدا معارضاً لها وله تصريحات شهيرة فى هذا الشأن، لكنه فى هذا الحوار يؤكد أن معارضته لا تمنعه القول إن السادات حصل على أقصى ما يمكن الحصول عليه وقتها من إسرائيل.

وإلى نص الحوار:

* كيف استقبلت نبأ توقيع مصر معاهدة سلام مع إسرائيل قبل ٣٠ عاماً؟

- أنا أعترض على التسمية، فما حدث فى ٢٦ مارس ١٩٧٩ لم يكن اتفاقية سلام، لأننا بعدها لم نصل إلى السلام ولم نصل له حتى الآن، القدس مازالت فى يد العدو وكل فلسطين والضفة الغربية وهناك من القيود المفروضة على مطاراتنا وقواتنا وأرضنا ما نستطيع أن نقول معه إننا لم نسترد سيناء كاملة حتى الآن، وبدلاً من اتفاقية السلام يمكن أن نسميها «اتفاقية مارس» فقط فنحن جميعا نحب السلام ونريده ونسعى إليه لكننا يجب أن نعترف أننا لم نحصل عليه من المعاهدة.

* لكن الاتفاقية كانت تهدف فى المقام الأول إلى تحقيق السلام واتفاق الحرب؟

- الترويج لهذا الكلام معناه أننا نترك لأولادنا وأحفادنا ميراثاً سياسياً زائفاً لأن ما نعيشه الآن ليس سلاماً برغم أننا نعلمهم أن هذا هو المعنى الوحيد للسلام، وكوننا لا نحارب على أرض المعركة لا يعنى أننا حققنا السلام، فالاتفاقية جعلتنا نتعايش مع تناقضاتنا وخلافاتنا دون محاولة حلها واكتفينا فقط بعدم استخدام «القوة الخشنة».

* ألا تعتبر إيقاف نزيف الدم والمال على أرض المعركة سلاماً؟

- أنا من أنصار السلام الذى يحقق المصلحة العربية بعودة الأرض والسيادة، لأن النظر إلى مصر باعتبارها قطراً منفصلاً غير واقعى ولا حقيقى، ما يحدث فى القدس يؤثر على مصر لأن الأمن عربى وليس قطريا.

* قلت مراراً إنه لا شىء يحسم المواقف سوى القوة.. هل كنت معارضاً للاتفاقية؟

- أنا رجل أمن وكنت رئيساً للمخابرات فى عهد عبدالناصر

المزيد


الجنرال وقت والاستراتيجية الإسرائيلية

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

الجنرال وقت والاستراتيجية الإسرائيلية
بقلم : أمين هويدي

 
الحديث يتعلق بالأمن القومي العربي وهو بهذا يعتمد أساسا علي ما تقوله الخريطة وما تتضمنه الحقيقة‏,‏ ولذلك فإنني لن أخدع القارئ بتوجيهه الي الفخ الإسرائيلي بالتحدث عن اليمين واليسار في الأحزاب الإسرائيلية‏,‏ ولا عن الحمائم والصقور بينها‏,‏ فيما يخص الحقوق العربية المسلوبة فهذا في مجمله مجرد أوهام وهراء‏,‏ لأن البعض منهم جسمه جسم صقر ورأسه رأس حمامة‏,‏ والبعض الآخر جسمه جسم حمامة ورأسه رأس صقر‏!!‏ فالكل إذن صقور حينما يفكرون بعقولهم وحينما ينفذون بعضلاتهم لا يعرفون إلا استخدام القوة الخشنة كوسيلة وحيدة لممارسة السياسة‏,‏ ولن أدغدغ مشاعر القارئ بالحديث عن الانتخابات التي جرت هناك أخيرا في إسرائيل وعلاقتها بالسلام‏,‏ لأن الانتخابات الإسرائيلية هي في واقع الحال لعبة كراسي موسيقية تغير من الأشخاص علي الكراسي ولا تغير من الأفكار التي في الرءوس‏,‏ خاصة فيما يتعلق بالسلام مع العرب‏,‏ إذ يؤمن الكل بما قاله هرتزل ثم كتبه في كتابه الدولة اليهودية من عشرات السنين اذا نجح اليهود في إيجاد دولتهم فإنهم سيرحلون إليها في هجرة تدريجية وعليهم أن يدركوا أنهم سوف يغادرون الي أرض بها وحوش مفترسة لا ينفع معها حمل الرمح أو الحربة أو الذهاب فرادي الي هناك لمطاردة الدب الذي في الانتظار‏,‏ بل عليهم أن يذهبوا في جماعات كبيرة قادرة علي سوق هذه الحيوانات أمامها وأن يقذفوا بقنابل شديدة الانفجار وسط جموعهم لإرهابهم بين وقت وآخر‏.,‏ وقال أيضا لابد للدولة من الاعتماد علي قوة عظمي لتحقيق أغراضها وقد اعتمدوا في أول الأمر علي ألمانيا ثم بريطانيا ثم عبروا المحيط الي الولايات المتحدة‏.‏

وقد نفذوا ما قال وكتب ومازالوا يفعلون لأنهم يؤمنون بمبدأ المحافظة علي الغرض سواء كانوا في الدياسبورا أو أصبحوا في السفارديم‏.‏

