باكستـان : 60 سنـة من الصـراع
أعلن الجنرال برويز مشرف حالة الطوارئ في البلاد بعد تصاعد المعارضة ضده مـن طرف الاحزاب الاسلامية والجهاز القضائي. ورغم كل ما بذله الجنرال مــن تأييد لحملة واشنطن ضد ما تسميه الارهاب، فان الرئيس بوش نفسه اعلن رفضه لحالــة الطوارئ في باكستان، البلد الذي لم يهنأ منذ استقلاله وانفصاله في 14 آب (اغسطس) 1947.
لقد تم تأسيس باكستان في 14 آب (اغسطس) 1947 بعد استقلال الهند عن انكلترا وكان الصراع الدامي الذي اهتزت له ارجاء شبه القارة الهندية بين المسلمين والهندوس خلال فترة الاستعمار البريطاني هو الذي أدي الي مطالبة الجزء الأكبر والأكثر من المسلمين بانشاء دولة مستقلة تجمع المسلمين في دولة واحدة. ولما كان المسلمون ينتمون الي مناطق عدة في الهند، فان باكستان تأسست من جزءين يفصل بينهما الف ميل من الاراضي الهندية .
فقد كان الجزء الشرقي يضم البنغال في الشرق وتم تقسيمه بين الهندوس والمسلمين كما تم تقسيم البنجاب في الغرب بين المسلمين والسيخ.
هذا الوضع الخاص جدا سرعان ما أدي إلي مشاكل بين باكستان الغربية والشرقية بإنشاء دولة بنغلاديش الشعبية بزعامة مجيب الرحمـان ـ اغتيل في 1975 ـ في 23 آذار(مارس) 1971 بعد انفصال الجزء الشرقي عن باكستان بتأييد عسكري من الهند .
الفتـح الاسلامـي للهنــد
كان الوجود الاسلامي في الهند قد بدأ في سنة 38 هجرية في عهد الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه عند ما تم تجريد حملة علي الهند إلا أنها لم تنجح ومن المعـروف أن الامام علي رضى الله عنه ، تزوج من مناطق السند بعد وفاة فاطمة الزهراء ابنة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وقد انجبت ـ السندية ـ له ابنه محمد بن الحنفية العالم والفقيه الجليل. إلا أن الحملة الأساسية لفتح بلاد الهند كانت علي يد محمد بن القاسم الثقفي في 711م في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك لكن هذه الحملة لم تستقر الا بضع سنوات وتم استدعاء محمد بن القاسم بعد وفاة عمه الحجاج وتولي سليمان بن عبد الملك الخلافة .
اما الحملات الكبري لفتح بلاد الهند فقد قادها بعد العرب الأتراك والأفغان بزعامة السلطان محمود الغزنوي الذي كان سلطانا علي غزنة ـ بأفغانستان حاليا ـ وذلك من 1000 الي غاية 1030 الا ان سلطنة دهلي الإسلامية لم تولد الا في 1193 علـي يـــد قطب الدين ايبك أول أمير مسلم علي الهند في عهد السلطان الغوري شهاب الدين، وتولي ملك السلطنة العديد من الاسر والسلاطين لعبوا دورا في نشر الإسلام مع الزوايا ورجالات الصوفية والتجار العرب في المنطقة مما جعل المسلمين يمثلون نسبة تتجاوز 3/1من سكان الهند، وقد واجهت الإمبراطورية الإسلامية في الهند العديد من الحروب والانقلابات بين الاسر الحاكمة، ثم الغزو الذي قاده تيمور لنك في القرن الرابع عشر وسيطرة المغول المسلمين ايضا علي الهند .
ومع بداية تواجد الاستعمار الغربي في القرن 16 في بعض المناطق البحرية علي يد شركة الهند الشرقية في 1600 تاريخ إنشائها وهي اليد الاقتصادية والعسكرية فيما بعد التي ادت إلي سيطرة الاستعمار الانكليزي نهائيـا علي أراضـي الهنـد وإماراتهـا الإسلاميـــة، والهندوسية، وذلك في 1857 عندما تم القضاء علي آخر ثورة قادها الإمبراطور المسلم بها دورشاه الذي تم نفيه الي بورما حيث توفي ودفن وبذلك انتهت سيطرة المسلمـين علي الهنـد .
كان الانكليز قد وجدوا الهند مرتعا لاستغلالهم خصوصا مع ضعف الدولة الاسلامية واستقلال إمارات متعددة في الشمال والجنوب، فبمئة الف جندي انكليزي فقط سيطرت انكلترا علي الهند ذات الثلاثمائة مليون نسمة في مساحة تتجاوز 3 ملاييـــن كلم مربع. ولمزيد من السيطرة فإن الانكليز ساعدوا الهندوس والعقائد الأخري بينما رفض المسلمون أي تعامل مع الانكليز، مما أدي إلي تقزيمهم وسط الأغلبية الهندوسية والاستعمار الانكليزي .
وبدأت بوادر النهضة بين المسلمين مع تأسيس حزب المؤتمر الهندي في 1885 والذي كان برنامجه الأول المطالبة ببعض الحقوق للهنود ككل في مواجهة الاستعمار، وتحولت هذه المطالب إلي المطالبة بالاسقلال. وكان المسلمون قد عرفوا مدرستين: مدرسة الانتماء إلي الخلافة العثمانية، ومدرسة تنادي بإنشاء دولة مع الهندوس. وفي سنة 1906 أنشأت غالبية المسلمين الجماعة الإسلامية، إلا أن كثيرا منهم وعلي رأسهم مولانا أبوالكلام ـ توفي عام 1958 ـ أول وزير للتعليم في الهند، تشبثوا بحزب المؤتمر الهندي.
وفي 1941 أعلن المسلمون عن رغبتهم في إنشاء دولة مستقلة عن الهند، وعندما أعلنت بريطانيا نهاية استعمارها للهند في 1947، اندلعت الحرب الأهلية بين المسلمين والهندوس بطوائفهم والمذابح التي واكبت الانتقال الجماعي بين الم
المزيد