مركب ورق

نوفمبر 5th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

مركب ورق

  بقلم   أسامة غريب    ٥/ ١١/ ٢٠٠٩

لأننى كنت شغوفاً بالسفر منذ الصغر، وكانت المغامرة تستهوينى والتجربة الجديدة تستثيرنى، فقد تحينت فرصة حلول إجازة نهاية العام بعد امتحانات الصف الأول الثانوى وعقدت العزم على أن أنتقل درجة فى سلم الرحالة والمستكشفين، وأن أودع السفر والترحال داخل القطر المصرى، الذى كنت قد قطعت فيه شوطاً وخضت فيه تجارب لم تكن فى مجملها مرضية.

قررت أن أوجه الشغف بالسفر والتنقل إلى سكة الخارج، حيث العالم الرحب والأفق المفتوح، وحيث السماء هى السقف.. وكان النداء الذى يطن فى أذنى وقتها ينبئنى بأن أوان الفتوحات الخارجية قد دنا.

قمت باستخراج جواز سفر مؤقت مما يمنح للطلبة وكان شكله هزيلاً وعدد صفحاته لا يزيد على عشرة، واعتزمت السفر إلى لندن.

ومن حسن حظى أن أبى - رحمه الله - كان رجلاً متفتحاً يملك عقلاً راجحاً وقلباً من ذهب، فلم يقف فى طريقى أو يمنعنى بسبب صغر سنى، بالعكس شجعنى وشد من أزرى وكان يزودنى بالمال فى حدود استطاعته.

فى ذلك الوقت كان هناك كيان مضحك اسمه المجلس الأعلى للشباب.. وأظنه لايزال موجوداً. وكان له رئيس حديث السن تم اختياره من بين الشباب لأسباب دعائية محضة.

كان الأخ من زعماء الطلبة الذين خرجوا فى المظاهرات

المزيد


لعنة الله على ديفيد أوين

أكتوبر 26th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

لعنة الله على ديفيد أوين

  بقلم   أسامة غريب    ٢٢/ ١٠/ ٢٠٠٩

هل تعرف معنى أن يمتلئ قلبك بالحزن وأنت طفل صغير؟ هل تدرك كيف يعصف هذا الحزن بمشاعر الطفل ويجعله ينتفض فى الليل وهو يتساءل: هل ستمضى بقية الحياة على هذا النحو وهل ستكون أيامى كلها مؤلمة؟

عندما كان يستمع إلى أغنية فريد الأطرش «شعبنا يوم الفداء» التى غناها فى الأيام التالية لهزيمة ٦٧، تلك التى ألقت بمصر كلها فى هوة بلا قرار، كان يتسلل إليه بعض الأمل، ولكن دموع أبيه التى كان يلمحها تسيل عند سماعه للأغنية كانت تشعره بأن الخطب الجلل الذى وقع لنا ليس من السهل تجاوزه، وعندما كان هو نفسه يتأمل فى كلمات الأغنية التى قُصد بها رفع المعنويات كان يختنق بالبكاء..

الأغنية كتبها الشاعر اللبنانى عبدالجليل وهبى وفيها يقول: شعبنا يوم الفداء.. فعله يسبق قوله. لا تقل ضاع الرجاء.. إن للباطل جولة. قل لهم أين المفر.. فلهم يوم أمر. قد تآخينا هلالاً وصليباً.. وتلاقينا بعيداً وقريباً. ياله يوم مقدر.. يذكر التاريخ هوله.. إن للباطل جولة.

كانت الأغنية تذاع عشرين مرة فى اليوم، وكان صوت فريد الأطرش الأقرب للاستجابة لدواعى الحزن أكثر من قدرته على تلبية نداء الفرح يحفر فى نفس الطفل أخدوداً من الأسى وهو يحاول تقديم العزاء والسلوى قائلاً: فوق أرضى لن يمروا.. وبها لن يستقروا. فى

المزيد


الخنازير.. وأنفلونزا الخنازير

يوليو 31st, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

الخنازير.. وأنفلونزا الخنازير

  بقلم   أسامة غريب    ٣٠/ ٧/ ٢٠٠٩

تدوى هذه الأيام صيحة حرب تحذر من إتمام شعائر الحج هذا العام فى ظل حالة الهوس والخوف من أنفلونزا الخنازير. وتنشط أصوات ترتدى ثوب العقل والحكمة تطالب بإلغاء الموسم، حرصاً على صحة الحجاج وخوفاً من أن يصيبهم – لا قدّر الله  - أى مكروه نتيجة الزحام الرهيب أثناء تأدية المناسك. ووجدنا من يطلب فتاوى من جهات رسمية بهدف الحصول على صك شرعى يؤيد إلغاء الحج هذا العام، وقام بعضهم بالاستشهاد بعمر بن الخطاب، الذى أوقف حد السرقة فى عام الرمادة.