فماذا يريدون الآن ما غرضهم؟ هم يرددون أنهم يريدون السلام ولكن أي سلام يريدونه ويجمعون عليه مع بعض الخلافات اليسيرة بينهم؟‏!!‏ الغرض المتفق عليه هو الاستيلاء علي كل فلسطين بما فيها القدس الموحدة ويمكن استثناء قطاع غزة‏,‏ لأنه لم يرد في التوراة‏,‏ ولأنهم يريدون أن يغرق في البحر بمن عليه من مواطنين‏,‏ كما قال اسحاق رابين من قبل‏..‏ ولعل في هذا بعض التفسير للوحشية الغليظة التي نفذوا بها عملية الرصاص المصبوب علي القطاع أخيرا‏,‏ حتي مشكلة الشعب الفلسطيني الموجود علي أرض أجداده يفكر معظمهم في ترحيلهم بعيدا في أي مكان حتي يحافظوا علي نقاء الدولة التي يريدونها وعينهم كما نري علي سيناء أو جزء منها‏..‏

ولذلك اعترضوا من البداية علي ما قاله الرئيس السابق جورج بوش من اقامة الدولتين فيما سماه خريطة الطريق‏,‏ ولم يكتفوا بالاعتراض بل وضعوا الخطط لإفشال ما يقال وبدأوا في تنفيذها باستخدام أشد أسلحتهم خطرا وهي الجرافات والبلدوزورات مثل ما يفعلونه الآن من تهويد القدس وتهجير سكانها وعزلها عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة وقاموا في نفس الوقت بجهودهم المحمومة للاسراع في النشاط الاستيطاني ومصادرة الأراضي المملوكة للفلسطينيين وانشاء الطرق التي تقطع تواصل الدولة الفلسطينية المرتقبة مما يهدد خيار الدولتين ويصادر مسبقا أي نتائج لأي مفاوضات تجري في المستقبل‏.‏

ولكسب الوقت لتنفذ إسرائيل أغراضها تقوم بالآتي‏:‏ـ
‏*‏ اتخاذ الانتخابات كلعبة اسرائيلية لكسب الوقت لأنه من المعروف أن الحكم في إسرائيل حكم ائتلافي فاذا تطور الموقف لحسم الأمور بطريقة لا تحقق الأغراض الإسرائيلية ينسحب أحد أحزاب الائتلاف فتفقد الحكومة القائمة الأغلبية البسيطة التي تتمتع بها في الكنيست فتسقط الحكومة لتفتح المجال الي انتخابات جديدة لكسب الوقت أو إيجاد أزمات مستمرة مثل

المزيد


التدمير والتدمير المتبادل‏!‏

مايو 26th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

التدمير والتدمير المتبادل‏!‏
بقلم : أمين هويدي

 
وسط نداءات السلام التي تتردد في المنطقة‏,‏ يبدو الحديث عن التدمير والتدمير المتبادل وكأنه أمر عجيب يثير الدهشة وسباحة ضد التيار‏,‏ خاصة أنني كغيري من الملايين يريدونه ويسعون إليه‏,‏ ولكن ما باليد حيلة‏!!‏ فهو حديث من جانب واحد علي طريقة المونولوج يجعل تحقيقه مستحيلا‏,‏ لأنه لابد أن تكون الرغبة فيه والحديث عنه من جانبين علي طريقة الديالوج‏,‏ حتي يتحقق صوت السلام علي الجانب الآخر من التل ضعيف وخافت وسط أصوات العدوان العالية التي تريد ابتلاع الكعكة كلها برغم استحالة ذلك ليس فقط لضخامة حجمها‏,‏ ولكن لتعذر هضمها أيضا في ظل المقاومة الشرسة العنيدة التي لا تقبل التنازل عن الحقوق الموروثة عن الآباء والأجداد‏,‏ فإذا كان هناك إصرار من جانب العدو علي الاستمرار في عدوانه ومحاولاته اليائسة لتغيير الأمر الواقع وتهويد المناطق التي استولي عليها ضد الشرعية الدولية‏,‏ فهناك أيضا رفض العرب القاطع لهذه المحاولات بمقاومة مستمرة ومتصاعدة‏,‏ إذ لن يضيع حق وراءه مطالب‏,‏ كما أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة‏.‏

اليد العربية ممدودة بالسلام وليس الاستسلام‏,‏ ولكن الجانب الآخر يرد علي ذلك بالعدوان‏,‏ سواء بالسلاح من وحدات تزاحال أو باللسان من أفواه الرسميين مثل نيتانياهو وليبرمان وغيرهما من القادة الذين لم يتعلموا أن القتال لا يمكن أن يستمر إلي الأبد‏,‏ وأن الحروب لا تحل القضايا‏,‏ بل تزيدها تعقيدا ولو طال الوقت‏.‏

ولكن يبدو أن العدو يبتعد متعمدا عن السلام مقولا وفعلا‏,‏ الأمر الذي سوف يقود إلي مصادمات أخري باستخدام القوة‏,‏ وهذا يحتم علينا التمعن ودراسة الاشتباكات السابقة‏,‏ وعلي أقل تقدير أحدثها وأقربها وهما جولتا لبنان وغزة لتلقي الدروس احتياطا للمستقبل القلق الذي نواجهه‏.‏

