سناء البيسي والكتابة بالإبرة والخيط!
مصـــــــر يـا ولاد
<!--a-->
كتبت: ليلـي الراعــي
يحتار المرء كثيرا وهو يقرأ كلمات الكاتبة الصحفية سناء البيسي.. ويظل السؤال يقفز فوق السطور, باحثا دون جدوي عن اجابة والعين تتابع بلهفة وشغف الجمل والعبارات المتشابكة والمعقودة معا في( خيط واحد طويل): هل هذه قصة قصيرة.. ام أنها حدوتة شيقة.. أم لعلها مجرد مشاعر واحساسات اختلجت في وجدانها وعقلها.. أم هي لون من ألوان( القصة الصحفية) التي أشار اليها الكاتب الروائي محمد المخزنجي.. أم هي خليط من كل هذا؟!
أيا كان( العنوان) و(المانشيت), الذي تندرج تحته كتابات سناء البيسي, فلا نملك في النهاية إلا أن نقدر ونزهو بهذا القلم القصصي العذب الذي استطاع أن يصنع لنفسه أسلوبا خاصا وفريدا في عالم الكتابة.
تبدو سناء البيسي حينما تكتب وكأنها تمسك بالإبرة والخيط بدلا من القلم, وتغزل الخيوط العديدة المتشابكة معا في نسيج واحد متآلف ومتناغم صانعة بيديها ثوبا بديعا, او ربما قطعة فنية مطرزة تستعذب العين رؤيتها, ويطيب للعقل أن يتأملها مليا.. فالكلمات والمعاني( المعقودة) معا في خيط واحد, جديرة حقا بالقراءة والتحليل والرصد العميق..
ورغم( نعومة) عباراتها, وربما أيضا( أنوثة) رصدها, و( شقاوة) قفشاتها إلا أنها تمس بقوة قضايا ساخنة لمجتمعنا, وتنقر بتمكن واقتدار علي سطحه هموما عديدة تحاصرنا وتكاد معها تطبق علي أنفاسنا..
يلتقط القاريء( بين سطورها) معاني كثيرة.. ويفهم( بين كلماتها وعباراتها) أمورا عديدة.. حقا لم تقلها الكاتبة هنا بشكل مباشر وصريح, لكنها تركت هذه المهمة لذكاء وفطنة قارئها.. انها تراهن علي قدرته علي( ربط) و( عقد) المعاني معا, ليخلص هو بنفسه لنتائج واستنتاجات لم يفكر فيها قبلا, أو علي الأقل لم يرها من هذا الملمح الخاص الذي رصدته سناء البيسي..
هذه الكاتبة تجعل قارئها يشاركها في عملية الإبداع والتحليل وإعادة التفكير فلاتجعله أبدا يجلس في كسل واسترخاء ولامبالاة فوق كرسي مريح ووثير, مكتفيا بقراءة عباراتها, والمرور السريع فوق كلماتها.. لكنها( تشاغله) و( تداعبه) و( تشاغبه) ولاتتركه في حالة.. فيجد نفسه تارة يبتسم ويضحك, وتارة أخري يقطب ويفكر ويتساءل في حيرة: تري هل تقصد هذا المعني ام ذاك؟ وتارة ثالثة تجعله يعيد قراءة جملها وعباراتها الطويلة المتشابكة والمتداخلة والتي تحمل معها اسقاطات مختلفة متباينة.
في كتابها الجديد( مصر ياولاد) والذي يضم بين صفحاته مقالاتها الأخيرة التي نشرت في جريدة الأهرام, تقدم سناء البيسي تحت عناوين عديدة مختلفة رصدا مجتمعيا عبر( لقطات) أو ربما( مشاهد) تصادفنا كثيرا في حياتنا اليومية, لكننا في لهاثنا المحموم خلف لقمة العيش ومشاغلنا العديدة التي لاتنتهي لانلتفت إليها.. فإذ بالكاتبة تضبط كاميرتها الدقيقة المحترفة علي عدسة( الزووم) فيصير( المشهد) الصغير العابر بكل مفرداته وتفاصيله الدقيقة, واضحا أمام أعيننا.. ومجسما بكل عناصره المختلفة بل وحيا يكاد يمتثل ويتحرك أمام أعيننا.. وتلك براعة تحسب بالتأكيد للكاتبة فهي لاترصد( لقطة) فحسب للقاريء بل تجعله يعيش في تفاصيلها ويستعيد أحداثها, ويغرق في بحورها..