كما قام بركوب الموجة نفر ممن عرفوا بكراهيتهم العمياء للأديان، خاصة الإسلام، فوجدوا فى الوباء الذى يطرق الأبواب فرصة يتخلصون بها من إحدى فرائض الدين الإسلامى.. بالضبط مثلما فعل نظراؤهم على الجانب الآخر، عندما هللوا بشدة لذبح كل الخنازير على أرض مصر دون أن يكون موضوع صحة الناس فى بالهم من الأساس!

لكنى على الرغم من كل هذه الجعجعة وكل هذه الهستيريا واثق من أن موسم الحج سيمضى فى طريقه المعتاد، وأن شيئاً مما يطالبون به لن يحدث. ليس بسبب أن الحكومة ستحتاط من أجل رعاية الناس ولكن لأسباب مغايرة تماماً.

وهناك سيناريو أراهن بعمرى على أنه سيحدث، وتتلخص مشاهده فى أنهم سيشيعون حالة توحى بأن الحج قد أصب

المزيد


نحن أبناء الأم المخطوفة

يوليو 10th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

أسامة غريب.. الرجل الذى قال: «مصر ليست أمى.. دى مرات أبويا»: نحن أبناء الأم المخطوفة

  حوار   الشيماء عزت    ٢١/ ٣/ ٢٠٠٩

 
أسامة غريب

عندما كتب «مصر ليست أمى.. دى مرات أبويا» فتح أعيننا على حقيقة مرة لم نستطع النطق بها من قبل، وطرح تساؤلات عمن هى مصر التى يقصدها الكاتب أسامة غريب فى كتابه «مصر الأرض والناس والنيل» التى ترك هو نفسه رفاهية العيش فى كندا ليعود إليها؟ أم مصر النظام التى دفعت أبناءها إلى الهروب والموت فى عرض البحر للتخلص منها؟، من هى مصر التى وصفها أسامة غريب بـ«مرات الأب»؟

«مصر بالنسبة لى كل شىء» هكذا بدأ يتكلم عن أمه، «مصر هى ذكريات ٣٠ سنة من عمرى ظلت محفورة بداخلى لا أستطيع نسيانها ولا تجاهلها طوال مدة إقامتى فى كندا، ظلت تنغص علىّ حياتى حتى عدت إليها رغم أنفى بعد أن فقدت كل قدرة على المقاومة».

■ سألته: مصر التى تركتها فى عام ٩٩ هى مصر التى عدت إليها؟

- طبعاً لا، عدت لأجد مصر تتداعى وتنهار، مصر التى كنت أعرفها كانت أمى، أما مصر الموجودة الآن فهى «أمنا الغولة» التى حلت محلها وارتدت قناعاً يشبهها وارتكبت كل الجرائم باسمها، ضربت أبناءها بقسوة، وعذبتهم وألقت بهم فى سجون ومعتقلات بلا ذنب ولوثت لهم الطعام والشراب، وحتى الهواء الذى يتنفسونه دفعتهم للجنون وللهروب وللانتحار، فقتلتهم مع سبق الإصرار والترصد، وهذه هى «مرات أبويا».

■ من الذى خطف مصر؟

- القراصنة.. القرصان يترصد ويتنكر ويخطف فيقسو ويظهر أسوأ ما عنده، وللأسف نحن أبناء الأم المخطوفة لعناها وألصقنا بها كل التهم دون أن نراعى أنهم كمموها وألقوها فى غيابات الجب، فتحولنا إلى أبناء عاقين لأم ذليلة، أما م

المزيد


فنى دش !

يونيو 7th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

قدَّر الله وما شاء فعل

  بقلم   أسامة غريب    ٢٨/ ٥/ ٢٠٠٩

ذهبت أبحث عن فنى لإصلاح الدش الذى تعطل، فوصف لى أولاد الحلال «كهربائى» على ناصية الشارع. توجهت إليه وشرحت له الموضوع. قال لى بلهجة جديّة: قدّر الله وما شاء فعل.

هززت رأسى موافقاً، وانتظرت أن يتحرك معى لكنه بقى داخل الدكان وكأننى لست موجوداً.