وباختصار شديد فإننا ونحن نقوم بذلك نخرج بحقيقتين‏:‏ الأولي وهي صمودنا أمام الهجمات الشرسة للعدو مما منعه من تحقيق أغراضه السياسية‏,‏ وهذا ما شهدت به لجان تقصي الحقائق التي شكلها العدو لتقويم نتائج العدوان‏,‏ ولكن من ناحية ثانية كانت خسائرنا في البشر والحجر كبيرة‏,‏ مما جعل البعض يعتبر ذلك انتقاصا في الإيجابيات التي تحققت‏,‏ بل عدم جدوي التصدي للعدو مادمنا نصاب بالتدمير الشديد بالحجم الذي حدث‏,‏ وهو قول لا يمكن استبعاده‏,‏ ويحتم التوقف أمامه ويضعنا أمام قضية مهمة هي‏:‏ هل التدمير المتوقع هو الأمر الحاسم لمواصلة التصدي والمقاومة؟ حيرني السؤال ولم أصل إلي إجابة معقولة عنه‏,‏ مما جعلني أعود إلي أستاذ الأساتذة وهو التاريخ فوجدته يحتفظ بأحداث كثيرة زادت من حيرتي حتي الآن‏!!‏

الجزائر التي تفتخر بأنها بلد المليون شهيد فضلت استشهاد أبنائها لتصبح بلدا حرا بدلا من أن تبقي كإحدي ولايات فرنسا‏,‏ ولو مثلها عضو في الجمعية الوطنية بباريس‏,‏ فالموت في سبيل تحقيق الحرية أفضل من الحياة تحت أقدام ونعال الاستعمار‏,‏ وأمثالنا ممن شاركوا ببعض الجهد في الثورة الجزائرية شاهدوا حجم التدمير الذي أحدثته قوي العدوان وضخامة عدد الضحايا الذين وقعوا صرعي في ميدان المقاومة وبذلوا أرواحهم الغالية في سبيل تحقيق الاستقلال لتصبح الجزئر بلدا عربيا مسلما مستقلا كما نراها الآن‏.‏

الجنرال ميخائيل كوتوزوف الروسي كان ينسحب أمام قوات الجنرال نابليون الغازية والمتفوقة وهو يحرق الأرض متبعا استراتيجية الأرض المحروقة حتي يحرم العدو من إنتاجها‏,‏ بل أشعل النار في موسكو نفسها ليلة دخول قوات نابليون فيها‏,‏ وبذلك أجبره علي أن يرجع من حيث أتي ليكمل الجنرال ستاء الهزيمة الكاملة للقوات الفرنسية وبقيت روسيا مدمرة لكنها محررة وخلد الروس الجنرال البطل وأطلقوا اسمه علي أحد الشوارع المحاذية للكرملين والموصلة إلي الميدان الأحمر بموسكو‏..‏

تشرشل رفض الخضوع لهتلر معرضا بريطانيا ولندن للدمار بالصواريخ والغارات الجوية‏,‏ وبرغم هذا الدمار انتصرت بريطانيا وهزمت ألمانيا النازية في آخر الأمر‏.‏

ولكن

المزيد


رسالة إلي الشيخ حسن نصر الله

مايو 15th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

رسالة إلي الشيخ حسن نصر الله
بقلم : أمين هويدي

 

كتبت عنك مرة‏,‏ واكتب لك هذه المرة‏,‏ وبين المناسبتين جرت مياه غزيرة في النهر واختلفت الظروف كثيرا بين دواعي الكتابة عنك وبين الكتابة لك‏..‏فحينما كتبت عنك كنت مؤيدا معضدا‏,‏ وحينما اكتب اليوم‏,‏ إليك‏,‏ اكتب معترضا وعاتبا ومحذرا فقد اختلفت أغراضك وأفعالك إلي ما لم اتوقعه منك أو احبه لك‏!!‏

كتبت عنك ربما مقالا أو أكثر اؤيد صمودك أمام العدو الإسرائيلي في عدوانه علي جنوب لبنان‏,‏ مبديا إعجابي بالصواريخ التي وجهتها إلي عمق العدو لأول مرة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ وكذلك بوقفة الرجال وصمودهم أمام زحف قواته بمقاومة باسلة اعجزته عن تحقيق اغراضه‏,‏ وكان هذا نصرا لنا وهزيمة لهم مما اكده تقرير فبنوجراد‏,‏ رئيس لجنة تقصي الحقائق التي شكلها رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتئذ للوقوف علي أسباب عجز قواته عن تحقيق أغراضه العدوانية‏,‏ واظن ان اصدق مايقال هو مايقوله العدو في هذا المجال‏.‏

وقد قيل كلام كثير عن التدمير الذي حدث بلبنان من جراء تلك الحرب القصيرة مما يقلل من قيمة النصر الذي حدث ولكن لي رأيا آخر في قضية التدمير هذه ربما يحتاج إلي مقال آخر حتي لااطنب أو أطيل في خطاب اوجهة لغرض آخر في الظروف الشائكة التي تمربنا الآن‏.‏