(ثقافة الكذب),( سلامة الذوق)( لعبة الكراسي),( قلبي علي ولدي)( البلكونة),( صاحبه غايب),( بيت الأمة),( ياأهل المغني.. وطنا وجعنا),( سعادة السفير),( غني ياوحيد),( أفوتكم بعافية),( رايحين فين),( المعجباني),( المشهلاتي).. هذه هي بعض عناوين لقطات وحكايات وحواديت كاتبة( معجونة) بحب مصر.. و( مهمومة) بمشاكلها وأوجاعها.. و(صادقة) في كلماتها وعباراتها..
في مقدمتها للكتاب والتي جاءت تحت عنوان( الكتابة نسب!) تقول سناء البيسي معلقة علي صنوف الكتابة والأقلام: في زماننا لم يعد فارق بين وظيفة الكاتب والوظائف الأخري, بل أصبحنا نجد الفارق جليا واضحا في المهنة ذاتها.. بين الكتاب( بضم الكاف) والكتبة.. قلم الكتاب متصل بوريد القلب وقلم الكتبة متصل بوريد المصلحة.. الكتاب يكتبون ماتمليه عليهم ضمائرهم, والكتبة يكتبون مايملي عليهم.. الكتابة انفصلت عن القراءة وتراجعت الموهبة وغدت الثقافة علاقات عامة وموبايلات مسجلا عليها تليفونات أهم الشخصيات! وعلي رأي توفيق الحكيم: في هذا الزمان أصبحت الأقدام أهم من الأقلام..
هكذا ترصد لنا سناء البيسي بوضوح وجلاء الفارق بين مهنة ومهمة( الكاتب) النبيلة والشريفة وبين وظيفة الكتبة( الحرفيين) ـ وما أكثرهم ـ الذين يكتبون مايملي عليهم, أو الذين يخطون كلمات وسطورا تخدم مصالحهم وأغراضهم.
هناك كلمات تظل محفورة في القلب والوجدان لاينال منها الزمان أبدا.. وهناك كلمات يمحوها العقل وتلفظها العين ما إن يضع المرء الصحيفة جانبا!
صدر الكتاب عن نهضة مصر.
أيا كان( العنوان) و(المانشيت), الذي تندرج تحته كتابات سناء البيسي, فلا نملك في النهاية إلا أن نقدر ونزهو بهذا القلم القصصي العذب الذي استطاع أن يصنع لنفسه أسلوبا خاصا وفريدا في عالم الكتابة.
تبدو سناء البيسي حينما تكتب وكأنها تمسك بالإبرة والخيط بدلا من القلم, وتغزل الخيوط العديدة المتشابكة معا في نسيج واحد متآلف ومتناغم صانعة بيديها ثوبا بديعا, او ربما قطعة فنية مطرزة تستعذب العين رؤيتها, ويطيب للعقل أن يتأملها مليا.. فالكلمات والمعاني( المعقودة) معا في خيط واحد, جديرة حقا بالقراءة والتحليل والرصد العميق..
ورغم( نعومة) عباراتها, وربما أيضا( أنوثة) رصدها, و( شقاوة) قفشاتها إلا أنها تمس بقوة قضايا ساخنة لمجتمعنا, وتنقر بتمكن واقتدار علي سطحه هموما عديدة تحاصرنا وتكاد معها تطبق علي أنفاسنا..
يلتقط القاريء( بين سطورها) معاني كثيرة.. ويفهم( بين كلماتها وعباراتها) أمورا عديدة.. حقا لم تقلها الكاتبة هنا بشكل مباشر وصريح, لكنها تركت هذه المهمة لذكاء وفطنة قارئها.. انها تراهن علي قدرته علي( ربط) و( عقد) المعاني معا, ليخلص هو بنفسه لنتائج واستنتاجات لم يفكر فيها قبلا, أو علي الأقل لم يرها من هذا الملمح الخاص الذي رصدته سناء البيسي..