اضطررت إلى تنبيهه إلى أننى أقف فى انتظاره. رد بأنه لن يستطيع أن يأتى معى قبل صلاة العصر. نظرت إلى الساعة فوجدت أن موعد أذان العصر يأتى بعد حوالى ٤٥ دقيقة. عندما قلت له هذا قال: قدّر الله وما شاء فعل!

قلت له فى دهشة: قدّر الله وما شاء فعل إزاى يعنى.. أنا أحدثك حديثاً لا يحتمل الرد بهذه الجملة التى أراها خالية من المعنى فى هذا السياق. رد فى هدوء: بعد الصلاة أذهب معك، ثم قدّم لى كرسياً لأجلس عليه.

جلست عنده أقرأ الجريدة وأنا لا أفهم لماذا يضيع الوقت بهذا الشكل، حتى اقترب موعد الصلاة فذهبت معه للزاوية المجاورة وفوجئت بأنه هو من يؤذن للصلاة.

استفزتنى جداً طريقته فى الأذان التى تشى بجهل وعدم قدرة على فهم ما ينطق به. بدأ الأذان قائلاً: أشهد أنّ لا إله إلا الله.

لم أفهم كيف سمحت له نفسه أن ينطق النون مشد

المزيد


عباس خالى البندق.. على كاماتشو

أبريل 30th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

عباس خالى البندق.. على كاماتشو

  بقلم   أسامة غريب    ٣٠/ ٤/ ٢٠٠٩

داخل محل الكشرى كان صوت المذياع عالياً وضجيج الزبائن فوق العادة، لهذا كان صبى المحل الذى يأخذ الطلبات من الزبائن يضطر إلى أن يصرخ حتى يصل صوته واضحاً إلى زميله الذى يقوم بتجهيزها.

مر الصبى بجوارى وعلا صوته على مقربة من أذنى صائحاً: وعندك واحد عباس خالى البندق على كاماتشو. لفت انتباهى ما قاله الفتى واستعنت بصديقى الجالس أمامى لفك شفرة الطلب العجيب.

قلت له: هل هذا هو مطلع قصيدة جديدة للدكتور على لطفى مثل قصيدة «الويكا» التى شدا بها مؤخراً أم تراه يردد لغة خاصة بهم فى المحل؟ لعل «واحد عباس» هذه تعنى «طلب مخصوص» لكنهم يدللونه.. أنا أعرف أنهم يسمون التقلية ورد، أما البندق فمعلوماتى تقصر عن فهمه.

قال صديقى: وماذا عن الكاماتشو؟ أجبته: أعتقد أن علينا أن نسأل الصبى نفسه وهو يفسر لنا الأمر. قلت هذا وأنا أضحك ثم انصرفت إلى طبق الكشرى وبدأت فى التهامه، لكنى لاحظت أن صديقى لم يأكل وغرق فى تفكير عميق. سألته: مالك؟ قال: ألا تعرف مالى؟ قلت فى دهشة: وأنّى لى أن أعرف، لقد كنت تضحك منذ دقيقة واحدة فما الذى حدث؟

أجابنى: الكلام الذى سمعناه الآن من صبى المحل لا يدعو إلى الارتياح. نظرت إليه دهشاً وقلت: ماذ

المزيد


ياللى هويت المتين

أبريل 23rd, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

ياللى هويت المتين

  بقلم   أسامة غريب    ٢٣/ ٤/ ٢٠٠٩

الإنسان عدو ما يجهل.. وربما كان ذلك هو سبب الهجمة الشرسة التى تعرض لها الدكتور على لطفى، رئيس وزراء مصر الأسبق، بعد قصيدته الأخيرة التى ألقاها فى حفل تكريم الدكتور فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب.

يذكر التاريخ أن الناس قد استقبلت المطرب الشاب عبده الحامولى باستنكار بالغ، لأنه تنكر لتراث محمد عثمان ونحت لنفسه سكة جديدة. الأمر نفسه تكرر عند بدايات ظهور عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ومحمد منير واستمر حتى تامر وهيثم ولؤى. الناس استكانت لما اعتادت عليه وألفته، وأصبحت تخشى المغامرة وارتياد عوالم جديدة لم يطرقها أحد.

وهذه فى رأيى هى جناية الدكتور على لطفى، الذى فاجأ الناس دون تمهيد وخرج عليهم بكيكيّته البديعة (آخرها «كا» لذا فهى كيكيّة) مثل نونية ابن زيدون وميمية زهير بن أبى سلمى وسينية البحترى وهكذا. وعلى الرغم من التجديد الواضح فى القصيدة إلا أنه يصعب ان ننسبها لمدرسة الدكتور لطفى، إذ سبقه فى هذا الطريق نفر من أجمل الشعراء يتصدرهم الشاعر الفحل «أبوعزة» ونستطيع بكل ارتياح أن ننسب القصيدة لمدرسة أبوعزة الشعرية وفيها قبس من روحه ونكاد نستشعر نبضاته مع كل بيت.