ولكن لماذا أقول ذلك الآن؟ أقول لهدفين‏:‏ الهدف الأول‏:‏ هو عدم الاندفاع من الصداقة إلي العداوة ومن التعامل مع اللون الأبيض إلي اللون الأسود حينما تتعقد العلاقات بيننا نتيجة لخطايا تهدد القلاع التي غالبا لاتسقط إلا من داخلها والتي تصل بنا إلي نقطة اللاعودة حتي نضع أنفسنا في إطار تاريخي بسلبياتنا وإيجابياتنا مع ملاحظة ان عدو اليوم‏,‏ قد يصبح صديق الغد‏.‏

والهدف الثاني‏:‏ هو ألا ينسي الشيخ حسن نفسه وان تعميه مواقفه السابقة فيتجاوز حدوده فيصطدم بصخور لاقبل له بتحملها لأن عظام مصر صلبة تنكسر عليها الأسنان والأنياب بما يؤهلها لتكون الأخ الأكبر الحارس الأمين علي الحقوق العربية والذي يضايقها أحيانا لعب الصغار وأفعالهم‏,‏ فلللصبر حدود‏,‏ ولأنه خير لنا ان نلعب مع بعضنا البعض لا أن نلعب علي بعضنا البعض‏.‏

مايقلقني حقيقة ويثير غضبي واعتراضي الاعترافات التي يدلي بها أعضاء حزب الله أمام جهات التحقيق‏,‏ ممايدل علي تورط الأمين العام لحزب الله في مواضيع خطيرة تمس الأمن القومي ـ المصري ولنترك كل ذلك لرجال التحقيق حتي يحددوا حقيقة القضايا الخطيرة وحينئذ سوف يكون لنا كلاما آخر ولكن لايحول ذلك ذلك بيننا وبين ان نطرح سؤالا مهما نحتاج من شيخنا الإجابة عليه وهو‏:‏ هل يؤمن حقيقة بأن إيران احرص علي الأمن القومي العربي من مصر؟ وأنها قدمت أكثر مما قدمته المحروسة في سبيل القضية العربية بوجه عام والقضية الفلسطينية بوجه خاص؟ سؤال لا لإشعال النيران ولكن لتوضيح المواقف‏.‏

إيران أيام الشاه بهلوي كانت الحارس علي المصالح الأمريكية بالمنطقة بالوكالة جنبسح‏2‏ا إلي جنب مع إسرائيل‏,‏ وكانت إيران أول دولة إقليمية أيام المد القومي العربي تعترف بإسرائيل مما أوجد صداما شديدا بينها وبين القومية العربية وقتئذ‏,‏ وكانت إيران في ذلك الوقت ـ وحتي الآن ـ تصر علي تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي‏,‏

وحينما اسقط آيات الله حكم الشاه في إيران ظلت طهران تحتل أراضي عربية وحتي

المزيد


علي هامش القمة العربية بالدوحة

مايو 7th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

علي هامش القمة العربية بالدوحة
بقلم : أمين هويدي

 

هي القمة الـ‏21‏ التي استقر الرأي أخيرا وبعد جهود شاقة وخلافات حادة علي أن تعقد في الدوحة ناقصة العدد‏,‏ وكأن عقد اجتماع القمة بأي صورة أصبح الغرض عند بعض الأعضاء وليس الوسيلة‏,‏

والملاحظ أنه مع اختلاف زمان ومكان عقد الاجتماع‏,‏ فإن القضايا المعروضة بقيت علي حالها دون تغيير‏,‏ ومعني ذلك أنها مازالت تريد حلا‏!!!‏

تصعيد القضايا الي أعلي المستويات ـ مستوي القمة العربية ـ أو نقل مكان عقد الاجتماع من عاصمة الي أخري ليس هو الدواء الشافي لعلاج الأمراض العربية المزمنة المتمثلة في قضايا تزداد تعقيدا بمرور الزمن‏,‏

وهذا أمر خطير يوحي بأن القضايا أصبحت غير قابلة للحل وعلي الجميع معايشتها كأمر واقع‏,‏ فقد أصبحت مستعصية وفوق قدرة وطاقة المسئولين عنها فأصبحوا عازفين عن حلها‏…‏ وهذه أمور تتعلق بالقدرة وهي متوافرة ولكنها معطلة‏,‏ والرغبة وهذه تتعلق بالنيات والنيات علمها عند الله‏..‏

والأمر الذي يثير الدهشة هو أن الغرض من عقد هذه المؤتمرات تغير‏,‏ فبعد أن كان الغرض هو أن يتفق الأعضاء علي ما هو في صالح الدول العربية الأعضاء وحشد الجهود لتنفيذه‏,‏ أصبح الغرض مجرد مؤتمرات صلح بين الأعضاء المتنافرين والمتخاصمين دائما‏,‏ الأمر الذي جعلهم يركزون الجهد لتحقيق المصالحة وليس تحقيق المصلحة حتي لو تم ذلك بمجرد المصافحة دون المكاشفة أو المصارحة‏..‏

ولا غرو بعد ذلك أن تبقي التهديدات كما هي‏,‏ وربما تزداد وتتعقد رغما عن خطورة ذلك علي الأمن القومي العربي الذي أصبح مستباحا‏…‏ العدو يحقق أغراضه خطو

المزيد


العمل الجماعي وفن الخلاف

مارس 31st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

العمل الجماعي وفن الخلاف
بقلم : أمين هويدي

 

