يوافق بعد غد الخميس بدء حملة التوعية العالمية ضد مرض شاع اسمه خطأ بين الناس علي أنه التوحد, حيث ثبت أخيرا أن استعمال كلمة التوحد لمرض’ الأوتيزم’ تعبير غير علمي عن طبيعة هذا المرض, لذا قررت منظمة الصحة العالمية تعديل الترجمة العربية لاسم المرض إلي اسمه العلمي الصحيح وهو’ الذاتوية’, لأن التوحد معناه أن يتقمص الشخص مشاعر وتفكير وسلوك الآخر, وهذا عكس مايحدث في مرض الذاتوية, حيث إن أعراضه عدم القدرة علي التواصل العاطفي والاتصال بمن حوله والانعزال التام وتجمد العواطف, لذا يستحيل التوحد.. والعرض المهم الآخر هو تدهور اللغة أو غيابها في هؤلاء الأطفال, مع اضطرابات سلوكية وعصبية وعدوانية وحركات لا إرادية مع إهمال للذات, وعندما نقول توحد الشخص يعني ذلك تواصله ومحاولته أن يكون جزءا من الآخر.
وهذا المرض لم يصل العلماء إلي سبب مؤكد له حتي اليوم, فهناك عدة نظريات تفسره, منها أخيرا نظرية العقل وتعني خللا في مجموعة من الخلايا العصبية المرئية, كما يقال أنه مرض وراثي بيئي متعدد الأسباب, وتم التعرف عليه منذ حوالي60 عاما, ونسبة حدوثه1 في كل10 آلاف طفل, ووفقا للإحصاءات العالمية فإن4 ملايين طفل من بين140 مليونا يولدون سنويا يعانون من إعاقات لاتظهر أعراضها علي أجسادهم, إنما هي أمراض عصبية ونفسية منها الذاتوية.
ويقول الدكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي إن نسبة الإصابة بالذاتوية تزيد تدريجيا في العالم بمعدل حالة في كل10 آلاف, وفي بعض الدول التي تزيد فيها دقة التشخيص تصل إلي واحد في الآلف, وهذه نسبة ليست قليلة, خاصة أن تشخيص هذا المرض في بعض البلاد يتم مساواته بالتخلف العقلي, وهذا ليس صحيحا علي الإطلاق بل يجب استعمال لفظ’ العجز التعليمي أو المعرفي’ احتراما لآدمية المريض.
وأضاف أنه تبني من خلال الجمعية العالمية للطب النفسي أكبر برنامج لصحة الطفل النفسية, ثبت منه أن20% من أطفال العالم يعانون أمراضا نفسية وعصبية, علما بأن50% من سكان العالم أطفال, ومنهم3:4% يعانون اضطرابا نفسيا شديدا يحتاج للعلاج, علما بأن’ استثمار الصحة النفسية في أطفالنا هو المستقبل للوطن’.
ومرض الذاتوية يجب تشخيصه قبل سن3 سنوات, والعلاجات الحالية تعتمد أساسا علي البرامج التربوية والتعليمية والسلوكية, ويمكن إلي جانبها الاستعانة بمضادات الذهان والصرع والاكتئاب, إضافة إلي المقويات والفيتامينات. والمشكلة أن الأسباب متعددة لهذا المرض, ولكن هناك نظرية جديدة يطلق عليها’ نظرية العقل’ تري أن هناك خللا في مجموعة من الخلايا العصبية المرئيةMirror, وتعني أن هناك خلايا في المخ لها خاصية التعرف علي نية وعواطف الآخر, ويقال أن هذه الخلايا غير متوفرة في مريض الذاتوية, ما يعني فقدانه التواصل العاطفي والاختلاط, والانعزال وعدم الكلام, بل والسلوك الاندفاعي العدواني, وهناك نظريات كثيرة أخري للمرض تعتبره اضطرابا في المسارات العصبية المسئولة عن التواصل العاطفي عن قراءة مشاعر الآخرين وفقدان اللغة والاضطرابات السلوكية والعصبية الأخري.
جدير بالذكر أن تعريف الأوتيزم وفقا للمعجم الطبي للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط هو الانصراف إلي الأفكار الذاتية وأحلام اليقظة والأوهام والابتعاد عن الحقائق الواقعية وطغيان تفضيل الذات والنفس علي كل ما هو في محيطها.
وتقول الدكتورة نجوي عبدالمجيد أستاذ الوراثة البشرية ورئيس وحدة ذوي الاحتياجات الخاصة بالمركز القومي للبحوث إنه وفقا لدراسة علي6 آلاف حالة من ذوي الاحتياجات الخاصة محولة إلي المركز القومي للبحوث علي مدي6 سنوات بلغت نسبة الإصابة بالذاتوية بينهم3.9%, وهي إعاقة تصيب الأطفال في النمو الاجتماعي واللغوي وقد يكون الإدراكي, وتظهر خلال الـ3 سنوات الأولي, ويحدث قصور للطفل ناجم عن خلل في الجهاز العصبي والمناعي, علما بأنه مرض وراثي بيئي ومسئول عنه عدة جينات, بمعني قد يكون الطفل يحمل الجين المسبب للمرض ولكن لا يتعرض لبيئة تسبب ظهور أعراضه تبعا للظروف المحيطة به, ومن هذه الظروف تعرضه لنسبة مرتفعة من الرصاص, ومضاعفات الولادة, وارتفاع نسبة الزئبق ولكن جميع هذه الظروف البيئية لا تزال تحت الدراسة, والطفل الذي يعانيه يقضي أوقاتا أقل مع الآخرين ولايبدي اهتماما بهم واستجابته الاجتماعية أقل مثل الابتسام أو نظرة العيون ويعاني مشكلات حسية أكثر أو أقل من المعتاد, والسلوك قد يكون نشيطا وربما أقل من المعتاد, مع نوبات من السلوك غير المعتاد, كأن يضرب رأسه في الحائط أو يبكي فجأة وقد يؤذي نفسه, لكنه لايؤذي الآخرين عادة.
وأضافت: أهم مايجب أن يلاحظه الأبوان أنه يكون طبيعيا عند الولادة بدون أي إعاقات خلقية أو جسدية, لكن تبدأ ملاحظته في عدم التواصل في السنة الثانية مع تأخر اللغة, بشكوي أن الطفل لايسمع, وأنه قد يردد كلمات بعينها كالببغاء, علما بأن التطور اللغوي للطفل يعني أنه بين6 ـ9 شهور يبدأ الملاغاة, وعند سنة يقول ماما, وعند15 شهرا يمكنه أن يقول4:5 كلمات, وعند سنتين يكون جملة بها فعل, ومن العلامات المبكرة لاكتشاف المرض عدم الملاغاة عند سن8 شهور ولايضحك عندما يلاعبه أحد ولاينتبه عندما يناديه أحد باسمه, إلي جنب تأخر ال