فى الانتخابات الأخيرة أخرج

المزيد


الدعم الدومينيكيكى.. والدومينيكوكو

مارس 19th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

 

قرأت هذا الأسبوع خبراً أثلج صدرى لدرجة الالتهاب الرئوى مفاده أن جمهورية الدومينيكان الواقعة على البحر الكاريبى قد أعلنت مساندتها ترشيح السيد فاروق حسنى فى مسيرته للوصول إلى منصب مدير عام المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو».

وقد برهنت الدومينيكان على جدية المساندة للمرشح المصرى بتوجيه الدعوة له من قبل وزير الخارجية الدومينيكانى لزيارة بلاده وإطلاعهم على تجربته الرائدة فى خدمة الثقافة. هذا وقد وعدت السفيرة الدومينيكانية بالقاهرة بالترويج لفاروق حسنى بين دول أمريكا اللاتينية.

لم أستطع أن أخفى فرحتى بالدعم الدومينيكى الذى حصل عليه الوزير الفنان، الأمر الذى قد يعوضه عن الموقف الأمريكى الرافض لرئاسته للمؤسسة الدولية، خصوصاً أننى قد حظيت بزيارة جمهورية الدومينيكان وقضيت بها إجازة من أمتع الإجازات على شاطئ البحر منذ بضع سنوات فى منتجع «بونتا كانا» الأمر الذى ترك فى نفسى أثراً طيباً عن البلد وأهله وجعلنى أضرب صفحاً عن اتهامات العديد من منظمات حقوق الإنسان للنظام الحاكم هناك بالانتهاكات ضد السكان المنحدرين من أصل هاييتى وممارساته المتعسفة ضدهم. السؤال المهم عندى هو كيف سمعوا أصلاً فى الجمهورية الواقعة بين المحيط الأطلنطى والبحر الكاريبى عن السيد فاروق حسنى؟

فى اعتقادى أن لوحاته العابرة للقار

المزيد


الكيميائى والأحيائى.. والبرمائى

مارس 12th, 2009 كتبها د:سيد مختار نشر في , أسامه غريب

 

حب الفشخرة فى مصر ليس له حدود. والغريب أن الناس تمارس التيه بأشياء لا تدعو لأى فخر فى أى مكان فى الدنيا.

مثال: معظم رؤساء الأحياء ورؤساء المدن ومسؤولى النظافة ورؤساء مجالس الكثير من الشركات فى مصر المحروسة تجدهم يسبقون أسماءهم بلقب: لواء. تسأل عن ماهية الأماكن التى يترأسونها فيخبرونك أنها هيئات مدنية.. لا هى جيش ولا هى بوليس.

تسألهم: ما بال الأخ يضع قبل اسمه رتبة لم تعد تخصه ولا متعلقة بعمله.. لماذا يفعل ذلك رغم أنه أصبح مواطناً جميلاً برتبة أستاذ؟، فيقولون لك إن هذه الرتب تمنح الشخص مهابة واحتراماً. تسألهم: ولماذا لا يتمسك بهذه الألقاب من خرج من الخدمة برتبة رائد أو نقيب وهذا نجده يحرص على إخفاء رتبته السابقة ويلوذ بلقب أستاذ متبرئاً من ماضيه؟ عندئذ لا تحصل على إجابة!.

تعطيهم مثالاً لتوضيح الأمر وتقول لهم إن الأستاذ صفوت الشريف قد خرج من الخدمة فى السابق برتبة رائد، ثم أكمل مسيرته العملية فى عدة مواقع مرموقة منها رئاسة هيئة الاستعلامات ثم وزارة الإعلام وأخيراً رئاسة مجلس الشوري.

وفى كل مواقعه الرفيعة عهدنا اسمه مسبوقاً بلقب السيد أو الأستاذ لكننا لم نر أحداً يقول الرائد صفوت الشريف إلا من قبيل المناغشة والمشاكسة.. فهل يا ترى كانوا يحرصون على إخفاء رتبته السابقة لو أنه خرج إلى المعاش وهو لواء؟.

والأمر فى تصورى قد حدث بعد أن تخلخل المجتمع المصرى وأعيد تفنيط أورا

المزيد