يتميز أي عمل جماعي بوجود الخلافات بين أعضائه‏,‏ لاستحالة تطابق المصالح القطرية‏,‏ سواء في الأغراض المطلوبة أو في وسائل تطبيقها‏,‏ وهذا ما دعا نابليون بونابرت أن يقول أفضل قتال جبهة من أن أقاتل في جبهة‏,‏ وقد دفعتني الظروف الي أن أواجه ما قاله نابليون حينما كنت وزيرا للدفاع بعد هزيمة‏1967,‏ ألاقي الصعوبات في محاولاتنا تكوين قيادات موحدة أو قيادات مشتركة للقوات المسلحة العربية لمواجهة العدو المشترك‏…‏ بل وشاركت في محاولات عديدة أيام كنا نسعي لتحقيق الوحدة العربية تحت راية وزعامة الرئيس عبدالناصر‏,‏ ورأيت كيف دمرت الخلافات الشخصية والأطماع الذاتية أحلام الجماهير تحت شعارات كاذبة ظاهرها الوطنية وحقيقتها الأطماع الذاتية والمنافسات الفردية التي تضرب عرض الحائط بالمصالح الوطنية والسبب الرئيسي في ذلك أننا نجهل فن الخلافات وهو فن لأنه ليس علما يدرس في الكتب ولكنه يعتمد علي الموهبة في التعامل مع الآخر ومحاولة التوفيق بين ما يريد وبين ما نريد علي طريقة أنصاف الحلول‏,‏ فهذا يأخذ ولكنه يعطي في نفس الوقت‏,‏ وأهم من ذلك تنازل الأعضاء عن جزء من سيادتهم القطرية لصالح الإرادة الجماعية وهذا في حقيقته ليس تقليلا من الإرادة ولكنه إضافة لها‏,‏ فالجماعة أقدر من الفرد علي مواجهة الصعوبات التي زادت في أيامنا الآن وتعقدت‏,‏ بحيث أصبح من الصعب التغلب عليها علي المستويات القطرية ويقتضي العمل علي حلها والتغلب عليها علي المستويات القومية والعالمية‏,‏ فمشكلة مواجهة الإرهاب‏,‏ والتغلب علي الفجوة الغذائية‏,‏ وعلاج مشكلة الطاقة وغيرها‏..‏ لا يمكن حلها علي المستوي القطري وبالجهود الفردية ولكن يتحتم حلها علي المستويات القومية والعالمية وبالجهود الجمعية وتوزيع الأدوار مما يمكن ممارسته بالجهد المشترك الذي تتخلله الخلافات التي يمكن أن تقضي علي نتيجة أي عمل جماعي لو فشل أعضاؤه في التغلب عليها واحتوائها‏,‏ ولذلك فإن نجاح أي عمل جماعي يقاس بقدرة أعضائه علي حل خلافاتهم وتناقضاتهم وهذا هو السبب في استمرار نجاح الوحدة الأوروبية‏,‏ وفي نفس الوقت فإن فشل العرب في الحقيقة أدي الي استحالة العمل الجماعي الذي يعتبر في حقيقة الأمر بمثابة عجلة النجاة بالنسبة لهم في خضم السياسة الدولية‏.‏

والعمل الجماعي في حقيقته هو عمل ائتلافي بين أعضائه‏,‏ سواء كانوا دولا أو أحزابا أو جماعات تختلف مواثيقها ولكنها تتفق في استراتيجيتها الكبري‏,‏ لأنه لايمكن تحقيق هذا الائتلاف اذا اختلفت الاستراتيجيات إلا بجهود شاقة وعلي فترات متباعدة‏,‏ ولكل عضو في العمل الائتلافي مواثيقه وبرامجه الخاصة ولكن وفي نفس الوقت لابد وأن يتف

المزيد


تآكل استراتيجية الردع الإسرائيلية

مارس 2nd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

تآكل استراتيجية الردع الإسرائيلية
بقلم : أمين هويدي

في تقديري أن أهم وأخطر ما أكدته عملية الرصاص المصبوب‏,‏ التي قامت بها إسرائيل أخيرا والتي مازلنا نواجه توابعها‏,‏ هو تآكل استراتيجية الردع الإسرائيلية‏..‏ عفوا فأنا لا أتحدث عن نصر حصلنا عليه‏,‏ أو هزيمة وقعت بنا‏,‏ فمثل هذه العمليات في حرب ممتدة لاتحسم بالضربة القاضية‏,‏ ولكنها تنتهي بنقاط تضاف إلي كشف حساب اللاعبين أو تخصم منه‏..‏ مما يحتم النظر فيما يحدث علي جانبي التل حتي نقف علي سلبياتنا وإيجابياتنا وسلبياتهم وإيجابياتهم‏,‏ لأنه إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون‏.‏ 

وبداية فإنه من المعروف أن الردع هو استخدام أسلحة القتال‏,‏ لمنع القتال للحصول علي الأغراض السياسية‏,‏ ويفشل الردع إذا بدأ القتال وللردع حساباته التي تختلف تماما عن حسابات القتال‏.‏ كما أن له معادلته التقليدية حتي يتحقق وهي‏:‏