هذه الكاتبة تجعل قارئها يشاركها في عملية الإبداع والتحليل وإعادة التفكير فلاتجعله أبدا يجلس في كسل واسترخاء ولامبالاة فوق كرسي مريح ووثير, مكتفيا بقراءة عباراتها, والمرور السريع فوق كلماتها.. لكنها( تشاغله) و( تداعبه) و( تشاغبه) ولاتتركه في حالة.. فيجد نفسه تارة يبتسم ويضحك, وتارة أخري يقطب ويفكر ويتساءل في حيرة: تري هل تقصد هذا المعني ام ذاك؟ وتارة ثالثة تجعله يعيد قراءة جملها وعباراتها الطويلة المتشابكة والمتداخلة والتي تحمل معها اسقاطات مختلفة متباينة.
في كتابها الجديد( مصر ياولاد) والذي يضم بين صفحاته مقالاتها الأخيرة التي نشرت في جريدة الأهرام, تقدم سناء البيسي تحت عناوين عديدة مختلفة رصدا مجتمعيا عبر( لقطات) أو ربما( مشاهد) تصادفنا كثيرا في حياتنا اليومية, لكننا في لهاثنا المحموم خلف لقمة العيش ومشاغلنا العديدة التي لاتنتهي لانلتفت إليها.. فإذ بالكاتبة تضبط كاميرتها الدقيقة المحترفة علي عدسة( الزووم) فيصير( المشهد) الصغير العابر بكل مفرداته وتفاصيله الدقيقة, واضحا أمام أعيننا.. ومجسما بكل عناصره المختلفة بل وحيا يكاد يمتثل ويتحرك أمام أعيننا.. وتلك براعة تحسب بالتأكيد للكاتبة فهي لاترصد( لقطة) فحسب للقاريء بل تجعله يعيش في تفاصيلها ويستعيد أحداثها, ويغرق في بحورها..
(ثقافة الكذب),( سلامة الذوق)( لعبة الكراسي),( قلبي علي ولدي)( البلكونة),( صاحبه غايب),( بيت الأمة),( ياأهل المغني.. وطنا وجعنا),( سعادة السفير),( غني ياوحيد),( أفوتكم بعافية),( رايحين فين),( المعجباني),( المشهلاتي).. هذه هي بعض عناوين لقطات وحكايات وحواديت كاتبة( معجونة) بحب مصر.. و( مهمومة) بمشاكلها وأوجاعها.. و(صادقة) في كلماتها وعباراتها..
في مقدمتها للكتاب والتي جاءت تحت عنوان( الكتابة نسب!) تقول سناء البيسي معلقة علي صنوف الكتابة والأقلام: في زماننا لم يعد فارق بين وظيفة الكاتب والوظائف الأخري, بل أصبحنا نجد الفارق جليا واضحا في المهنة ذاتها.. بين الكتاب( بضم الكاف) والكتبة.. قلم الكتاب متصل بوريد القلب وقلم الكتبة متصل بوريد المصلحة.. الكتاب يكتبون ماتمليه عليهم ضمائرهم, والكتبة يكتبون مايملي عليهم.. الكتابة انفصلت عن القراءة وتراجعت الموهبة وغدت الثقافة علاقات عامة وموبايلات مسجلا عليها تليفونات أهم الشخصيات! وعلي رأي توفيق الحكيم: في هذا الزمان أصبحت الأقدام أهم من الأقلام..
هكذا ترصد لنا سناء البيسي بوضوح وجلاء الفارق بين مهنة ومهمة( الكاتب) النبيلة والشريفة وبين وظيفة الكتبة( الحرفيين) ـ وما أكثرهم ـ الذين يكتبون مايملي عليهم, أو الذين يخطون كلمات وسطورا تخدم مصالحهم وأغراضهم.
هناك كلمات تظل محفورة في القلب والوجدان لاينال منها الزمان أبدا.. وهناك كلمات يمحوها العقل وتلفظها العين ما إن يضع المرء الصحيفة جانبا!
صدر الكتاب عن نهضة مصر.
كتبها د: سـيـد مخـتـار في 05:08 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: د: سـيـد مخـتـار


