امتلاك وسائل الردع‏+‏ الإعلان عنها‏+‏ عدم التردد في استخدامها في الوقت المناسب‏+‏ تصديق الطرف الآخر لنتائج هذا الاستخدام‏=‏ الردع‏.‏

ومن تسلسل الأحداث فإنه حينما قام الإسرائيليون بعمليتهم الأخيرة لتنفيذ أغراض سياسية حددوها ووجهوا بمقاومة شرسة لم يتوقعوها بعد جولات كثيرة سابقة‏,‏ ظنوا بعدها أنهم قضوا علي روح المقاومة واستقر لهم الحال‏,‏ أي أن القتال بدأ مما يعني فشل استراتيجية الردع‏,‏ لأن الفعل الإسرائيلي ووجه برد فعل من المقاومة الأمر الذي يقلقهم أشد القلق ويثير مخاوفهم من الحاضر والمستقبل‏.‏

وقبل الاسترسال في الموضوع الخطير نؤكد أن استراتيجية إسرائيل في الردع تعتمد علي‏:‏

*‏التفوق في توازن القوي الذي يحقق لهم فعل ما يريدون‏,‏ ويمنع الآخر من فعل مالا يريدون والذي يمكنهم من توجيه الضربة الأولي ويمنع الآخر من توجيه الضربة الثانية‏.‏

*‏ ضربة ثقيلة بالأسلحة المتاحة دون استثناء بعض الأسلحة الممنوعة دوليا لتحقيق الغرض أهم من الشرعية الدولية أو رد فعل الرأي العام‏,‏ وفي نفس الوقت سريعة لتتفادي دعوة الاحتياط وتحول دون التدخل الدولي‏.‏

*‏ فرض أمر واقع جديد وتغيير شكل الأزمة‏.‏

*‏ إحداث أكبر خسائر ممكنة في الجانب الآخر مع التقليل من خسائرهم بقدر الإمكان مع نقل القتال خارج أراضيها‏,‏ وعلينا أن نلاحظ وبكل دقة أن المقاومة صمدت لمدة أطول كثيرا مما اعتادت عليه إسرائيل مما اضطرها إلي دعوة الاحتياط رغ

المزيد


القرصنة البحرية وإدارة الأزمة

ديسمبر 24th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

القرصنة البحرية وإدارة الأزمة
بقلم : أمين هويدي

اهتمامنا بهذا التهديد يجعلنا نقدم المقال الثالث بخصوصه‏,‏ فقد سبق أن تقدمنا بمقال القراصنة بتاريخ‏2008/10/28‏ ومقال بعنوان البحر الأحمر والأمن القومي العربي بتاريخ‏2008/12/9‏ علي صفحات الأهرام الغراء‏,‏ لأننا أمام أزمة قد تأخذ وقتا نرجو أن يكون قصيرا‏,‏ لأن صيد الأسماك الصغيرة في البحار الواسعة يستغرق وقتا أطول من صيد الأسماك الكبيرة‏,‏ ونحن أمام أزمة لها بصمات كثيرة فهي أزمة عالمية لانها تهدد التجارة العالمية‏,‏ خاصة نقل البترول الآلة المحركة للصناعات الغربية‏

‏ وهي أزمة إقليمية لأن القراصنة يلعبون في ملاعبها الاقليمية ويتخذون من بعض أماكنها قواعد للانطلاق منها‏,‏ وهي أزمة قطرية ونقول بلا مبالغة بل مصرية لأنها تلعب في فنائنا الخلفي في خليج عدن وتؤثر بالقطع علي الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس والمضيق المتحكم فيهما وهو مضيق باب المندب‏,‏ وهو تهديد بري ـ بحري قواعده في البر ونشاطه في البحر وهو تهديد كبير تقوم به قوات صغيرة تمارس نشاطها بتكتيكات حرب العصابات أو حرب البراغيث إذ تنطلق فجأة وتنفذ عملياتها بسرعة‏,‏ ثم تعود من حيث أتت بسرعة أكبر مطالبة بالفدية المالية دون أن يلحقها خسائر ودون أن تواجه بالمقاومة التي تحد من أفعالها القذرة‏.!!‏

وعلي مدي الأسابيع الماضية اتخذت عدة خطوات ايجابية لمقاومة هذا التهديد‏,‏ فقد أعلنت مصر عن سياستها بعدم قبولها انفراد دولة بتأمين خليج عدن وعن استعدادها للمشاركة في قوة دولية لتأمين الملاحة في تلك المناطق ودعت الي عقد مؤتمر حضرته الدول العربية البحر أحمرية للاتفاق علي الاجراءات التي تواجه هذا الخطر الا أن الملاحظ أننا وحتي الآن لم نتخذ خطوات عملية حاسمة‏,‏ فلم يعلن عن انشاء القوات التي خصصناها لمواجهة هذا الخطر‏,‏ بالرغم من أننا أعلنا استعدادنا للمشاركة في أي قوة دولية لتأمين الملاحة‏,‏ ولم تعلن عن الخطوات الايجابية التي اتخذت بعد اجتماع الدول العربية البحر أحمرية

وإلي جانب ذلك اتخذت عدة اجراءات علي المستوي العالمي فقد صدر قرار من مجلس الأمن بتأكيد السماح بقتال هؤلاء ومواجهتهم بحكم القانون الدولي‏,‏ ثم شكل الاتحاد الأوروبي قوات لمواجهة هذا التهديد‏,‏ بل وقامت المانيا بتزويد سفنها وسفن الاتحاد الأوروبي التي تحمل مساعدات غذائية للصومال بعناصر من الجيش الألماني وخصصت قوة حجمها‏1000‏ جندي تحت التشكيل للقيام بهذه المهمة وهذا إجراء حاسم يحسن أن نتوقف عنده فهو يذكرنا بتهديد آخر عاني منه العالم منذ سنوات وهو القرصنة الجوية وقت قيام الفلسطينيين بعمليات اختطاف الطائرات مع الاختلاف الكبير بين القرصنة البحرية التي تجري الآن وبين العمليات الجوية التي كانت تجري في تلك الفترة

اذ أن القرصنة البحرية تهدف إلي أغراض غير شرعية‏,‏ وهي فرض الإتاوات التي تعتبر نوعا م


المزيد


البحر الأحمر‏..‏ والأمن العربي

ديسمبر 11th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

البحر الأحمر‏..‏ والأمن العربي
بقلم : أمين هويدي
 
في عام‏1980‏ صدر لي كتاب أحاديث في الأمن العربي‏,‏ تحدثت فيه عن مواضيع كثيرة تخص الأمن القومي العربي لأنني شعرت وقتئذ بأن الأمن العربي في خطر فأينما وجه الإنسان نظره إلي أي جزء من وطننا الكبير فإنه يشعر بالقلق والحيرة لما يجري فيه والشيء الذي يزيد من قلقي أن شعوري بالأخطار يتضاعف بمرور الوقت‏,‏ فبينما تزداد التهديدات لهذا الأمن أجد أن الجهود المضادة لهذه الأخطار لا ترتفع إلي مستواها‏,‏ وأنه بينما تتحرك القوي المختلفة بأقدام تعرف طريقها بناء علي خطط واضحة لتحقيق أغراض محددة فإننا نحن العرب نعيش في جمود وسط خلافاتنا وتناحراتنا المتزايدة وانشقاقاتنا السائدة‏..‏

خصصت فيه فصلا كاملا عن البحر الأحمر والأمن القومي العربي لأهميته الاستراتيجية ذات الوزن الثقيل بالنسبة لنا إذ إن مساحته الحقيقية تمر في ثلاثة مضايق وهو ما أعبر عنه بتيرويكا المضايق بداية من مضيق هرمز إلي مضيق باب المندب أو باب الدموع كما كان القراصنة القدامي أجداد القراصنة الحاليين يطلقون عليه في الماضي‏,‏ ثم أخيرا مضيق قناة السويس وأي تهديد عبر هذه المسافة الشاسعة يؤثر تماما في أي موقع فيه فما يجري حاليا من أعمال القرصنة في فنائنا الخلفي باب المندب يؤثر تماما علي الملاحة في البحر الأحمر‏,‏ ومن ثم في قناة السويس‏,‏ فلذلك فإن قول البعض إنه لا يجوز ربط ما يجري من أعمال القرصنة بأمن البحر الأحمر غير دقيق وغير صحيح من ناحية القراءة الاستراتيجية للموضوع الخطير‏.‏

تحرك القراصنة في المنطقة الحيوية التي اختاروها خطير للغاية لأهميته القصوي‏,‏ فنجد أن روبرت مكنمار وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يذكر في كتابه جوهر الأمن‏,‏ يعتبر المغرب والقرن الإفريقي من أكثر مناطق إفريقيا إثارة لاهتمام الولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية المباشرة لأن شمال إفريقيا يغطي الجناح الجنوبي لمنظمة حلف الأطلنطي بينما يقف القرن الإفريقي عند مداخل البحر الأحمر والمحيط الهندي وكذلك نجد أن مانشين وزير خارجية إيطاليا في أواخر القرن التاسع عشر يذكر تقع مفاتيح البحر المتوسط في البحر الأحمر وللدلالة أيضا علي أهميته فإن قدماء المصريين سموه في الأزمنة السحيقة البحر الفرعوني ثم سماه أجدادنا العرب بحر القلزم أو بحر العرب‏..‏

ومن الناحية الاستراتيجية يجب أن ننظر إلي البحر الأحمر علي أنه يشكل أهم الطرق في منطقة خطوط المواصلات للمنابع البترولية الضخمة في المنطقة‏,‏ حيث تنقل عن طريقه احتياجات البترول إلي العالم الخارجي حيث يجري تصفيته وتصنيعه ولذلك فهو طريق ذو اتجاهين طريق إلي الخارج وهو طريق استنزافي ينقل مواردنا النفطية إلي المصانع الخارجية وطريق إلي الداخل ينقل الصناعات التي دخل فيها النفط إلينا ليبقي علاقة المنطقة بالخارج كعلاقة المصنع الذي ينتج والسوق التي تستهلك‏,‏ وعلينا أن نلاحظ أن أوروبا الغربية والولايات المتحدة‏,‏ وكذلك إسرائيل تعتمد في نقل البترو


المزيد


الرئيس الأسود في البيت الأبيض‏!‏

نوفمبر 25th, 2008 كتبها د:سيد مختار نشر في , أمين هويدى

الرئيس الأسود في البيت الأبيض‏!‏
بقلم : أمين هويدي

معجزة حقيقية إذ يجلس الآن علي كرسي الرئاسة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض المواطن الأمريكي الأسود باراك حسين أوباما‏!!‏ وفي هذا رسالة أن الأمريكيين كتبوا فصلا جديدا ومدهشا في تاريخ بلادهم إذ تخطو وتجاوزوا الماضي العنصري البغيض‏,‏ فاختاروا السيناتور الديمقراطي الأسود ليكون رئيسا لهم ليدخل البيت الأبيض في يناير المقبل ليتولي مسئولياته الخطيرة‏.‏

ولكن لماذا يعتبر هذا الحدث معجزة بحق؟‏!‏ ما لمسه أي زائر مثلي منذ عشرات السنين حينما كنت مبعوثا في كلية القيادة والأركان في ليفونوورث ـ كنساس‏,‏ يدل علي ذلك إذ كانت التفرقة العنصرية تسود المجتمع الأمريكي في عمق بغيض للدرجة التي كان يخصص فيها أماكن خاصة للسود في وسائل النقل‏!!,.‏ تجد لوحة كبيرة علي شاطئ بحيرة نبراورليانز مكتوبا عليها هنا المكان الوحيد الذي يجتمع فيه الأبيض مع الأسود‏..‏ إشارة الي البط الأبيض والأسود الذي يسبح في مياه البحيرة الجميلة‏…,‏ وتجد لوحات كبيرة علي كثير من المطاعم مكتوبا عليها ممنوع علي الكلاب والسود‏,‏ وأحيانا أخري ممنوع علي الكلاب واليهود‏…‏ علاوة علي مدارس خاصة للسود وأخري للبيض‏…!!!‏

ولا بأس من سرد قصة غريبة حدثت لي وأنا في ليفونوورث في أحد أيام العطلات الرسمية‏,‏ إذ ذهبت أنا وزميل لي يدعي هيلا وهو أسود من أديس أبابا لتناول طعام الغداء في أحد المطاعم‏,‏ فحضرت البنت الجميلة لتتلقي طلباتنا في الوجبة الرخيصة التي سنتناولها‏,‏ تلقت طلباتي وكتبتها في ورقة والابتسامة تعلو وجهها وهبت بالانصراف دون أن تتلقي طلبات زميلي الجالس معي علي المائدة فأوقفتها متسائلا‏:‏ ولماذا لم تتلقي طلبات الآخر؟ فردت في أدب آسفة ياسيدي فأنا لا أخدم ولا أتعامل مع السود‏!!!‏ فانسحبت ومعي الزميل الزنجي احتجاجا علي ذلك لنبحث عن مكان آخر ليس به هذه التفرقة الشاذة وكانت دهشتي كبيرة أن تحدث الزميل وهو يحاورني عن الديمقراطية الأمريكية‏!!‏ فنهرته إذ لم أطق علي هذا الحديث صبرا‏!!!‏

إذن فنحن أمام نقلة مدهشة بحق في المجتمع الأمريكي‏,‏ وهنا نتساءل‏:‏ فهل ستكون النقلة مدهشة لنا ولقضايانا أيضا؟ فالمصالح وتحقيقها هي الفاصل الحاسم في الإجابة ونحن نتعامل في غابة السياسة‏…‏ قصة من قصصنا الفولكلورية تجيب عن التساؤل المهم‏…‏ سأل أحدهم صديقه هل تعرف هذا الشخص؟ فرد الصاحب بالإيجاب وهنا وجه أحدهم هذا سؤالا آخر لهذا الصاحب‏,‏ وهل عاملته؟ فرد الصاحب بالنفي‏,‏ وهنا قال أحدهم إذن انت لا تعرفه ونحن لم نتعامل مع الرئيس الأمريكي الجديد‏…‏ نحن نعرف اسمه فقط ولونه وقد يكون البعض منا قد استراح لفوزه لأنه أزاح الرئيس جورج دبليو بوش والذي لاقينا علي يديه بل والعالم أجمع الويلات والأزمات‏…‏ كل هذا صحيح ولكن تبقي الحقيقة الواضحة وهي أننا لم نتعامل معه‏…‏

هناك بعض الإيحاءات الغامضة في تصريحاته تبعث علي الأمل ولكن لا نتعامل في هذه الغابة بمجرد النيات‏..‏ نحن نتعامل مع الأفعال وقدرة الأطراف علي تنفيذها‏,‏ فهل الرئيس الجديد قادر علي تحقيق نياته حتي لو ثبت أنها في صالحنا؟ هل هو قادر علي التصدي للوحوش المتربصة في دهاليز المسرح السياسي الأمريكي المعقد والكامنة علي سبيل المثال في اللوبي الصهيوني الخطير وفي الجماعات المتعددة لمناهضة السود والتي قد تذهب في عدائها الي حد توجيه طلقة الي صاحبنا كما فعلوا مع مارتن لوثر كينج أو جون كيندي من قبل؟ توقعات متشائمة ولكنها جائزة وما هو جائز حدوثه في مجال السياسة لا يجوز تجاهله بل يتحتم التعامل معه علي أنه حقيقة الي أن يثب


المزيد


التالي